كشف النقاب في بيروت امس عشية الجلسة الاسبوعية للحكومة اللبنانية، عن صراع خفي يدور بعيداً عن الاضواء الاعلامية، بين اركان الحكم بشأن التعيينات الادارية، بات يهدد التضامن الحكومي ويدخل البلاد في ازمة قد تدوم طويلاً• واكدت مصادر حكومية ان لا تعيينات امنية ولا غيرها يتوقع اجراؤها في جلسة مجلس الوزراء اليوم، الاّ اذا حصل تطور ايجابي ما على هذا الصعيد في اللحظة الاخيرة•وقالت المصادر ان الخلاف على الاسماء ما زال مستحكماً الى حد لا يمكن معه التوافق على اي منها، خصوصاً في موضوع الامن العام الذي ما ان يحكى عن تقدم اسم حتى يتراجع آخر•

واوضحت المصادر أن السبب في ذلك هو ان رئيس الحكومة فؤاد السنيورة لم يستطع حسم خياراته لان وزراء ’’تيار المستقبل’’ وحلفاءه يرفضون الاسماء المطروحة جملة وتفصيلاً، خصوصاً الامنية والقضائية وحتى الديبلوماسية منها ويصرون على ان تكون لهم اليد الطولى في هذه التعيينات على اعتبار انهم يمثلون الاغلبية البرلمانية•

واشارت المصادر الى ان الفريق الآخر - اي الشيعة - يرفض بقوة مثل هذا التوجه، ونسبت الى رئيس البرلمان نبيه بري قوله: ’’لا يمكن للاكثرية البرلمانية ان تستأثر بكل شيء’’• وتوقع المراقبون ان تشهد جلسة الحكومة اليوم سجالاً حامياً جداً حول هذا الامر، خصوصاً وان بعض الاطراف المشاركة في الحكومة تهدد بالانسحاب منها احتجاجاً على ما يثار من اسماء للتعيينات الادارية، ومعالجات الحكومة للملفات العالقة• ويتردد في بيروت أن ازمة التعيينات العالقة لن تحل قبل انتهاء ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما في 14 فبراير الماضي، من وضع تقريره الرسمي، وسط معلومات عن حصول تقدم على هذا الصعيد• وبينما انهت لجنة التحقيق الدولية مسحاً أولياً على مسرح الجريمة في محلة رأس بيروت، وتم نقل السيارات المدمرة والمهشمة بفعل الانفجار، قالت مصادر اللجنة امس، أن العمل مستمر في مسرح الجريمة وقد يستغرق عدة اسابيع قبل الاعلان رسمياً عن اعادة المنطقة المنكوبة الى سابق عهدها•

واللافت ان ميليس غادر بيروت في طريقه الى نيويورك لاطلاع الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان على النتائج الاولية لعمل اللجنة، لم يتوصل حتى الآن الى الامساك باي خيط يمكن من كشف الجناة، حيث اصطدمت مهمته بعدة عقبات، ابرزها مصدر المتفجرات والجهة المشتبه بها بالوقوف وراء الجريمة بعدما حقق مع ما يقارب الـ 150 شخصاً•

وذكرت مصادر صحافية في بيروت ان ميليس ركز في تحقيقاته على عناوين سياسية للجريمة لكنه لم يمسك بطرف الخيط الذي يؤدي الى معرفة الجناة، وقد يخلص الى رفع تقرير مبني على افتراضات دون اتهامات معينة، رغم ما يتردد عن حصوله على ’’معلومات ثمينة’’•على صعيد متصل كشفت صحيفة ’’النهار ’’ ان جهات امنية لبنانية تملك معلومات محددة عن الجهة التي تقف وراء التفجيرات التي حصلت في الاشهر القليلة الماضية وتتحين الفرصة الملائمة للكشف عنها بواسطة الجهات المختصة• واضافت الصحيفة ان التدابير الميدانية وغير المرئية التي اتخذتها القوة الامنية بعد تفجير شارع ’’مونو’’ في 22 من الشهر الماضي ساعدت كثيرا في الكشف عن هذه الجهة•

وقالت انه في ذروة اهداف مجلس الامن ليس الكشف عن مرتكبي جريمة اغتيال الحريري بل تعطيل مخطط الاغتيالات السياسية في لبنان•

مصادر
الاتحاد (الإمارات العربية المتحدة)