شبكة فولتير

برهان غليون

30 المقالات
20 حزيران (يونيو) 2007
طمست الحروب الخارجية، والنزاعات الطائفية والمذهبية، والصراعات اليومية على موارد السلطة ومناصبها التي فقدت مضامينها السياسية والاجتماعية، المسألة الرئيسية التي شكلت في تسعينيات القرن الماضي محور النقاش والعمل العام، وقادت إلى المصادمات الدموية بين القوى "الإسلاموية" والقوى العلمانية، الرسمية والأهلية، على مختلف مشاربها وتناقضاتها، وأعني بها إعادة بناء مفهوم الدولة الوطنية ومن ورائها الجماعة الوطنية. وكانت العقود القليلة السابقة، قد شهدت تطورات أساسية حولت الدول المستقلة حديثاً إلى ما يشبه الإقطاعيات التي تتحكم بها نخب محلية، فقدت المعايير السياسية، وأصبحت (...)
 
23 أيار (مايو) 2007
في ندوة تقييم حركات التغيير الديمقراطي في البلاد العربية، التي نظمها مركز القاهرة لدراسات حقوق الانسان (19-20 مايو 07)، لم يكن الموضوع، كما هو الحال غالبا، تحليل عطالة الأنظمة العربية والعوائق السياسية والاجتماعية والمعنوية التي تضعها في وجه التغيير، مما أصبح بديهة بالنسبة لغالبية الرأي العام العربي والأجنبي، وإنما تحليل عطالة قوى التغيير العربية والبحث عن الأسباب التي تمنعها من أن تكون أداة فعالة في الضغط من أجل الاصلاح. والواقع أن جميع الناشطين العرب يشعرون اليوم بوجود حاجة ملحة لمراجعة ذاتية تشمل خطط قوى التغيير الديمقراطي العربية وشعاراتها وأساليب عملها، (...)
 
9 أيار (مايو) 2007
الاتحاد / د. برهان غليون
استخدمت العديد من حكومات الدول الكبرى وقوى سياسية مختلفة، خلال العقدين الماضيين، تزايد عمليات العنف التي تنفذها بعض التيارات الإسلامية المرتبطة بـ"القاعدة"، أو التي أصبحت توقع عملياتها باسم "القاعدة"، في سبيل تعبئة الرأي العام العالمي حول سياساتها الأمنية، وجره نحو مواقعها الرامية إلى تحويل الحرب على الإرهاب إلى محور للسياسة الدولية. ويتساءل كثيرون من أنصار الرد العنيف على العنف والحد من الحريات العامة ومضاعفة إجراءات الملاحقة والتفتيش والمتابعة الأمنية... عما إذا كانت المجموعة الدولية قد قامت فعلاً بما يكفي من الجهود لمقاومة (...)
 
 
في أصل الفوضى والانهيار
بقلم برهان غليون
14 شباط (فبراير) 2007
المجتمع ليس كتلة أفراد مجتمعين بفعل الجغرافيا، هو أكثر من ذلك بكثير. إنه نظام يوحد هؤلاء قبل أن تجمعهم الجغرافيا. ويعني النظام استناد العلاقات بين الأفراد والمجموعات إلى أسس وقواعد معروفة وثابتة ومقبولة وشرعية تقوم على أساسها مؤسسات ثابتة، تتجاوز النوايا والأمزجة الشخصية، وتضمن اتساق أفعال أفراده وتماسكهم وعملهم المشترك. وهو ما يضع للنظام الاجتماعي قيماً مرجعية ومعايير للعمل وأهدافاً توجه الأفراد والفاعلين ورموزاً توحد مشاعرهم وتوقعاتهم، يشكل تمثلها واستبطانها والمشاركة فيها اندماجاً في المجتمع وحياة فيه.
ويبدو لي أن ما تعاني منه مجتمعاتنا العربية اليوم، (...)
 
 
31 كانون الثاني (يناير) 2007
تعيش المجتمعات العربية رهينة طغيانين: الطغيان السياسي الذي يتحكم بسلطة الدولة ليهمش المجتمع ويستبعده من أي قرار، والطغيان الفكري الذي يتحكم بالرأي العام ويحوله إلى كتلة واحدة صماء وتابعة معا. وكلاهما يقومان على نفي الفرد وتجريده من استقلاله وحرية تفكيره ووعيه النقدي في سبيل إلحاقه بهما واستتباعه. فالطاغية لا يقبل بأقل من الاستسلام والإذعان وصاحب الوصاية الدينية لا يقبل بأقل من التسليم والانصياع لما يعتبره الرأي الصحيح والتفسير الحق. من هنا ليس من المبالغة القول إن هناك تحالفا موضوعيا بين احتكار السلطة واحتكار الحقيقية. فهما يكملان بعضهما البعض. وكما يدل على (...)
 
خيار الفوضى
بقلم برهان غليون
9 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
قلت في مقال سابق إن التفاهم الأميركي- الفرنسي ضد النظام السوري وما تبعه من عمل مشترك على قرار مجلس الأمن رقم 1559 القاضي بخروج الجيش السوري والأجهزة الأمنية من لبنان بعد تصويت الكونغرس الأميركي على قانون معاقبة سوريا قد وضع النظام السوري في منطقة رمال متحركة• وإن أي حركة يقوم بها النظام منذ ذلك الوقت للخروج من دوامة الرمال هذه لن تزيده إلا غرقاً فيها• وهذا ما حصل بالفعل بعد التمديد للرئيس إميل لحود الذي جاء ردا مسبقاً على تبني قرار انسحاب الجيش السوري من قبل مجلس الأمن، وما سيحصل أيضا بعد اغتيال الحريري الذي بدا للجميع وفي مقدمهم مئات الألوف من اللبنانيين (...)
 
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
يعكس الخلط بين مفهومي الديموقراطية والليبرالية رغبة بعض قطاعات المثقفين العرب في تفسير الديموقراطية، بما يساعد على مواجهة القيود والضغوط التي تمارسها المجتمعات التقليدية على الفرد في ما يتجاوز مسألة الرد على تحديات السلطة الاستبدادية، ويثير في المقابل مخاوف كبيرة لدى قطاعات الرأي العام الواسعة التي تخشى ان يكون مضمون الديموقراطية الاباحة الكاملة لكل ما يمكن ان يشكل خرقا للقيم والتقاليد والعقائد الدينية.
الديموقراطية لا تتناقض بالاساس مع الليبرالية التي شكلت حاضنتها الفلسفية والسياسية الرئيسة، الا انها لا تتطابق معها، بل هي تنزع الى الاستقلال اكثر فأكثر في (...)
 
31 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
يعكس الخلط بين مفهومي الديموقراطية والليبرالية رغبة بعض قطاعات المثقفين العرب في تفسير الديموقراطية، بما يساعد على مواجهة القيود والضغوط التي تمارسها المجتمعات التقليدية على الفرد في ما يتجاوز مسألة الرد على تحديات السلطة الاستبدادية، ويثير في المقابل مخاوف كبيرة لدى قطاعات الرأي العام الواسعة التي تخشى ان يكون مضمون الديموقراطية الاباحة الكاملة لكل ما يمكن ان يشكل خرقا للقيم والتقاليد والعقائد الدينية.
الديموقراطية لا تتناقض بالاساس مع الليبرالية التي شكلت حاضنتها الفلسفية والسياسية الرئيسة، الا انها لا تتطابق معها، بل هي تنزع الى الاستقلال اكثر فأكثر في (...)
 
26 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
من المؤكد أن نشر تقرير المحقق ديتليف ميليس الذي يوجه شبهة تورط إلى بعض المسؤولين السوريين الكبار في عملية اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، قد شكل ضربة معنوية كبيرة للبعض؛ فقد جاء بعد ثلاثة أيام من إعلان دمشق ليكرس حالة جديدة في السياسة الخارجية لسوريا، بعد أن عمق تحالف المعارضة السورية بمختلف أطيافها حالة داخلية أخرى• بيد أن ذلك ليس سببا كافيا لدفع دمشق إلى تبني موقف سلبي من التقرير يزيد من احتمالات العزلة ومخاطرها، بدل أن يساعد على تجنب المواجهة مع المجموعة الدولية• فهو استمرار للموقف الذي قاد إلى ما نحن فيه أعني موقف التبرؤ من التهمة على سبيل (...)
 
 
20 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
تعيش المنطقة العربية ازمة تاريخية شاملة نتيجة إخفاقها عموما في مشاريع تحديثها المختلفة الاشتراكية منها والليبرالية التي طبقت في العقود الخمسة الماضية. وتتجلى هذه الأزمة في توقف عملية التنمية أو تراجع معدلاتها بشكل ملحوظ خلال العقدين الماضيين وإفلاس السياسات الاقتصادية والاجتماعية والتعليمية والتقنية جميعا والتهميش المتزايد للعالم العربي في الساحة العالمية. لكن الوجه الأبرز لهذه الأزمة يمس النظام السياسي الأتوقراطي(الفردي) الذي رعى هذا التحديث في شقيه الأبوي العشائري والبيرقراطي الحزبي معا. وهذا ما يؤكده تدهور شرعية النظام وانهيار الثقة العامة بقدرته على (...)
 
المخرج من الأزمة السورية:
بقلم برهان غليون
19 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
باستثناء بعض المسؤولين الذين لا يزالون مقتعين بأن سورية تعيش حالة استثنائية من الاستقرار والكفاية والاصلاح والتنمية وأن كل ما يشاع عنها في وسائل الإعلام الخارجية هو جزء من الحملة الظالمة التي تستهدف نظامها التقدمي أو الوطني الرافض الخضوع لإرادة الهيمنة الأجنبية، لا أعتقد أن هناك سوريا واحدا لا يدرك اليوم بأن بلاده تعيش أزمة عصيبة ومصيرية يتوقف على عبورها بسلام مستقبلها ومستقبل شعبها معا. بل لا يوجد سوري لا يجتاحه الخوف والقلق على بلاده ولا يتساءل في ما إذا كانت لا تزال هناك فرصة لتجنيب سورية الكوارث التي حلت بالعراق بعد إسقاط النظام البعثي هناك من احتلالات (...)
 
12 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
ليس هناك شك في نظري في أن سوريا قد أضاعت في السنوات الخمس الماضية أكبر فرصة تاريخية عرضت لها في سبيل الخروج مما يقارب نصف قرن من التقوقع والانغلاق والتقهقر في معايير المعيشة والمعاملة والحكم والحياة عموما وفي النهاية الترهل والتعفن والفساد• فقد توفرت للنظام الجديد شروط داخلية وخارجية لم تتوفر لأي نظام آخر، بما في ذلك النظم المحسوبة على الغرب منذ عقود طويلة• فقد كان الشعب خائفا فعلا من أن يؤدي التغيير إلى انقلاب واضطراب في السلام الأهلي فوجد في تبني الحكم مشروعا للإصلاح التدريجي مخرجا استثنائيا لأزمة البلاد• ولم يكن موقف الدول الأوروبية والولايات المتحدة (...)