حذرت ايران امس الولايات المتحدة من انها سترد بقوة على أي هجوم اميركي محتمل، وان التهديد بإحالة ملفها على مجلس الامن لن يثنيها عن استئناف نشاطاتها النووية الحساسة. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية حميد رضا آصفي للصحافيين ان ايران قد تمضي اكثر في هذه النشاطات اذا اضطرتها اوروبا الى ذلك.

وفي رد طهران على تصريحات بوش الذي لم يستبعد اللجوء الى القوة ضد ايران في الملف النووي، قال آصفي «فليعلم بوش ان قدراتنا اوسع من قدرات الولايات المتحدة». لكنه اوضح «نعتقد ان الولايات المتحدة لن ترتكب خطأ من هذا القبيل».

ورفض الرئيس الاميركي الجمعة استبعاد اللجوء الى القوة ضد ايران التي اعلنت استئناف نشاطاتها النووية الحساسة في الثامن من أغسطس (آب) في مصنع أصفهان، وقال «كل الخيارات مطروحة. ان اللجوء الى القوة هو آخر خيار بالنسبة للرئيس. تعرفون اننا استخدمنا القوة في الماضي القريب لضمان امن بلادنا».

وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية وضعت اختاما على مصنع اصفهان في نوفمبر (تشرين الثاني) عندما وافقت الجمهورية الاسلامية على تعليق نشاطاتها النووية للتفاوض مع الاتحاد الاوروبي.

واكد حميد رضا آصفي ان استئناف تحويل اليورانيوم «غير قابل للتفاوض» وذلك رغم اعتماد الوكالة الدولية للطاقة الذرية الخميس قرارا دعت فيه بالحاح ايران الى تعليق كامل لهذه الانشطة مجددا.

واعتبر المتحدث قرار الوكالة «غير مقبول لانه غير شرعي ولأن مبرره سياسي».

واصفا الدعوة الى العودة لتعليق كامل بانها ضرب «من العبث». وأوضح ان تهديد ايران بإحالة ملفها على مجلس الامن الدولي «لا يقلقنا، هذا ليس امرا مهما». اما بشأن عملية تخصيب اليورانيوم التي تعتبر حساسة للغاية وتأتي بعد عملية التحويل، فقال آصفي، إن «النظام لم يتوصل بعد الى توافق». واضاف «لكن موقف الاوروبيين وتصرفاتهم خلال الايام المقبلة سيكون حاسما».

وترى الدول الغربية ، التي تملكها الشك بعد ان أخفت ايران طيلة 18 سنة نشاطاتها النووية ، ان افساح المجال للايرانيين لتحويل وتخصيب اليورانيوم يشكل خطرا لانتشار الاسلحة. وتنتج هذه النشاطات الوقود للمحطات النووية المدنية لكن يمكن تحويلها لصنع السلاح النووي.

وطلبت الترويكا الاوروبية (المانيا وفرنسا وبريطانيا) التي تتفاوض مع ايران باسم الاتحاد الاوروبي تعاونا شاملا في مقابل تخلي ايران عن التخصيب وطلبت عقد اجتماع لمجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية وشاركت في صياغة القرار الذي اتخذ الخميس.

ويرتقب ان يرفع المدير العام للوكالة بحلول الثالث من سبتمبر (ايلول) تقريرا كاملا حول البرنامج الايراني قبل اجتماع محتمل للوكالة. وقد يطغى حينئذ موضوع احالة الملف الايراني على مجلس الامن على المناقشات.

وقال آصفي ان هذا الاحتمال غير وارد مؤكدا «ان الطرف الاخر هو الذي سيشهد مشاكل اذا احيل الملف على مجلس الامن». وشدد على ان «إحالة المسألة الى مجلس الامن ليس لها اي اساس شرعي او تبرير منطقي».

وتشدد طهران على ان معاهدة مكافحة انتشار الاسلحة النووية تمنحها الحق في تخصيب اليورانيوم وان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تثبت ابدا ان ايران قامت بتحويل النشاطات النووية لاغراض عسكرية. وكان يشير بذلك الى تقرير للوكالة يؤكد الشروحات الايرانية حول عثور الوكالة على آثار يورانيوم مخصب في نسب مرتفعة بالنسبة لاستخدامه لاغراض مدنية.

وأكد آصفي على ارادة ايران في مواصلة المفاوضات مع الاوروبيين «لكن بدون ان يطرح الاتحاد الاوروبي شروطا». وقال ان «اتفاقات طهران وباريس» المبرمة بين الايرانيين والاوروبيين والتي تحدد اطار المفاوضات «ما زالت قائمة» حتى وان كان الاوروبيون «انتهكوها».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)