افاد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري بان حكومة بلاده تعتزم اتخاذ اجراءات فعالة لضمان امن الدبلوماسيين والبعثات الدبلوماسية في بغداد ، بينها بناء حي خاص بهذه البعثات. واكد زيباري في حديث لـ«الشرق الأوسط» التي التقته في القاهرة منذ ايام ان مقاتلين عربا ما زالوا يدخلون الى العراق عبر الحدود مع سورية، واعتبر انه لم توجد بعد «الارادة السياسية» لدى دمشق لوقف هذا التدفق.

-هل تتوقعون ان توفر القمة العربية الطارئة المرتقبة مظلة أمان عربية للعراق للخروج من وضعه الراهن؟

هذا هو مطلبنا منذ البداية. طلبنا بإلحاح شديد أن يكون في العراق حضور عربي فعال وان يكون للدول العربية تفاعل مباشر مع تطورات الوضع السياسي، فذلك لم يحدث حتى الآن.

-ما الذي تريدونه من هذه القمة ؟

أن تقترن الأقوال بالأفعال في كل القرارات التي يتفق عليها. أهم تحدٍ في العراق حاليا هو ظاهرة الإرهاب الأسود الذي يأتي من الخارج، ولا بد أن تتخذ القمة موقفا صريحا وواضحا من ظاهرة الإرهاب من دون البحث عن مبررات أو حجج أو مسببات. لا بد أن نسمي الأشياء باسمائها لان ما يحدث في العراق وما حدث في شرم الشيخ ولندن هو الإرهاب، وهذا لا يحتاج إلى تفسير أو تأويل. وكذلك قتل الدبلوماسيين الذين أتوا إلينا للتواصل معنا. والأمر الثاني الذي نحتاج إليه هو التعاون معنا سياسيا واقتصاديا وثقافيا.

-ما هي الإجراءات التي تعتزمون اتخاذها لتأمين البعثات الدبلوماسية ؟

لدينا إجراءات أمنية مستمرة لحماية البعثات الدبلوماسية تتمثل في قوات شرطة ودوريات تتمركز حول السفارات وسكن الدبلوماسيين، واقترحنا على السفارات وضع قوة ترافق الدبلوماسيين في تحركاتهم وزودنا بخط ساخن من أراد التنقل من مكان إلى آخر، لكن كما نلاحظ ليس هناك أمن مطلق، واستهداف الدبلوماسيين مستمر من قبل المجموعات التكفيرية والبعثية وبالتالي فالحيطة والحذر مطلوبان. نفكر حاليا في إنشاء حي دبلوماسي للسفارات حتى تكون له حماية خاصة لاننا ندرك أن الغاية من استهداف البعثات الدبلوماسية قطع علاقات العراق بالدول العربية والاجنبية.

-لكن بعد حادث مقتل رئيس البعثة الدبلوماسية المصرية ودبلوماسيين جزائريين ربما اصبح من المستبعد أن ترسل أي دولة عربية إلى العراق أي دبلوماسي؟

أفضل وسيلة للرد على الإرهابيين هي عدم الخضوع لابتزازهم، فالخضوع يشجعهم على القيام بالمزيد من العمليات. نرى أن معالجة الأمر تكون بمواصلة إرسال الدبلوماسيين الى العراق.

-هل تؤيدون قيام الأمم المتحدة بتأمين البعثات الدبلوماسية؟

الأمم المتحدة مستهدفة ايضا، وهي تواجه صعوبة في توفير الحماية والأمن لمقراتها ومبعوثيها، فكيف لها ان توفر الأمن والحماية لغيرها.

-هل تحسن الوضع بالنسبة لضبط الحدود ومنع المتسللين عبرها خاصة بعد مؤتمر اسطنبول؟

غالبية الدول التزمت أكثر من ذي قبل، ولكننا نحتاج الى المزيد، وخصوصا الى إرادة سياسية تهدف لضبط الأمن وعدم السماح لعمليات التسلل، وبدون هذا لن يكون هناك أمن على الحدود.

-لماذا تتهمون سورية دائما بعدم الالتزام بضبط الحدود؟

ليس مجرد اتهام. وهذا ما نقوله في دمشق نفسها وفي نيويورك وبروكسل والقاهرة. لا يوجد مستوى جيد للتعاون الأمني بسبب غياب الإرادة السياسية، هذه قناعتنا. ورغم ذلك فإن تواصلنا مع الأخوة في سورية مستمر ولم ينقطع، وارسلنا وفدا الى دمشق برئاسة وكيل وزارة الخارجية لبحث موضوع إعادة العلاقات الدبلوماسية، وقد أوضحنا للسوريين أن الحكومة العراقية غير مرتاحة لمستوى التعاون. وكل يوم نلقي القبض على المزيد من العناصر العربية الوافدة للقتال في العراق، وهذا يؤكد أن منفذ التسلل الأساسي هو الحدود مع سورية.

-هل العلاقة مع سورية متوترة وغير ودية؟

كنا نأمل أن تكون العلاقات أفضل في كافة المجالات، ونحن حريصون على علاقات قوية ووثيقة جدا مع سورية ونقول دائما إن أي دولة تعتقد أن بإمكانها الاستفادة من صعوبات العراق الداخلية فإنها ترتكب بذلك خطأ قاتلا وأن المكاسب التي تحققها الدول التي تحاول استغلال الوضع في العراق هي مكاسب مؤقتة، ومن مصلحة هذه الدول المساعدة في منع الارهاب في العراق حتى لا ينتقل اليها في ما بعد.

-هل إيران متجاوبة معكم في تأمين الحدود؟

نعم إيران متجاوبة وتعاملها إيجابي، فهي تحترم الحكومة والمؤسسات العراقية، وبينما يمتنع وزراء الخارجية العرب عن زيارة العراق قام وزير خارجية إيران بزيارة رسمية الى بغداد والتقى القيادة العراقية .

-متى تباشر السفيرة العراقية صفية السهيل عملها في القاهرة؟

هذا الموضوع ما زال تحت البحث مع الأخوة في الخارجية المصرية ونأمل أن نعالج الموقف بأسرع وقت ممكن.

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)