اعتبر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب اللبناني وليد جنبلاط، «ان سلاح حزب الله ليس موجهاً الى اللبنانيين»، لافتاً الى «ان سلاح المقاومة، هو الذي يعطي الهوية العربية للبنان». وحذر من «ان نزع هذا السلاح سيدخلنا في فلك الغرب، ويعيدنا الى حلف 17 مايو (ايار). من جهة اخرى، اعرب جنبلاط عن اعتقاده بأن التسوية مع رئيس الجمهورية العماد اميل لحود «هي خطأ كبير»، منتقداً اختيار الوزير شارل رزق ليتولى حقيبة العدلية كي يغطي القضاة. وشدد على «ضرورة استئصال كل النظام الأمني السابق امنياً وسياسياً». واكد انه لن يدخل في تسوية سياسية مع النظام السوري، الا بعد ظهور نتائج التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وشدد على ان «ليس من تسويات مع هكذا نظام (النظام الحالي). ولا بد من استئصاله سياسياً وامنياً. ومن ثم نتحمل نحن المسؤولية».

وتساءل جنبلاط: «في الوقت الذي يتحدث البعض عن برنامج سياسي لديه، وعن الشريط الحدودي ونبش ملفات الماضي، لماذا نحن نستحي (نخجل) ببرنامج الحركة الوطنية، برنامج الشهيد كمال جنبلاط؟».

مواقف جنبلاط جاءت في كلمة القاها امام المؤتمر الاستثنائي للحزب، الذي انعقد في بلدة بعقلين في الشوف اللبناني امس. وهو أعلن: «ان حزب الله يقول ان سلاح المقاومة، بتصرف اللبنانيين للدفاع عن لبنان في مواجهة اي اعتداء اسرائيلي. وهذا امر معقول وموضوعي واساسي. لأنه عندما يزول هذا السلاح ـ اذا ما نجح المخطط الغربي في شتى تلاوينه الوسطية او الاساسية في تجريد او ازالة سلاح المقاومة ـ يسهل ادخال لبنان لاحقاً في التسوية. وهذا هو المشروع ولم يتغير. وهذا من ثوابت الغرب منذ العام 1952 وحتى العام 1982 والى اليوم. فاذا نجح الغرب ـ وهنا نقطة اساس ـ في اعادة برمجة عقيدة الجيش اللبناني، التي طالما ناضلنا وغيرنا في اليسار والقوى الوطنية، لتكون (العقيدة) عربية، واذا نجح في تحويل الجيش اللبناني الى اداة قمع داخلية عبر التجهيز والتدريب والخبرات في مواجهة الشعب اللبناني، والطموحات الوطنية والعربية، عندها ندخل في المأزق الكبير الذي يذكِّرنا بالمآزق السابقة عندما كنا نتهم الجيش بالانحياز مع الطبقة الحاكمة آنذاك. وكنا نحنى في الموقع الآخر، وناضلنا من اجل تحسين شروطنا. انتصرنا صحيح. لكن الانتصار الاساسي كان ان عقيدة الجيش كانت واضحة، وهي العقيدة العربية وحماية المقاومة».

وقال جنبلاط: «اليوم نسمع بتشكيلات جديدة وبإمكانية تجهيز الجيش بمعدات من هنا وهناك، من بعض الدول العربية من اجل ماذا؟ طبعاً الجيش له دور في الدفاع عن الجنوب، والجيش موجود في الجنوب، ولكن اذا كان الهدف توجيه هذا السلاح وهذه الخبرات الى الداخل، فهذا امر آخر يدخلنا في حلقة اضطراب هائلة، تذكرنا بالايام السوداء من الحرب الاهلية في لبنان».

على صعيد آخر، أكد جنبلاط: «ان سورية هي العمق العربي للبنان، لكننا لن ندخل في تسوية سياسية مع النظام السوري، الا بعد ظهور نتائج التحقيق في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري»، محذراً من «تسييس تقرير لجنة التحقيق الدولية، لايقاع لبنان في فخ مذهبي وطائفي».

واوضح «ان الحزب التقدمي الاشتراكي، اصبح حراً في المشاركة في السلطة او عدمها، بعدما كان مجبراً على المشاركة في مرحلة الوجود السوري»، معرباً عن اعتقاده بأن الحكومة الحالية «لم تفعل شيئاً حتى الآن». وانتقد «التسوية التي حصلت مع النظام الامني».

واعتبر جنبلاط «اننا انتصرنا في الانتخابات، لكننا لم نمسك بالسلطة. السلطة لا تزال هي هي في المكان الآخر. وهذا غريب عجيب. لكن هذه هي المعادلة. اما لماذا؟ فالخطأ كان في التسوية منذ الاساس، فقد جيء بوزير عدلية لتغطية القضاة الذين عاثوا فساداً ايام حكم المخابرات. وكانت اكبر غلطة تسليم العدلية الى هذا الوزير الحالي (شارل رزق). والامر نفسه بالنسبة الى وزير الدفاع (الياس المر)، بغض النظر ان حاولوا اغتياله ام لا، فهذا تفصيل. هناك رئيس جمهورية موجود وهو معطل. ننتظر التحقيق، ولكن ربما انتظرنا شهراً او شهرين او ثلاثة اشهر، فماذا نفعل؟ عدنا الى التسويات. وعندما ندخل في التسويات مع نظام اتهمناه ونتهمه حتى هذه اللحظة بالجرائم ومحاولات الاغتيال فنحن نخسر وهو يربح».

وطالب جنبلاط الحكومة بإعداد قانون انتخاب عادل يطمئن «الاقلية المسيحية» وقال: «صودف ان الديموغرافيا هي لمصلحة المسلمين، وليست لمصلحة المسيحيين. لذلك لا بد من اعطاء ضمانة للاقلية المسيحية عبر مجلس شيوخ، عبر الدائرة الفردية، عبر (قانون) 1960 (الانتخابي) لست ادري».

وختم كلمته قائلاً: «لن اتلو فعل ندامة على مرحلة الحرب، لانه لو لم نتلاحم وندافع ماذا كان فعل بنا اليمين اللبناني بشقيه المسيحي والمسلم؟».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)