عيدان نتان ـ زادا كان المخرب الانتحاري اليهودي الأول الذي قرر التضحية بحياته في محاولة لإحباط خطة فك الارتباط. ويروي نداف شرغاي في هآرتس انه ثمة مجموعة فتيان من عدة مستوطنات في غوش قطيف يهددون بالانتحار في يوم الاخلاء. وما اخشاه هو أن يكون هذا الأمر مجرد بداية فقط، وأنه ينتظرنا ـ الى حين تنفيذ الاخلاء واتمامه ـ المزيد من الضحايا، سواء كان هؤلاء مجرد منتحرين، أو سواء كانوا مخربين ـ مجانين يخرجون لتنفيذ عمليات انتحارية أو سواء كانوا "مجرد" ضحايا لأحداث تقع في اطار محاولات التسلل إلى داخل غوش قطيف أو منع الاخلاء.

يحدونا الأمل جميعاً في ان لا يكون تهديد الفتيان بالانتحار جدياً وأن ينجح الاخصائيون النفسيون والأهالي في اقناعهم "بالنزول عن الشجرة"، لكن بعد الفعل المجنون والاجرامي الذي ارتكبه نتان ـ زادا، لا يمكن الادعاء مجددا ان "هذا الامر لا يمكن ان يحصل عندنا". فقد سبق له ان حصل. وقبل 11 عاما شاهدنا الانتحاري اليهودي الأول، باروخ غولدشتاين، والآن خرج الثاني. ومن شأن هذا الأمر ان يتحول إلى ظاهرة ملازمة.

ثمة مذنبون مسؤولون عن هذا الجنون، وثمة من يتحمل مسؤولية دماء المنتحرين ودماء الضحايا الأبرياء ـ يهوداً وغير يهود ـ الذين سيقتلون وسيجرحون خلال الشهر القادم. وثمة من يحث ويشجع المجانين والمتحمسين لكل الأعمال الاجرامية والحقيرة والمتطرفة جداً. اسماء المذنبين معلومة ومعروفة. كل وسائل الاعلام ـ الصحف، الاذاعة والتلفزيون ـ يقدمون لهم منبراً حراً لإطلاق الكلام التحريضي والسيئ. ان دم الضحايا في رقبة قادة مجلس مستوطنات الضفة والقطاع والناطقين باسمه، وفي رقبة الحاخامات الذين يظهرون مراراً وتكراراً في المسيرات الشعبية وفي دروسهم الدينية الأسبوعية، وفي رقبة أعضاء الكنيست الذين يستغلون حصانتهم التي لا تعرف الحدود والذين يدعون باسم الديموقراطية وبرعايتها لخرق القانون، كما يتحمل مسؤولية هذه الدماء ايضاً القيادة الروحية، السياسية وغير الأخلاقية للمعارضة.

عن وعي وقصد اختاروا مقارنة اخلاء المستوطنات والمستوطنين بالمحرقة التي نفذت بحق يهود أوروبا. آلاف الفتيان ممن يخضعون للتحريض ولغسيل دماغ، يؤمنون ايماناً أعمى بحاخاماتهم. هؤلاء الفتية مقتنعون عن حق وبراءة بأن ما يوشك ان يحصل عندنا ـ تفكيك مستوطنات كان من الخطأ الفظيع اقامتها منذ البداية ونقل سكانها ـ لا يختلف في شيء عما تعرض له اليهود الذين ارسلوا إلى معسكرات الابادة وغرف الغاز في اوشفيتس وتربلينكا. ومقابل مثل هذا العمل الفظيع مسموح فعل كل شيء.

فليمتنعوا عن اظهار علامات الانكار وليتوقفوا عن البحث عن ذرائع ليقولوا انهم لم يقصدوا، لا سمح الله، مقارنة الأمور بما حصل في المحرقة، لأن كل افعالهم "باسم ولأجل الديموقراطية"، ولأنّ كلّ ما يبتغون القيام به انما يتم في "اطار القانون"، وأن نتان ـ زادا وأمثاله ليسوا سوى "أعشاب ضارة". انهم ليسوا كذلك. انتم الذين حرضتموهم لارتكاب الجرائم الخطيرة.

استمعت للخطب المليئة بالحماسة، الانفعالية والدراماتيكية التي أُلقيت خلال المسيرات في سديروت وأوفكيم. أنا اعتقد ان كل واحد من المتكلمين لن يعرف أين يخبئ نفسه من العار لو اسمعوه كلامه بعد خمس سنوات او ربما بعد خمسة اشهر.

لم يعد ممكنا وقف حملة فك الارتباط، ولكني لا أعرف كم سيكون عدد الأبرياء الذين سيتضررون خلال الشهر القادم. دم الجميع في رقابكم.

مصادر
معاريف (الدولة العبرية)