وذهابه إلى طهران يثبت إصراره على الطريق الخطأ قال إن واشنطن مطالبها معلنة وتستطيع مساعدته على القيام بانقلاب داخلي

علق مسؤول دفاعي أميركي خلال جلسة خاصة بأحد المراكز الفكرية في واشنطن على زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى طهران قائلا «إن الأسد يعتقد أنه يستقوي بإيران بتجديد تحالفه معها، في حين أن طهران ذاتها هي التي تعمل جاهدة على الاستقواء بسورية وحزب الله لخدمة مصالحها السياسية الخاصة بها»، وقال «إن الرئيس السوري بتوجهه إلى طهران يبدي إصرارا على تمسكه في المضي عبر الطريق الخطأ لمواجهة مشكلاته الداخلية العويصة، في حين أمامه فرصة ذهبية لم تتوفر لغيره يستطيع استغلالها لو أراد في الحفاظ على نظام حكمه من الانهيار والحفاظ على أركان النظام من التشرد وفقدان كل شيء». وأوضح المسؤول الأميركي المقرب من دوائر الضغط اليهودية في واشنطن وجهة نظره بأن الرئيس السوري بما لديه من أجهزة استخبارية قوية هو الوحيد الذي يستطيع أن ينقذ الولايات المتحدة من ورطة مفترضة في العراق، وفي المقابل فإن واشنطن وليس طهران هي الجهة الوحيدة التي تستطيع أن تدعم الأسد لتنفيذ إصلاحات داخلية لا تؤدي إلى انهيار نظام حكمه أو انفلات الأوراق من يديه.

ورأى المتحدث أن مشكلة الأسد ومستشاريه في دمشق وخارج دمشق أنهم يحاولون قراءة ما لم تقله الولايات المتحدة، في حين أن الولايات المتحدة قالت كل شيء بكل بساطة ووضوح وليس لها أجندة غير معلنة مطلقا. وتابع قائلا «مطالبنا أعلناها للملأ وهي تتلخص في ثلاثة محاور; المحور الأول هو المتعلق بالعراق، حيث أن استراتيجيتنا تحتم علينا سحق أعمال التمرد البعثية وأنصار الزرقاوي وبن لادن ونرحب بدعم سوري حقيقي في هذا المجال، والمحور الثاني يتعلق بالمنظمات الفلسطينية الراديكالية التي يمكن أن تطرد خارج سورية إلى «قطر مثلا» أو أي دولة تقبلهم ليعيشوا كمواطنين وليس كمنظمات إرهابية، والمحور الثالث يتعلق بلبنان وقد طبقت دمشق جزءا كبيرا ومهما من المطالب في هذا المحور، أما المحور الرابع فيتعلق بالإصلاحات الداخلية نحو الديمقراطية». وأضاف المسؤول قائلا «يمكننا مساعدة الدكتور الأسد على إجراء انقلاب داخلي سلس يطيح بأولئك الذين تلطخت أيديهم بالدماء وتمنعنا سياستنا وقوانيننا من التعامل معهم». وتساعده أيضا على تغيير اسم حزب البعث غير المقبول أميركيا وبناء حزب جديد يقبل بالتعددية والديمقراطية ويقطع الطريق على المتشددين الاصوليين من استغلال حالة عدم الاستقرار للوثوب إلى السلطة. كما أن الديمقراطية الداخلية هي الأساس لبناء علاقات جيدة مع الجيران وحل مشكلة الجولان السورية ومزارع شبعا، حيث أننا لا ننصح إسرائيل بعقد أي معاهدة سلام من الآن فصاعدا إلا مع أنظمة ديمقراطية منتخبة من شعوبها.

وعرضت «الشرق الأوسط» على المسؤول الدفاعي الأميركي نشر آرائه باسمه الصريح فأبدى تمنعا بحجة أن الحديث عن السياسة الخارجية مناط بمسؤولي وزارة الخارجية، وهو لا يعمل بها، وانتقد ضمنيا مسؤولي الخارجية الأميركية متهما إياهم بإرسال إشارات متناقضة تجعل النظام القائم في دمشق يستمر في تخبطه، ويعول على وساطات دول عربية في وقت يعرف الدكتور الأسد جيدا أن واشنطن لا تريد من أية دولة التدخل، وتنصح النظام السوري علنا بعدم تكرار أخطاء صدام حسين الذي كان يراهن على عدم جدية أميركا فيما تعلنه.

وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن المطالب المتعلقة بالمحاور الأربعة التي أشار إليها المسؤول وأيها أهم من الآخر، قال «لا يوجد مطلب مهم ومطلب غير مهم، فكلها في درجة واحدة من الأهمية، بما فيها محور الإصلاحات الداخلية وإلغاء حزب البعث الذي يتبنى مقولات لم تعد تتناسب مع شعار الحرية والتعددية، ولكننا في البداية يمكن أن نقبل من الرئيس السوري اثبات حسن نيته في الملف العراقي ولن نقبل منه تعاونا «بالتقسيط»، بل إن المطلوب هو عمل فعلي ومستمر على الأرض يساهم في استقرار العراق حتى لا يرتد ما يجري في العراق سلبا على دمشق».

ولمح المسؤول والمفكر الأميركي إلى أن الأمور قد تضيق على واشنطن في العراق بسبب ما وصفه بالدعم السوري للمتمردين وتسهيل دخول المتطوعين العرب إلى الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ارهابية، مما قد يدفع واشنطن إلى «الاستعانة بالأصدقاء المخلصين في تل ابيب لتوجيه ضربات نوعيه لأهداف عسكرية وأمنية سورية ستؤدي في النهاية إلى خلع أنياب النظام السوري بالتزامن مع ضغط دولي وقرارات صادرة عن مجلس الأمن ستجعل النظام يعيش في عزلة أشد من عزلة الرئيس العراقي السابق صدام حسين».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)