اعرب رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري عن تخوفه من حصول انعكاسات سلبية على لبنان، وتحديداً على الجنوب، جراء الانسحاب الاسرائيلي من غزة، مشدداً على ضرورة التركيز على الوحدة الوطنية اللبنانية والتضامن اللبناني. وابلغ بري المجلس الوطني للاعلام الذي استقبله امس، انه سيفرج اليوم عن محطة «ام.تي. في»، التي اقفلت لاسباب سياسية. وكرر مطالبته بالغاء وزارة الاعلام وتفعيل دور المجلس الوطني للاعلام وأن تكون للأخير قرارات تنفيذية حتى يكون المرجعية الوحيدة الناظمة للاعلام المرئي والمسموع. وانتقد الرئيس بري ما يكتبه بعض الاعلاميين، وما يقال ايضاً في بعض محطات التلفزيون ضد سورية، متمنياً وقف سياسات التشهير بسورية. وقال رئيس البرلمان: «هناك من يكتب على هواه ويشوّه الحقائق»، مشيراً الى انه استمع قبل ايام الى مقابلة تلفزيونية يقول فيها من اجريت معه المقابلة، ان الرئيس بري قبل باتفاق الطائف باعتبار ان هذا الاتفاق يمكّن المسلمين من اختيار النواب المسيحيين. واعتبر بري «هذا الكلام الخاطئ، الذي لا يستند الى اي واقع، اخطر من اتهام النائب جبران تويني له، في احدى مقالاته في جريدة «النهار» (قبل ان يصبح نائباً) بأنه احد مالكي طائرة كوتونو التي تسبب تحطمها بمقتل اكثر من ثمانين لبنانياً»، مؤكداً في الوقت نفسه انه لن يغفر لتويني هذا الاتهام.

ونقل رئيس المجلس الوطني للاعلام عبد الهادي محفوظ عن بري قوله، انه سيفرج اليوم عملياً عن محطة الـ«ام. تي. في» التي اقفلت لاسباب سياسية وانها ستعاود العمل بوضع جديد.

واعتبر بري انه لا بد من تفعيل دور المجلس الوطني للاعلام وان تكون له قرارات تنفيذية، ولا بد من معالجة ثنائية وزارة الاعلام والمجلس الوطني للاعلام، وان كان هو شخصياً يميل، كما في الدول المتحضرة، ليكون المجلس الوطني للاعلام المرجعية الوحيدة الناظمة للاعلام المرئي والمسموع. وقال الرئيس بري: «حتى في دولة مثل قطر لم يعد هناك وزير للاعلام»، لافتاً الى ان وزير الاعلام غازي العريضي كان قد وافقه على هذا الطرح.

وقال محفوظ انه بالنسبة الى الوضع السياسي العام، إن الرئيس بري لفت الى ان المقاربة الفلسطينية للانسحاب من غزة تختلف عن المقاربة الاسرائيلية، فالمقاربة الفلسطينية هي ان الانسحاب خطوة في اتجاه العودة الى اراضي عام 1967، بينما بالنسبة الى الاسرائيليين وشارون، هذا الانسحاب هو نهاية الاحزان الاسرائيلية بالحسابات الاسرائيلية.

واضاف محفوظ: ولكن في كل الاحوال لهذا الحدث انعكاساته اللبنانية، وتحديداً على الجنوب اللبناني. وهنا يفترض الرئيس بري ان تكون المقاربة اللبنانية، مقاربة استراتيجية بالنسبة الى موضوع الجنوب اللبناني، لان التداعيات يمكن ان تكون سلبية جداً على الوضع الجنوبي، مما يفرض التأكيد على الوحدة الوطنية اللبنانية والتركيز على التضامن اللبناني وقراءة التغيرات التي تجري على صعيد المنطقة، وتحديداً الأخذ في الاعتبار المسألة العراقية، لأنه بالوحدة يمكن ان نواجه خطر الطروحات المرتبطة بالفيدراليات الطوائفية والتقسيمات الطوائفية وما شابه ذلك، علماً بان بري يعتبر انه لا مجال لفكرة التقسيم لا في لبنان ولا في العراق. وتحدث بري عن الوضع الاقتصادي فقال انه «مثلما السنونو يلحق الربيع، ايضاً الاقتصاد يلحق الأمن. وهذه اشارة الى ان لبنان يمكن ان يواجه، وما زال يواجه احتمالات التفجيرات المضرة بوضعه، التي تفترض وحدة داخلية، وتفترض ايضاً وقف سياسات التشهير بالدولة الصديقة والجارة سورية، الدولة التي ننتمي معها الى واقع جغرافي ـ سياسي واحد والى مواجهات مع ازمة الصراع العربي ـ الاسرائيلي ومع استهدافات وضغوطات دولية».

مصادر
الشرق الأوسط (المملكة المتحدة)