في الشيشان ظهرت "الانتحاريات" كفئة جديدة من حركة "الجهاديين"، ورغم أن هذا الفعل لا يقدم أي جديد على مستوى الإرهاب لكنه يدعو للتساؤل: ما الذي وعد به أمراء الإرهاب "المجاهدات في الشيشان؟ فإذا كان أصحاب الأجساد المفخخة ينتظرون الجنة بما فيها من "حوريات" فإن الإناث ينطلقون إلى الجنة كـ"حوريات"، ولن يختلف الدور ما بين الأرض والسماء سوى بانتهاء الزمن، حيث ستكون الأنثى آلة جنس دائمة يتقاسمها الأتقياء ممن يحصدون الأرواح في شوارع بغداد. الإرهاب الذكوري ينتقل إلى الجنة مع سيل المجاهدات، والإرهاب الذكوري ليس تراثا منقولا من الماضي، فهو حي في داخلنا يكتب مستقبل "الخصب" على هذه الأرض، وفي جنات عدن التي تحوي "كواعب أترابا" لكنها، ووفق الوصف الذي نملكه، لا تعيد مجد عشتار و إنانا. ربما ولكي نتفوق على هذا الإرهاب علينا صياغة المعادلة بمعناها الحداثي، فالأنثى ليست نصف المجتمع، لأن هذا المقياس الكمي لن يلغي في يوم من الأيام التفوق الكمي للذكر الذي يختصر أن "الخصب" بالجنس، والغزل في قدرته على المجاملة. فالإناث هم مادة المجتمع والحاجة إلى القفز فوق هذا المفهوم سيعيد صياغة المرأة في ثقافة مازالت تبحث في وجوه النساء عن جارية. وعندما اختصرنا تاريخ النساء بتوزيع الأدوار انتهى بالفعل زمن الخصب على الأرض، وانتقل إلى "الجنة" التي يحكمها الذكور بلا منازع. فمسألة المرأة تتفوق اليوم على فترة الحديث عن أهميتها لتسكن في مجال المستقبل كبشر له الحق في تفوقه لأنه مكان للخصب، وله الحق في التخلي عن هذا المكان ليصبح لونا متكاملا مع الحياة. ما ينتظر الإناث هو مستقبل من الغيرة والمنافسة مع حوريات الجنة .. أما ما ينتظرهم على الأرض في رسمهم كحالة استثنائية في زمن الإنتاج الضخم، لذلك علينا الاعتراف بقدرتهم الإنتاجية كنصف للمجتمع ... أما زمن الجواري فإنه يتفجر في كل لحظة ... فنشهد ظاهرة "الانتحاريات"...