الديمقراطية سلاح ضد الإرهاب... والغواصات الروسية مصدر تهديد فشل اليابان في الترويج لمطلبها الخاص بالحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن، والدور الكندي في حماية مدينة قندهار الأفغانية، وخطر الغواصات الروسية العتيقة، ومدى قدرة النظم الديمقراطية على مكافحة الإرهاب... موضوعات نعرض لها ضمن جولة موجزة في الصحافة الدولية.

حسابات يابانية خاطئة

مساعي اليابان للحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي كانت محور افتتاحية "ذي يوميري تشمبيون" اليابانية يوم الأحد الماضي. الصحيفة ترى أن "مجموعة الأربعة" المكونة من اليابان والهند والبرازيل وألمانيا، أجبرت على التخلي عن طلبها الخاص بطرح مسألة توسيع العضوية الدائمة في المجلس على الجمعية العامة للأمم المتحدة. تمرير قرار توسيع العضوية يلزم موافقة ثلثي أعضاء الأم المتحدة، أي موافقة 128 دولة تقريباً. المجموعة فشلت قبل شهرين في الحصول على تأييد "الاتحاد الأفريقي" أثناء قمة الأخير بمدينة "سرت" الليبية، وهو ما تراه الصحيفة انتكاسة للدبلوماسية اليابانية، وذلك نتيجة لحسابات طوكيو الخاطئة، خاصة تجاه مواقف الصين والولايات المتحدة من توسيع عضوية مجلس الأمن؛ فثمة موجة من التظاهرات المعادية لطوكيو جابت شوارع بكين قبل شهرين، للإعراب عن رفض الصينيين حصول اليابان على عضوية دائمة بمجلس الأمن، وفي الوقت الذي روجت فيه طوكيو لموقفها أثناء قمة "الاتحاد الأفريقي"، اتخذت بكين خطوات لتشجيع الأفارقة على عدم تأييد الموقف الياباني، ما يعني أن اليابان تعرضت لهزيمة جراء ضغوط الصين الدبلوماسية.

كندا ومهمة قندهار

تحت عنوان "ساعدوا الأفغان على بناء جمهوريتهم الإسلامية" نشرت "تورنتو ستار"الكندية يوم الأحد الماضي افتتاحية تساءلت خلالها ما إذا كان على القوات الكندية البقاء في أفغانستان لمدة عشرين عاماً ابتداء من الآن؟ وهل يقصد الجنرال الكندي "أندرو ليسلي" ما يقوله عندما اقترح "مشروع العشرين عاما في أفغانستان؟ الصحيفة تأمل في أن تكون الإجابة لا، ذلك لأن الأفعان الذين يحتاجون، حسب "أندرو"، مزيداً من الوقت لوقف دوامة القبلية وأمراء الحرب"، تواقون في الوقت ذاته إلى رسم مستقبلهم الحر دون تدخل أجنبي. وحسب الصحيفة أرسلت كندا 250 جندياً إلى أفغانستان للقيام بدوريات حراسة في مدينة قندهار الأفغانية، وهؤلاء يشكلون طليعة قوة كندية قوامها 15000 مقاتل سيحلون محل القوات الأميركية في قندهار وسيمكثون فيها 18 شهراً. ورئيس الوزراء الكندي بول مارتن تعهد بأن تبذل بلاده ما في وسعها كي لا تعود أفغانستان إلى الفوضى وألا تصبح ملاذا للإرهابيين، وضمن هذا الإطار قام "مارتن" بافتتاح السفارة الكندية في كابول، التي بلغت كلفتها إضافة إلى المساعدات الإنمائية وتجهيز القوات الكندية 600 مليون دولار، ما يعني أن أفغانستان أصبحت أكثر البلدان التي تتعهد كندا تجاهها بالتزامات. وحسب الصحيفة، فإن مهمة قندهار، وهي مهمة بالغة الخطورة، ستسفر عن تغيير عسكري يجعل الرئيس الأفغاني حامد قرضاي أقل اعتماداً على الأميركيين في ضمان الأمن، خلال السنوات القليلة المقبلة داخل قندهار، وفي هذه الحالة ستكون ثمة أعباء أمنية ثقيلة على الجيش الأفغاني الجديد، والأمم المتحدة أو بالأحرى المجتمع الدولي. القوات الكندية ستساعد قرضاي على بسط نفوذ حكومته خارج العاصمة كابول، وستوفر هذه القوات الأمن اللازم لإجراء انتخابات برلمانية في 18 سبتمبر المقبل. وستقوم بمطاردة فلول "طالبان" و"القاعدة" وتدريب الجيش الأفغاني. خطر الغواصات الروسية العتيقة

خصص"ريتشارد لوجر" مقاله المنشور يوم السبت الماضي في "إنترناشونال هيرالد تريبيون" للتحذير من خطر الغواصات الروسية العتيقة. الكاتب، وهو رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، استغل الذكرى الخامسة لغرق الغواصة النووية الروسية "كورسك" في بحر بارينتس، وأيضاً إنقاذ الغواصة الروسية الصغيرة التي تعرضت للغرق، قبل بضعة أيام، قبالة السواحل اليابانية، ليشير إلى أن عددا قليلاً من الغواصات الروسية يخرج من الخدمة في القواعد البحرية الروسية نتيجة لسوء عمليات الصيانة وضغوط الميزانية، وانخفاض مستوى الجاهزية. ومن بين ما يزيد على 300 غواصة سوفييتية و83 غواصة مزودة بصواريخ بالستية، خدمت في الأسطول الروسي إبان الحرب الباردة، يوجد عدد قليل من الغواصات الروسية يمكن عده على أصابع اليد، قادر على القيام بمهام الحرب الباردة. وإذا كانت الولايات المتحدة تركز على تفكيك الغواصات الروسية المزودة بصواريخ بالستية وذلك ضمن أحد برامج "خفض التهديد" بين أميركا وروسيا، فإن حلفاء واشنطن مهتمون بالغواصات النووية الروسية التي خرجت من الخدمة والتي لم يتم تفكيكها بعد، بسبب الأضرار البيئية الناجمة عنها كونها مزودة بمفاعلات نووية، وفي حال تعرضت هذه الغواصات لحوادث، فإنها ستلحق الضرر بالحياة البحرية في المحيطات، وربما يستخدمها الإرهابيون في تصنيع أسلحة دمار شامل، ما يعني أن العالم سيكون أكثر أمنا إذا تمت إزالة هذه الغواصات. وحسب "لوغار" فإن إجمالي عدد الغواصات المزودة بصواريخ بالستية والغواصات المخصصة للأغراض العامة التي تم خروجها من الخدمة في الأسطول الروسي قد بلغ 193 غواصة، وتم تفكيك 94 غواصة فقط منها.

مكافحة الإرهاب بالديمقراطية

هل النظم الديمقراطية أكثر عرضة للتهديدات الإرهابية من الأنظمة الديكتاتورية؟ الإجابة على هذا التساؤل كانت محور مقال كتبه "ألفيرو دي فاسكونسيلوس" مدير المعهد البرتغالي للدراسات السياسية والاستراتيجية. المقال المعنون بـ"أسلحة ديمقراطية لمكافحة الإرهاب"، المنشور يوم الجمعة الماضي في "كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية، خلص إلى استنتاج مفاده أنه عند الحديث عن مكافحة الإرهاب تتحرك النظم الديمقراطية، سياسياً وعملياتياً، بشكل أفضل بكثير من النظم المستبدة، خاصة في أجهزة الاستخبارات. هذه الأجهزة تتسم في الدول المستبدة بدرجة عالية من المركزية، وربما تتحول إلى مراكز قوى مستقلة، وفي كلتا الحالتين، لا تخضع هذه الأجهزة في الدول النامية لمراقبة ومحاسبة عامة الشعب، والنتيجة أنها تفقد قدرتها مع مرور الوقت، لغياب التقييم النقدي لسلوكها وأخطائها. أما في الدول الديمقراطية، فثمة آليات من خلالها يتم وضع حدود على سلطة أجهزة الاستخبارات ومحاسبة كبار قادتها في حال ارتكبوا أخطاء. الكاتب استند في ذلك إلى النموذج الأميركي حيث توجد لجنة قوية في الكونغرس معنية بمراقبة أداء الاستخبارات، قامت عقب أحداث سبتمبر 2001 بصياغة توصيات مهمة بشأن وكالة الاستخبارات المركزية ومكتب التحقيقات الفيدرالية، الهدف منها إعادة هيكلة هاتين المؤسستين الأمنيتين وتفعيل أدائهما. وحسب الكاتب، إن أفضل طريقة لمكافحة التطرف، هي تدشين مجتمع تعددي منفتح يعامل جميع أفراده بالعدل.

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)