بين مؤتمرين حزبيين كبيرين في بعقلين والرابية تخللهما اطلاق مواقف سياسية على جانب من الاهمية والدلالات، برزت ملامح تصعيدية متجددة من جانب سوريا إن على صعيد الازمة الحدودية او عبر الصحافة السورية. وقد تكمن خلف هذا التصعيد ازمة التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري لا سيما في ضوء رفض رئيس اللجنة القاضي ديتليف ميليس التحقيق مع مسؤولين سوريين بالمراسلة كما تقترح دمشق،واصرار الامم المتحدة على استجواب هؤلاء المسؤولين بشكل مباشر.

وعلمت "النهار" امس ان محاولة جدية وجديدة ستبذل هذا الاسبوع لاصدار دفعة من التعيينات الامنية والقضائية علها تعطي زخما مطلوبا للحكومة في مجال الامساك بالمفاصل الرئيسية والاساسية للأمن.

وقد جاء تركيز رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في المؤتمر الذي عقده الحزب التقدمي الاشتراكي امس في بعقلين على موضوع التعيينات الامنية وانتقاده للحكومة الذي لم يخل من حدة، ليشكل عامل ضغط اضافيا عليها للتعجيل في اخراج التعيينات من عنق زجاجة الخلافات والتجاذبات السياسية التي جمدتها واعاقتها. وتبعا لذلك افادت اوساط واسعة الاطلاع "النهار" ان جلسة مجلس الوزراء الخميس المقبل مرشحة لاطلاق بعض التعيينات الامنية المهمة التي يجري انضاجها بهدوء وروية.

اما بالنسبة الى التعيينات القضائية، فان حجر الاساس فيها هو تعيين رئيس جديد لمجلس القضاء الاعلى بناء على اقتراح وزير العدل. وتكمن المشكلة فيها بان هناك ستة اسماء مطروحة تتفاوت الاقدمية بين اصحابها، وهم القضاة طربيه رحمة (يحال على التقاعد بعد 11 شهرا) بشارة متى وجوزف القزي وانطوان خير (يحالون على التقاعد بعد سنتين او سنتين ونصف السنة)، شكري صادر (لا تزال امامه 11 سنة)، غالب غانم رئيس مجلس شورى الدولة (لا تزال امامه 5 سنوات)، وهناك تجاذب سياسي حول هذه الاسماء كشأن التعيينات الاخرى مع ان الاتجاه الغالب هو الى المجيء برئيس لمجلس القضاء لمدة تتراوح ما بين 4 و5 سنوات. وعلم ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة يتحفظ عن القاضي جوزف القزي كونه كان ممسكاً بملف محرقة النفايات التي لوحق بها السنيورة قبل سنوات، ويميل الى تعيين القاضي انطوان خير، في حين ان رئيس الجمهورية اميل لحود يميل الى القاضي بشارة متى. ولم يتأكد بعد ما اذا كان بت هذا التعيين محسوماً في جلسة الخميس المقبل. ويخشى من ان يدخل هذا الموضوع في اطار التجاذب السياسي خصوصاً ان المرحلة المقبلة هي لمواكبة عمل لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس الحريري التي ستكون في عهدة القضاء اللبناني. كما ان هناك تعيينات اخرى تشمل مجلس القضاء الأعلى نفسه الذي يعتبر السلطة الحاكمة للقضاء العدلي المعني بمواجهة الجرائم السياسية الكبيرة.

وسط ذلك أعلن جنبلاط في المؤتمر الاشتراكي أمس انه لن يدخل في تسوية مع النظام السوري الا بعد جلاء نتيجة التحقيق في اغتيال الحريري. ووجه انتقادات للتسوية مع "نظام اميل لحود"، ملاحظاً ان الحكومة "لم تستطع حتى اليوم فعل شيء كما لم تستطع ان تمسك بالحد الأدنى من المفاصل الأمنية البسيطة والبدائية ولم تستطع حتى تعيين قائد للدرك مضمون وكذلك مسؤول عن الامن مضمون في الخط الوطني". وقال "انتصرنا في الانتخابات ولم نمسك السلطة لان الخطأ هو في التسوية مع نظام اميل لحود". وأعلن ان "ليس من تسويات مع هكذا نظام ولا بد من استئصاله سياسياً وأمنياً".

أما العماد ميشال عون فأعلن في خلوة "التيار الوطني الحر" التي يؤسس عبرها للتحول الى حزب ان الهدف من هذه الخطوة "التقدم نحو الغاء الطائفية ليس بمرسوم ولكن بسلوكنا لاننا نرى اليوم ان الطائفية هي الملجأ لكل المستفيدين من الأوضاع الشاذة وهم يغطون العمالة وكل أنواع الخيانات للقضية الوطنية".

مصادر
النهار (لبنان)