شبكة فولتير

ياسين الحاج صالح

31 المقالات
18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
من وجهة نظر «بناء الأمة»، قد يمكن تقسيم تاريخ سورية بعد الاستقلال تقسيما خشنا إلى قسمين متساويين تقريبا، يمتد كل منها نحو ثلاثة عقود. ينتهي الطور الأول في وقت ما من أواسط السبعينات، لنقل عام 1976 الذي شهد التدخل السوري في لبنان ونصب النظام أسوار الدفاع عن سلطته لأول مرة خارج حدود سورية، ويغطي الثاني الفترة الممتدة حتى يومنا.
تميزت سورية خلال المرحلة الأولى عموما بحركية سياسية مفرطة، تشير على الأرجح إلى ضعف التشكل الوطني لسورية كدولة وهوية ودور إقليمي. فالكثير من السياسة الذي ميز سورية الفتية بعد استقلالها كان بالكاد يخفي القليل جدا من السياسي، أي المؤسسات (...)
 
30 أيلول (سبتمبر) 2007
بأي السوريتين سورية اليوم أشبه: سورية التي كانت، بين استقلالها عن الفرنسيين عام 1946 وتولي البعثيين السلطة فيها عام 1963، موضع صراع بين القوى الإقليمية والدولية النافذة، والتي خصها باتريك سيل بكتاب شهير: «الصراع على سورية»؛ أم سورية التي صارعت في الربع الأخير من القرن العشرين على النفوذ والدور في الشرق الأوسط، والتي خص الكاتب البريطاني نفسه رئيسها حافظ الأسد بكتاب شهير بدوره: «الأسد والصراع على الشرق الأوسط»؟
ولا واحدة منهما. فنظامها اليوم أقل تحكما بالتفاعلات الإقليمية مما كانه نظام الرئيس حافظ الأسد منذ أواسط السبعينات حتى وفاة مؤسسه تقريباً، لكنه كذلك (...)
 
23 أيلول (سبتمبر) 2007
الاقتصاد السوري يزداد ليبرالية في غياب رقابة اجتماعية مستقلة على هذا التحول من جهة، ودون اهتمام بتكون قطاعات إنتاجية ريادية تنشط الاقتصاد المحلي وتشكل بؤر جذب للتقانة والأموال والعمالة والمهارات من جهة ثانية. ليس إلا متوقعا، والحال كذلك، أن المستفيدين من لبرلة الاقتصاد السوري هم كبار المنتفعين من الاقتصاد البيروقراطي الأوامري، أو «الاشتراكي» المتراجع، الذي يشكل عبئا اقتصاديا فيما مردوده الاجتماعي يتضاءل. من ذلك تدهور مستوى الخدمات العامة في قطاع الصحة، وفي الوقت نفسه ارتفاع كلفتها رغم بقائها مجانية بالاسم. ومثله يجري للتعليم الرسمي، المدرسي والجامعي. ويتمايز (...)
 
11 أيلول (سبتمبر) 2007
تفجرت قبل أسابيع في مصر قضية تحول محمد حجازي (25 عاما) وزوجته من الإسلام إلى المسيحية. وتروي مواقع ومدونات مصرية ملابسات متناقضة لتحولهما، وتعرض حياله ردود فعل حادة، إسلامية ومسيحية. التعليقات العقلانية نادرة في المقابل. على أية حال، واقعة تحول حجازي وزوجته مناسبة لهذه المقالة وليست موضوعا له. أما الموضوع فهو الإسلام وحرية الاعتقاد الديني. [[[ دوافع محمد حجازي وزوجته للتحول من الإسلام إلى المسيحية غير مهمة إلا لهما وللمقربين منهما. وكان يمكن لتحولهما بالذات أن يكون واقعة ثانوية، تعنيهما ومحيطهما الضيق فحسب. فالأمر يتعلق بحرية اعتقاد أساسية، لا تستقيم حياة (...)
 
17 أيار (مايو) 2007
قد يمكن النظر إلى الحداثة في وصفها سلسلة انفصالات: انفصال السياسة عن الأخلاق، انفصال الاقتصاد عن السياسة، انفصال الأخلاق عن الدين، انفصال الدولة عن الدين، انفصال الإنسان عن الطبيعة، انفصال المنتجين عن وسائل الإنتاج، انفصال المحاربين عن ملكية سلاحهم.. إلخ. وقد ننظر يوما إلى ما بعد الحداثة كانفصال للمعرفة والسياسة عن "الحكايات الكبرى" (ما يعيدنا إلى الطائفية عبر النسبوية والتعددية الثقافية).
حداثة انفصالية انفصال السياسة عن الأخلاق الذي ينسب إلى ماكيافيلي هو شرط تكون علم السياسة، وانفصال الاقتصاد عن السياسة هو شرط تكون علم الاقتصاد الذي قد ينسب إلى آدم سميث، (...)
 
4 آذار (مارس) 2007
تجاور لبنان دولتان فقط، سورية وإسرائيل. وهما دولتان متعاديتان منذ قامت الثانية بالقوة على أرض فلسطين عام 1948. وتجمع لبنان إلى سورية لغة واحدة ونسيج اجتماعي من أصول متداخلة وتقارب ثقافي متعدد المستويات وتاريخ نشوء متقارب أيضاً. لكن البلدين يفترقان على مستوى نظاميهما السياسي والاقتصادي. في المقابل، ليس ثمة مشتركات من أي نوع تقرِّب لبنان من إسرائيل. وعلى رغم أن المشتركات ليست هي العنصر الحاسم في تحديد نوعية العلاقات بين الدول، ما تشهد به العلاقات البينية بين الدول العربية التي تتراوح بين حذرة وسيئة، إلا أن الميل المبدئي المتولد عنها هو العداوة نحو دولة اليهود (...)
 
15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
نشرت جريدة "تشرين" الرسمية يوم 30/10/2005 في صفحتها الأولى خبرا، عنوانه: «معارضون» في الخارج التقوا مسؤولين إسرائيليين؛ «الإخوان» حاولوا الاتصال ببوش؛ والغادري وعد بمتحف لضحايا اليهود!!". السوري المهتم كان قرأ الخبر ذاته قبل يومين في جريدة "الحياة" نقلا عن موقع "العربية نت". وفاء منها للخصوصية السورية، سرقت "تشرين" خبر "الحياة" بعد أن حولته من المثنى (معارضان) إلى الجمع (معارضون)، وغيرت عنوانه ليناسب ذوقها ومستوى أمانتها، وأجرت على متنه تعديلات شكلية طفيفة، وحذفت بضعة سطور دالة من آخره لأسباب تتعلق بـ"رسالتها" الإعلامية وحساسياتها "الوطنية" العليا. (...)
 
النظام العربي الإسرائيلي
بقلم ياسين الحاج صالح
15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
أراد بن غوريون ألا تكون إسرائيل دولة شرق أوسطية، متخلفة، بعيدة عن الحضارة الغربية. في الوقت نفسه أراد كل سياسي إسرائيلي أن تكون دولة اليهود معترفا بها من شعوب المنطقة ودولها. العنف وحده يتفصد من ثنايا هذه المفارقة التي لم تلبث أن انقلبت على نفسها. فحيث أرادت إسرائيل ألا تكون دولة من دول المنطقة آل أمرها إلى أن تكون واحدة منها: دولة قمعية، تقتل كثيرا، نازعة للاستقرار، تقوم على الاستثناء. وحيث أرادت أن تكون من المنطقة، أي أن تنال اعتراف الدول العربية وتعتبر دولة طبيعية، فإن عدوانيتها، وعدم اعترافها بالمساواة مع دول المجال العربي وشعوبه، وفرط تسلحها، وبثها (...)
 
10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
أراد بن غوريون ألا تكون إسرائيل دولة شرق أوسطية، متخلفة، بعيدة عن الحضارة الغربية. في الوقت نفسه أراد كل سياسي إسرائيلي أن تكون دولة اليهود معترفاً بها من شعوب المنطقة ودولها. العنف وحده يتفصد من ثنايا هذه المفارقة التي لم تلبث أن انقلبت على نفسها. فحيث أرادت إسرائيل ألا تكون دولة من دول المنطقة آل أمرها إلى أن تكون واحدة منها: دولة قمعية، تقتل كثيراً، نازعة للاستقرار، تقوم على الاستثناء. وحيث أرادت أن تكون من المنطقة، أي أن تنال اعتراف الدول العربية وتعتبر دولة طبيعية، فإن عدوانيتها، وعدم اعترافها بالمساواة مع دول المجال العربي وشعوبه، وفرط تسلحها، وبثها (...)
 
نقد "إعلان دمشق" ونقد نقده
بقلم ياسين الحاج صالح
7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
كان يمكن لبعض الانتقادات التي وجهت لـ"إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي" أن تكون اكثر إقناعا لو أنها كانت أقل تلهفا على رميه بالطائفية، واقل تسرعاً إلى اتهامه بالاستبعاد أو حتى الاستئصال، أي باختصار لو كانت أكثر تروياً وأقل غريزية. لقد وقعت ضحية تسرعها، لم تستطع إقناع أحد أنها جادة، ولا بالخصوص أن مصدريها أكثر وطنية وديمقراطية، من منقوديهم.
يفترض أن الطائفية هي صفة للإعلان ذاته، فيما الاستبعاد والاستئصال صفتان لما يفترض أنه إغفال لقوى معارضة أخرى. الصفة الأولى إسقاطية ببساطة، تقول شيئاً عن مطلقيها أكثر مما تقول أي شيء عن الإعلان والقوى التي أصدرته. وقد (...)
 
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
لم تشعر السلطات السورية بضرورة أن تشرح لأحد سبب اتهامها بدم رفيق الحريري. لا لمواطنيها، ولا للبنانيين، ولا للعالم. اكتفت بالإنكار واستغنت به عن أي شرح أو توضيح. بيد أن هذا من خطل الرأي، فالإنكار ليس سياسة، ولا هو يصلح أساسا لسياسة منسجمة في التعاطي مع التداعيات السياسية والديبلوماسية والقانونية والأخلاقية والإعلامية لتقرير ميليس، ولا بالخصوص لقرار مجلس الأمن المتوقع حول الموضوع. وجدوى الإنكار المحض أقل بدرجة تتناسب مع البراءة المفترضة. البريء لا يكفيه الإنكار، أما المرتكب فلا يجديه الإنكار. ننوّه أننا لسنا في موقع من يشير على أهل الحكم بسياسة أنجع؛ غرضنا (...)
 
الكتابة السياسية وسياسة الكتابة
بقلم ياسين الحاج صالح
27 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
تعوّد الكتاب السوريون في الربع الأخير من القرن العشرين نقد أحوال "الوطن العربي" أو هجاء "الأنظمة العربية"، في حين أن غرضهم نقد الأوضاع السورية والتعبير عن الضيق حيال النظام وسياساته. كانوا يدسون في نقدهم أوصاف نظام حكمهم وملامحه تحت العنوان العربي العريض. النقد الصريح للنظام كان خطيرا ومكلفا. الصفة العربية، في المقابل، كانت مباحة ومبذولة للعموم، تصلح قناعا أو حيلة كتابية. فأن تسدد إلى الأنظمة العربية جميعا (تصفها بالاستبداد مثلا)، فإن كلامك "يمرق" بلا صعوبة، أما أن تقول إن النظام الفلاني غير ديموقراطي فأمر مورد للمهالك. وأن تنسب التخلف والطائفية إلى بنية (...)
 
الكتابة السياسية و سياسة الكتابة
بقلم ياسين الحاج صالح
24 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
تعوّد الكتاب السوريون في الربع الأخير من القرن العشرين نقد أحوال "الوطن العربي" أو هجاء "الأنظمة العربية"، في حين أن غرضهم نقد الأوضاع السورية والتعبير عن الضيق حيال النظام وسياساته. كانوا يدسون في نقدهم أوصاف نظام حكمهم وملامحه تحت العنوان العربي العريض. النقد الصريح للنظام كان خطيرا ومكلفا. الصفة العربية، في المقابل، كانت مباحة ومبذولة للعموم، تصلح قناعا أو حيلة كتابية. فأن تسدد إلى الأنظمة العربية جميعا (تصفها بالاستبداد مثلا)، فإن كلامك "يمرق" بلا صعوبة، أما أن تقول إن النظام الفلاني غير ديموقراطي فأمر مورد للمهالك. وأن تنسب التخلف والطائفية إلى بنية (...)
 
23 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
يستمد «إعلان دمشق للتغيير الوطني الديموقراطي» الذي صدر في العاصمة السورية، يوم 16 تشرين الأول (أكتوبر)الجاري، أهميته من ثلاثة عوامل: مضمونه، القوى المشاركة فيه، توقيته.
يشارك البيان معظم وثائق الطيف السوري المعارض والمستقل لغتها ونفَسها التحليلي، لكنه ينفرد عنها بدرجة اكبر من التحديد في الموقف من النظام، بروح توافقية حيال مكوّنات المجتمع السوري وتياراته، وبحس بالإلحاحية يتخلل فقراته. يتحدث عن «مهمة تغيير إنقاذي تخرج البلاد من صيغة الدولة الأمنية إلى صيغة الدولة السياسة». ويصف التغيير الذي يتطلع إليه بأنه «جذري»، ويرفض كل «أشكال الإصلاحات الترقيعية أو (...)
 
20 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
قلما يتمنى السوريون أن يكون بلدهم مثل العراق أو مثل لبنان أو مثل مصر أو مثل الأردن، وهي الدول العربية المجاورة جغرافيا و/أو القريبة ثقافيا ونفسيا واجتماعيا. قد يرغب بعض منهم في السير على دروب هذه الدولة العربية أو تلك، وقد يأمل كلهم في تبدل الحال واستقبال حال من سعة العيش ورشاد الحكم وقوة الدولة، لكن الأمل هذا مجردٌ لا يجد نموذجا يقتدى به، والرغبة تلك جزئية لا تجتذب أكثرية سورية واضحة.
من يريد أن تكون سورية مثل عراق اليوم؟ لا أحد. بل إن الخشية من مسار عراقي تلوّن بالقاتم موقف سوريين كثيرين من الضغوط الأميركية على النظام.
ورغم ما يوفره النظام اللبناني من (...)