شبكة فولتير

توماس فريدمان

55 المقالات
واحة أم سراب؟!
بقلم توماس فريدمان
29 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
يشهد الشرق الأوسط شيئا لم يشهده منذ زمن طويل، ألا وهو محاولة المعتدلين الجلوس معا مجددا في محاولة لمواجهة المتشددين. لكن المنطقة غالبا ما تشهد انتصار المتشددين على المعتدلين. والاشكالية الوحيدة في هذه المحاولة الاجتهادية من جانب المعتدلين، التي حصلت على دفعة قوية في مؤتمر أنابوليس، هي أنها مدفوعة الى حد كبير بعامل الخوف، وليس من رؤية مشتركة لمنطقة يعيش فيها السنة والشيعة والعرب واليهود في سلام، حيث يتاجرون ويتفاعلون ويتعاونون ويتفقون بالطريقة الناجعة التي تعلمتها البلدان الواقعة في جنوب شرق آسيا.
الخوف قد يكون دافعا قويا، خصوصا من القاعدة. وهو الخوف الذي (...)
 
22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
تواصل وزيرة الخارجية الأميركية كونداليسا رايس جولاتها المكوكية إلى إسرائيل في محاولة لتوسط صفقة من نوع ما بين الإسرائيليين والفلسطينيين، في حين لم تحل المشكلة العراقية بعد على الصعيد السياسي. الأمر يبدو مشابها، الذي يقف يراقب منزله يحترق فيما سيارة المطافئ قررت وهي في طريقها التوقف حتى تنقذ هرتين عالقتين فوق شجرة! إن استراتيجية القوات الإضافية نجحت بالفعل في الحد من العنف في العراق، وهذا معناه أن هناك حاجة لاستراتيجية مثلها على الصعيد الدبلوماسي حتى تنتهي المهمة. وأي شخص مكان الرئيس جورج بوش وله تركته التي تعتمد على نتيجة هذه الحرب، لكان أرسل وزيرة خارجيته (...)
 
15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
اقرأ هذين الرقمين والتاريخين ثم أبكي على ما كان يمكن فعله: كان سعر نفط سلة أوبك يوم 11 سبتمبر 2001 يساوي 25.50 دولار للبرميل الواحد، وفي يوم 13 نوفمبر 2007 وصل إلى حوالي 90 دولارا للبرميل الواحد.
بعد هجمات 11 سبتمبر طالب بعضنا بفرض «ضريبة المواطنة» التي تساوي دولارا واحدا على كل برميل لتقليص ما يتحول من ثروات للبلدان التي تمول بشكل غير مباشر أيديولوجيات التعصب وعدم التسامح والتي شاركت في قتل الأميركيين ومن أجل تحفيز روح الابتكار في مجال كفاءة الطاقة لدى المُصنِّعين الأميركيين.
لكن كانت لجورج بوش وديك تشيني فكرة أفضل. والديمقراطيون اتبعوا خطاهما. فكلهم (...)
 
28 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
يا للسعادة، أنا مسرور أننا خرجنا أخيرا من العراق ، كان مؤلما جدا الاستيقاظ كل صباح وقراءة الأخبار القادمة من هناك. إنه أمر مريح أن ننساه ونرميه وراء ظهرنا. ماذا، ما زلنا هناك. لكن كيف يمكن أن يحدث ذلك - لم يعد هناك من يتكلم عنه في واشنطن؟ لا أدري ما إذا كان ذلك مجرد نوبة ابتهاج مفاجئة من النقاش حول شهادة الجنرال ديفيد بترايوس ، أو حقيقة أن زيادة القوات قد قلصت عدد الضحايا فعلا ، إذا كانت زيادة القوات قد أعطت نتائج إيجابية إلى هذا الحد ، فذلك ، وإلى حد كبير ، لأن العراقيين قاموا بأنفسهم بالعمل. فزعماء العشائر السنية ثاروا ضد العناصر السنية المؤيدة للقاعدة ، (...)
 
2 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
قبل فترة وجيزة نشرت صحيفة "ذي أونيون" قصة إخبارية وهمية بدأت كما يلي: "أمام حشد اجتمع في موقع مركز التجارة ، أعلن رودي جولياني ، عمدة نيويورك السابق عن خطته في السباق لمنصب رئيس دولة 11 أيلول. قال جولياني وهو يقف أمام علم أميركي ممزق ، اعزائي مواطني دولة 11 أيلول سأعدكم بشيء ، كرئيس لدولة 11 أيلول أعلن بشكل واضح 11 أيلول جديدة للجميع. وفي حال انتخابه ، سيرث جولياني مهمات الرئيس الحالي جورج بوش ، ومن ضمنها تعابير الوجه المتجهمة ، النظر إلى أزمات العالم من منظار الخير والشر ، وحمل مكبر للصوت في الحفلات الرسمية في كل الولايات". ومثل كل القصص الهجائية الجيدة ، (...)
 
18 أيلول (سبتمبر) 2007
شيء رائع أن يكون المرء موجوداً في بلد لا يذكر فيه اسم العراق أبداً. ولكن الذي يقلل من هذا الشعور إلى حد ما أن يكون المكان هو أكبر دولة منافسة جيوبولوتيكياً واقتصادياً للولايات المتحدة في الوقت الراهن، ألا وهي الصين.
أثناء وجودي في مدينة «داليان» في الصين، استمعت لرئيس وزرائها «وين جياباو» وهو يخطب أمام مؤتمر دولي عُقد في المدينة. وأكثر ما لفت انتباهي في كلمته، هي أنها كانت مملة للغاية حيث ظل يسرد بأسلوب رتيب تفاصيل التقدم الاقتصادي الذي تحقق في الصين خلال العقدين الماضيين، والتحديات الاقتصادية والسياسية والبيئية الهائلة التي لا تزال تواجهها.
بعد أن استمعت (...)
 
17 أيلول (سبتمبر) 2007
إن أحد أهم الدروس المقلقة في غزو العراق هو اكتشافنا لمدى خواء الدكتاتوريات العربية. فما أن يتسنى لك اقتحام القصر الرئاسي وإحكام سيطرتك عليه، حتى يتجه المصعد من هناك مباشرة إلى المسجد. فليس ثمة فاصل بين هاتين المؤسستين: أي ليس هناك مجتمع مدني ولا نقابات مهنية فعلية، ولا وجود لجماعات ناشطة حقاً في مجال حماية حقوق الإنسان، إلى جانب غياب البرلمانات والصحافة الحرة المستقلة. وبما أن هذا هو واقع الحال، فليس هناك ما يثير الاستغراب في بروز القادة الدينيين الذين يسيطرون على السياسات بين سُنة وشيعة مسلمي العراق في أنحاء متفرقة منه. غير أن هذا الواقع لا ينطبق على الجزء (...)
 
13 أيلول (سبتمبر) 2007
شيء رائع أن يكون المرء موجوداً في بلد لا يذكر فيه اسم العراق أبداً. ولكن الذي يقلل من هذا الشعور إلى حد ما أن يكون المكان هو أكبر دولة منافسة جيوبولوتيكياً واقتصادياً للولايات المتحدة في الوقت الراهن، ألا وهي الصين.
أثناء وجودي في مدينة "داليان" في الصين، استمعت لرئيس وزرائها "وين جياباو" وهو يخطب أمام مؤتمر دولي عُقد في المدينة. وأكثر ما لفت انتباهي في كلمته، هي أنها كانت مملة للغاية حيث ظل يسرد بأسلوب رتيب تفاصيل التقدم الاقتصادي الذي تحقق في الصين خلال العقدين الماضيين، والتحديات الاقتصادية والسياسية والبيئية الهائلة التي لا تزال تواجهها.
حقيقة وضعنا (...)
 
10 أيلول (سبتمبر) 2007
إن أحد أهم الدروس المقلقة في غزو العراق هو اكتشافنا لمدى خواء الدكتاتوريات العربية. فما أن يتسنى لك اقتحام القصر الرئاسي وإحكام سيطرتك عليه، حتى يتجه المصعد من هناك مباشرة إلى المسجد. فليس ثمة فاصل بين هاتين المؤسستين: أي ليس هناك مجتمع مدني ولا نقابات مهنية فعلية، ولا وجود لجماعات ناشطة حقاً في مجال حماية حقوق الإنسان، إلى جانب غياب البرلمانات والصحافة الحرة المستقلة. وبما أن هذا هو واقع الحال، فليس هناك ما يثير الاستغراب في بروز القادة الدينيين الذين يسيطرون على السياسات بين سُنة وشيعة مسلمي العراق في أنحاء متفرقة منه. غير أن هذا الواقع لا ينطبق على الجزء (...)
 
3 أيلول (سبتمبر) 2007
يبدو العراق اليوم أرضاً للتناقضات التي يسودها اللون الأسود فالأسود فالأسود. وأثناء تجوالي في قلب العاصمة بغداد خلال اليومين الماضيين، لم يلُحْ لي من شارات الفأل ما يحمل المرء على الاعتقاد بأنه سوف يكون في وسع العراقيين إبرام عقد اجتماعي يمكنهم من التعايش فيما بينهم بعد كل هذا التطاحن والاحتراب. ولعل المكان الوحيد الذي يبعث على التفاؤل هنا هو إقليم كردستان، حيث لا يتعايش جميع العراقيين مع بعضهم بعضاً. ولك أن تتخيل ماذا سيحدث لو أن إحدى نتائج الغزو الرئيسية للعراق كانت إنشاء جامعة أميركية في العراق؟ بل لك أن تتخيل ماذا سيحدث لو أننا جلبنا إلى العراق فيضاً من (...)
 
27 آب (أغسطس) 2007
ثمة شيء واحد يذهلني في الجهود التي يبذلها طاقم إدارة الرئيس جورج بوش في العراق وفي الحرب على تنظيم "القاعدة"، هو كيف يكون لهذه الإدارة البارعة للغاية في التغلب على معارضيها في الداخل، أن تكون بكل هذا القدر من العجز عن التغلب على معارضيها الخارجيين؟! وكيف أمكن لطاقم بوش إخراس أصوات جون كيري وماكس كليلاند، وكلاهما بطل غير مشكوك فيه من أبطال حرب فيتنام، بسرعة قياسية وحملهما على الاستسلام والإذعان لحربها الدائرة ضد الإرهاب، في حين عجز حتى الآن عن التغلب على أسامة بن لادن، الوحش الدموي الذي لا يزال يعد في أوساط كثيرة كـ"بطل طليعي" ضد أميركا؟
وفيما لو دخلتَ في أي (...)
 
أميركا والعراق (2-2)
بقلم توماس فريدمان
19 تموز (يوليو) 2007
علينا ألا نخدع أنفسنا، خياراتنا الحقيقية في العراق تتمثل بالبقاء هناك مع كامل قواتنا أو الخروج من هناك بكامل قواتنا باستثناء كردستان، وطالما أن هذه هي الخيارات المتاحة لنا، فلننظر اليها بتمعن.
البقاء يعني ببساطة احتواء الحرب الأهلية العراقية والثمن هو استمرار موت الأميركيين والعراقيين في الوقت الذي لن تتمتع فيه الولايات المتحدة بأي نفوذ فعلي على الأطراف داخل العراق أو خارجه من أجل دفعها للتفاوض من أجل التوصل إلى تسوية.
لماذا؟ لأن كل طرف يعرف أننا باقون وبالتالي لا داعي للاستعجال.
اليوم الجنود الأميركيون هم من يدفع الثمن وبإمكان السياسيين العراقيين التشبث (...)
 
أميركا والعراق (1-2)
بقلم توماس فريدمان
18 تموز (يوليو) 2007
عندما يتعلق الامر بالعراق فان شهر سبتمبر سيحل قبل ميعاده في هذا العام وربما نعيشه فعليا الآن. الديمقراطيون واعداد متزايدة من الجمهوريين مصممون على عدم الانتظار الى سبتمبر للحصول على تقرير الرئيس بوش الذي سيبين لهم فيما اذا كانت سياسة التصعيد تعمل أم لا.
وفي الوقت الذي نقترب فيه من نهاية اللعبة يتوجب على الرأي العام الاميركي ان يعي جيدا ان لا الجمهوريين ولا الديمقراطيين يقدمون له استراتيجية واقعية.
من البديهي القول ان مفهوم بقاء الرئيس على نفس الطريق قد اثبت انه مفلس بالنظر الى النتائج الكارثية التي احرزها والفشل الكامل في تحقيق السياسات المعلنة وعلى رأسها (...)
 
15 تموز (يوليو) 2007
فيما يتعلق بالعراق ، سيأتي شهر أيلول باكرا هذا العام. الديمقراطيون ، وعدد متزايد من الجمهوريين ، مصممون على عدم انتظار الرئيس جورج بوش حتى شهر أيلول لينقل إليهم تقريره حول ما اذا كانت زيادة القوات فاعلة. لقد احتمل الاميركيون بما يكفي ، ويريدون الخروج من هناك. ومع اقترابنا من نهاية اللعبة ، فإن الشعب الأميركي يريد أن يعرف ما إذا كان لدى الجمهوريين والديمقراطيين الذين يمثلونه استراتيجية واقعية. من الواضح ان نهج بوش في مواصلة المسار اثبت افلاسه ، وليست هناك أي مؤشرات على قيام عراق مستقر وموحد وقادر على الاعتماد على نفسه. لكن الانسحاب الجزئي ، وعلى عدة مراحل ، (...)
 
12 تموز (يوليو) 2007
عندما يتعلق الأمر بالعراق، يبدو وكأن شهر سبتمبر قد حل قبل الأوان بالنظر إلى السجال الدائر حالياً في واشنطن. فـ"الديمقراطيون"، وعدد متزايد من "الجمهوريين" عقدوا العزم على عدم الانتظار إلى غاية سبتمبر المقبل، وهو الوقت الذي سيرفع فيه الرئيس بوش تقريراً حول مدى نجاح خطته بزيادة عدد القوات الأميركية في العراق، إضافة إلى تململ الشعب الأميركي ورغبته في الانسحاب دون إبطاء. لكن واللعبة توشك على النهاية يتعين على الرأي العام أن يدرك بأنه لا:"الديمقراطيين" ولا "الجمهوريين" يطرحون استراتيجية واقعية للخروج من المأزق. فقد بات واضحاً أن مقاربة الرئيس بوش القائمة على (...)
 
5 تموز (يوليو) 2007
لقد علمت أن شيئاً ما يجري في مدينة لندن، ما أن تعذّر عليّ الحصول على سيارة أجرة. ثم سرعان ما رأيت الطائرات العمودية وهي تحلق في السماء، فسألت أحد المارة مستفهماً عما يجري، فأخبرني عن العثور على سيارة مفخخة بقرب ملهى ليلي يبعد حوالي ست بنايات فحسب من الفندق الذي كنت أقيم فيه. ولم يتسن لي العثور على سيارة أجرة إلا بعد مضي بضع ساعات من محاولتي الأولى. وما أن جلست حتى بادر سائق التاكسي إلى تحذيري من أنه كان متعذراً التنقل داخل المدينة، خاصة بعد العثور على سيارة مفخخة أخرى في أحد مواقف السيارات. ثم تتالت أخبار العمليات الإرهابية تباعاً في اليوم التالي، حيث تم (...)
 
25 حزيران (يونيو) 2007
عندما نشاهد طفلاً، وهو يخرج إلى الحياة بعد ولادة متعسرة، فإننا ندرك كم كان الأمر مؤلماً وشاقاً للأم، كما ندرك أيضاً أنه من الصعب على أي أحد أن يخبرها عن الحقيقة ويقول لها:"يا آلهي... كم هو قبيح هذا الطفل". هذا بالضبط هو ما أشعر به تجاه قانون الطاقة، الذي تم تمريره (ولم يتم تمريره) بواسطة مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي.
إن مجمل جهد مجلس الشيوخ في مجال الطاقة، لا يفعل أكثر من أن يؤكد إحساسي بأننا نواجه "فقاعة خضراء" في صورة مهرجان من الهراء تشارك فيها وسائل الإعلام والشركات الكبرى والمرشحون الرئاسيون، الذين لا ينفكون يلوكون كلمة "أخضر" عند الحديث عن أي شيء. (...)
 
21 حزيران (يونيو) 2007
لكل حرب صورتها المميزة التي تلتقط جوهرها، وما الحرب الأهلية الفلسطينية سوى مثال آخر على ذلك. وفي هذا الصدد سأختار صورة يظهر فيها مقاتل تابع لحركة "حماس" في غزة يتسكع داخل مكتب أحد كبار قادة حركة "فتح" بعد أن بسط سيطرته عليه. وفي الصورة بدا مقاتل "حماس"، الذي كان يرتدي سروالاً من الجينز، مستلقياً على كرسي مزركش يحمل في يدٍ بندقيته وممسكاً الهاتف باليد الأخرى متحدثاً من خلال فتحة القناع الذي يضعه على وجهه، وهو ما ولّد لدي انطباعاً خاصاً بأن أمراً مرعباً يجري في غزة. وفي مقال للكاتب والمحلل السياسي "فؤاد عجمي" نُشر يوم الثلاثاء الماضي في "نيويورك تايمز"، قرأت (...)
 
18 حزيران (يونيو) 2007
حضرت قبل أسبوعين حفلاً لتخريج طلبة الدكتوراه عن العام الجاري الذي نظمته الجامعة العبرية في القدس. وقد جرى الاحتفال في أحد المدرجات فوق جبل "سكوبيس" الذي يطل على البحر الميت، حيث غطت أشعة الشمس، التي كانت تتأهب للغروب الطلبة بغلالة حمراء يحيل المنظر من حولها إلى مشهد إنجيلي موغل في التاريخ. لكن قبل أن أشرع في وصف احتفال التخرج أشير أولاً إلى تزامنه مع أخبار واردة من بريطانيا تفيد بأن اتحاد الجامعات والمعاهد هناك ناشد أعضاءه بالنظر في مقاطعة الجامعات الإسرائيلية بعد اتهامها بالتواطؤ مع الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية. وعلى كل حال ركزت انتباهي على أسماء (...)
 
العرب وحتمية "الطريق الرابع"
بقلم توماس فريدمان
14 حزيران (يونيو) 2007
كنت جالساً في مدينة "رام الله" وتحديداً في "مؤسسة ياسر عرفات" أستمع لـ"ناصر القدوة" وزير الخارجية الفلسطيني السابق والرجل العميق التفكير وهو يتحدث عن المجتمع الفلسطيني، الذي "يتفكك من حوله"، وقال لي "القدوة": إن أكثر ما يؤلمني هو أن أي شخص من جيراني ممن يمتلكون المال أو المهارات أو جواز سفر أجنبياً، قد غدا يفكر اليوم في الفرار إلى الغرب أو إلى الخليج. وبينما كان القدوة يتحدث إليَّ، قفزت إلى ذهني فجأة مقولة مأثورة تنطبق على ما يحدث اليوم في العراق ولبنان وفلسطين تقول: "على آخر شخص يخرج أن يتكرم بإطفاء الأنوار قبل خروجه". لقد كتبت منذ أيام عن أن الإسرائيليين (...)
 
11 حزيران (يونيو) 2007
يعتبر "لوسيان برونيكي" أحد أبرز الخبراء الإسرائيليين في مجال الطاقة الحرارية، لكنني عندما التقيت به في الأسبوع الماضي بجامعة "بن جوريون" الواقعة في صحراء النقب، كان كل ما يريد أن يحدثني عنه هو آبار النفط الجديدة. فإسرائيل، كما أخبرني، اكتشفت بئراً من النفط لا تنضب، مشيراً إلى قاعة مليئة بطلبة إسرائيليين في السنة الأخيرة من كلية التقنية العليا. حينها نظر إليَّ "برونيكي" وقال: "هؤلاء هم آبار النفط التي نملكها". وقد كان المشهد مثيراً بالفعل، حيث يعرض طلبة جامعة "بن جوريون"، مرة كل سنة، ومن جميع التخصصات التقنية في هندسة الطب الحيوي وهندسة البرمجيات والهندسة (...)
 
24 أيار (مايو) 2007
لقد كان عليَّ أن أضحك أولاً لأبكي أخيراً. فقد كنتُ بين حضور حفل التخريج الذي أقامه "معهد رينسلير الفني" الذي يعد واحدة من بين أميز مؤسسات التعليم العالي التقني المتخصصة في مجالات الهندسة والعلوم في الولايات المتحدة الأميركية، وكنت قد حظيت بمقعد أمامي بين الحضور، ونحن نرقب جميعاً الطلاب المتخرجين وهم يصعدون إلى منصة المسرح لتسلم شهاداتهم، مع العلم بأنهم كانوا جميعاً من المتخرجين الذين حازوا درجة الدكتوراه في هذه التخصصات. يذكر أن "شيرلي آن جاكسون" رئيسة المعهد، هي التي سلمت الطلاب المتخرجين شهاداتهم الأكاديمية. أما السبب الذي يدفعني إلى الضحك فهو أن جميع (...)
 
17 أيار (مايو) 2007
إن كنت ترغب في معرفة أسباب فشلنا في العراق، فما عليك إلا أن تعود لقراءة ذلك المقال الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" في صفحتها الأولى يوم السبت الماضي. وقد بدأ المقال المذكور كما يلي: "قبل عامين، علمت روبن سي. آشتون، ممثلة الادعاء المعروفة بوزارة الدفاع، من رئيسها أنه لم يعد ممكناً لها أن تحلم بالترقية التي كانت قد وعدت بها من قبل. وقيل لها فيما قيل، إن لديها "مشكلة مونيكا". والإشارة في هذا الاسم إلى "مونيكا إم. جودلينج" المحامية المبتدئة نوعاً ما، التي التحقت بالوزارة للتو. وقيل لها أيضاً إن "مونيكا" تعتقد أنها "ديمقراطية" وأنه لا سبيل للثقة بها مطلقاً". وقد (...)
 
خطاب" من بوش إلى القادة العرب!
بقلم توماس فريدمان
3 أيار (مايو) 2007
سيعقد اليوم بمنتجع شرم الشيخ في مصر، مؤتمر إقليمي مكرس لمناقشة كيفية استقرار العراق، وستمثل فيه وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، الولايات المتحدة الأميركية. لكن كان الأحرى بالرئيس جورج بوش أن يتوجه إلى ذلك المؤتمر، ويدلي فيه بالكلمة التالية: أود أن أستغل هذه الفرصة لأخاطب الأمتين العربية والإسلامية المجتمعتين هنا في هذا المؤتمر. وسأبدأ حديثي هذا برسالة في غاية البساطة، هي إبداء الأسف على ما فعلتُ. فأنا آسف على تسرعي وهرولتي نحو غزو العراق. وإنني كنت صادقاً في اعتقادي أن لصدام حسين ترسانة من أسلحة الدمار الشامل حينها، إلا أن ذلك الاعتقاد لم يكن صحيحاً كما اتضح (...)
 
19 نيسان (أبريل) 2007
عندما كنت في كينيا الأسبوع الماضي، قامت زوجتي "آن"، وهي بالمناسبة تعمل مُدرسة، بزيارة إلى مدرسة "ميوكيورو– كايابا" الابتدائية الواقعة في أحد أحياء نيروبي الفقيرة، وهي من المدارس التي تمول الولايات المتحدة برنامجا للتغذية فيها للمساعدة على انتظام التلاميذ في الحضور إلى فصولهم. بعد عودة زوجتي من المدرسة، أخبرتني أنها رأت ملصقاً يصور السيناتور الديمقراطي "باراك أوباما" وزوجته أثناء زيارتهما إلى كينيا في أغسطس الماضي، معلقاً على جدران المدرسة ومكتوبا تحته "إن عائلة أوباما تعرف حالتها بالنسبة لفيروس نقص المناعة HIV، فهل تعرفون أنتم حالتكم؟" (تطوع السيناتور أوباما (...)
 
5 نيسان (أبريل) 2007
هل كان أحد منكم موجوداً هناك لمراجعة الوظائف مع مكتب البريد الأميركي عام 2005؟ هل تتذكرون ماذا كان يحدث عندما كنتم تتصلون برقم 800 للحصول على معلومات؟ بالتأكيد تتذكرون. هل تتذكرون صوت الشخص الذي كان موجوداً على الطرف الآخر من الخط كي يقدم لكم المساعدة، وكيف كان يبدو وكأنه صوت شخص يتحدث الإنجليزية بلهجة بريطانية ممزوجة بلكنة أفريقية خفيفة؟ هل تدركون السبب؟ السبب هو أنه كان يتم تحويلكم إلى مركز مكالمات موجود في كينيا.
لعلكم لم تكونوا تبحثون عن وظيفة، وأن كل ما قمتم به في ذلك الوقت هو أنكم اشتريتم جهاز كمبيوتر جديداً، وقمتم بتشغيله، والضغط على إيقونة معينة (...)
 
19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
في أحد أيام أكتوبر من عام 2000 وبينما كانت شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثانية قد اندلعت للتو، كنت في زيارة إلى القدس حيث توجهت فيها عقب وصولي إلى فندق ’’كينج ديفيد’’ في ساعة متأخرة من ليلة ذلك اليوم• وكما كتبت في ذلك الوقت، فقد كان الفندق هادئاً ومهجوراً تماماً، حتى ليكاد البوم ينعق في أركانه• وكانت أضواء البهو الرئيسي للفندق مطفأة، مما اضطرني إلى الصراخ في جوف الظلام متسائلاً ’’هل من أحد هنا في الدار؟’’، فما كان من صاحب الفندق إلا أن رد عليَّ مازحاً بقوله ’’لشد ما ألحق بنا العنف الدمار، حتى أننا اضطررنا إلى سرقة مناشف الحمامات من جيراننا’’• وإذا كان ذلك هو (...)
 
17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
في الآونة الأخيرة تعرضنا لسيل من أنباء العمليات الإرهابية، إلى درجة بتنا معها غير قادرين على ملاحظة تلك الأعمال التي يتم فيها تجاوز الخطوط الحرجة، كما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية• ففي بداية شهر رمضان المقدس لدى المسلمين، دلف انتحاري سني إلى مسجد في مدينة الحلة العراقية، وقام بتفجير نفسه وسط جمع غفير من الأفراد الذين كانوا يحضرون جنازة• وعقب انتهاء شهر رمضان بفترة، دلف انتحاري سني آخر إلى قاعة فندق ’’راديسون ساس’’ في العاصمة الأردنية عمّان، وقام بتفجير نفسه وسط حفل زفاف• إن الإرهابيين الذين يريدون تفجير أنفسهم وسط جنازات وأفراح يحضرها أبناء دينهم، هم في (...)
 
دعاء لديمقراطياتنا الكسيحة!
بقلم توماس فريدمان
12 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
يا ربنا•• يا ملكوت السموات والأرض سامحني على خطاياي، واغفر لي ذنوب الأفكار السيئة التي طافت بخلدي أثناء زيارتي للصين، سامحني يا ربي على ما انتابني من حسد وضغينة على النظام الشمولي الحاكم في الصين، حيث يستطيع القادة التصدي للمشكلات وإصدار الأوامر الفورية بحلها على جناح السرعة ودون إبطاء• على سبيل المثال فقد حدثني نائب عمدة مدينة شنغهاي قائلا إنه ما أن علت معدلات التلوث البيئي والهوائي في المدينة، حتى أمر الحكومة المحلية بإزالة آلاف المصانع الصغيرة المقامة هناك، كي تستعيد المدينة بعض أجوائها وأنفاسها الصافية! سامحني ربي واغفر لي ما يجول بذهني من أفكار حائرة (...)
 
10 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
قال لي نايان تشاندا، رئيس تحرير مجلة «يال غلوبال»، ناقلا حديثا دبلوماسيا آسيويا: تبدو الهند دائما وكأنها تغلي على السطح، لكن في الأعماق هي مستقرة بسبب 50 عاما من الأساس الديمقراطي. بينما تبدو الصين مستقرة على السطح، لكنها في الأعماق تغلي، حيث هناك اقتصاد ينمو بشكل متطرف تحت غطاء سياسي متشدد.
هناك قدر كبير من الصحة في ذلك، لكن ما هو شيق هو المكان الذي يجري فيه الغليان داخل الصين. فمنذ انتفاضة الطلبة عام 1989 ونحن في أميركا نميل إلى رؤية الصين من خلال منظور ساحة «تيان ان مين»، ظنا منا أن الدراما الأساسية هي في وجود صراع بين الطلبة الساعين لتحقيق الحرية مقابل (...)