شبكة فولتير

سعاد جروس

53 المقالات
مربع أمني
بقلم سعاد جروس
28 نيسان (أبريل) 2008
«الإجراءات الأمنية المشددة غير العادية» التي تفرض عادة أثناء عقد اللقاءات والمؤتمرات الدولية, باتت شبه عادية, أو على الأقل اعتاد عليها الاعلاميون, فلدى وصولنا الى مطار الكويت الاثنين الماضي لتغطية وقائع اجتماع وزراء خارجية دول جوار العراق الموسع, نبهنا أحد العاملين في السفارة السورية الذي جاء لاستقبالنا, أن مربعاً أمنياً قد فرض في محيط فندق الشيراتون حيث سينعقد الاجتماع, يمنع دخول أي سيارة غير السيارات الممنوحة ترخيصاً بذلك, وبالتالي سيصعب علينا دخول الفندق ما لم تنقلنا سيارات السفارة. أحدنا علق همساً على كلمة مربع أمني بالقول: «إذا قسنا مساحة الكويت الى (...)
 
تجديد الفكر
بقلم سعاد جروس
20 نيسان (أبريل) 2008
لا يختلف اثنان على أهمية تجديد الفكر, طالما هذا الفكر يُعنى بالوطن والمجتمع, ومن هنا جاءت فكرة عقد مؤتمر تحت عنوان «تجديد الفكر القومي» دعت إليه الدكتورة نجاح العطار نائب رئيس الجمهورية. لم تدعُ للمؤتمر بهدف إعادة النظر في جملة من الأفكار وتقييمها, بقدر ما كانت دعوة للخروج بأفكار وتصورات جديدة تصلح للمستقبل... لذا تم إضافة عبارة «المصير العربي» إلى العنوان. لكن خلال الأيام الأولى للمؤتمر الذي استمر خمسة أيام, لم نسمع من نخبة المفكرين المشاركين أفكاراً حول المستقبل, بقدر ما سمعنا نقدا ذاتياً, تراوح بين التباكي على واقع الحال وبين جلد الذات, فيما يشبه عملية (...)
 
موضوع تعبير «خيلة»
بقلم سعاد جروس
1 آذار (مارس) 2008
من الرسائل الطريفة العابرة للايميل وصلتني رسالة بعنوان «موضوع تعبير خيلة». الموضوع مكتوب بأسلوب قصصي ساخر وبسيط, إلا أنه للأسف على شاكلة الرسائل الطريفة أو النكات السيارة, يُغفل عادة اسم كاتبها أو مرسلها الأول. توقفت عند هذه القصة «النكتة» دون غيرها, لما أثارته من تداعيات وإسقاطات لها علاقة بعملنا الصحافي وكتابة القصة الخبرية وصناعة الحدث السياسي إعلامياً, ملخص الموضوع يدور حول: طالب رسب في مادة التعبير, وعندما سُئل المدرس عن السبب قال: إن الطالب لا يركز بشكل جيد, ففي كل مرة نعطيه موضوعاً ليكتب عنه يخرج عن المطلوب. وأعطى مثلاً على ذلك ما كتبه الطالب عن فصل (...)
 
العقل الخطر
بقلم سعاد جروس
2 شباط (فبراير) 2008
بالبراعة ذاتها التي كان يعد بها «باريس» برامجه الترفيهية في محطة التلفزيون الاميركية "أي.بي.سي" كان يمارس قتل أشخاص مستهدفين لمصلحة وكالة الاستخبارات الاميركية. في فيلم "العقل الخطر" المقتبس عن يوميات "السيد باريس" ولقاءاته الصحفية بحكم عمله كمعد تلفزيوني نهاراً، نكتشف بأنه عميل مستقل للمخابرات ليلاً. فكرة الفيلم الذي لعب بطولته جورج كلوني ودرو بريمور وجوليا روبرتس، لا تقدم فقط كيف تستخدم المخابرات الإعلام كتغطية مثالية على نشاطاتها السرية، بل إنها تتطرق أيضاً إلى الكشف عن القاسم المشترك بين الإعلام التافه والقتل المأجور. فبطل الفيلم الذي وصف بـ«النذل (...)
 
«ركّز يا سليم»
بقلم سعاد جروس
20 كانون الثاني (يناير) 2008
بعد أكثر من عام على عمليات التحفير والتغبير والتعتير التي طاولت كل ساحة رئيسية وكل شارع حيوي في عاصمتنا لم تنته حتى الآن, انطلقت أخيراً فعاليات دمشق عاصمة للثقافة العربية, بحفل شعبي «مبهر» كما خطط القائمون عليه عن سابق إصرار وتصميم, فأضاءت سماءنا المدلهمة أربعون مليون ليرة من الألعاب النارية, تم إحراقها في ساعة واحدة, وسط دهشة الحضور المتجمد من الذهول والصقيع الكانوني وشح المازوت المهدد برفع الدعم. للأمانة, كان العرض رائعاً, فعدا عن كونه الأول من نوعه على مستوى الشرق الأوسط, تمكنا من خلاله من إثبات قدرتنا على تشويم ­ من شام ­عرض طلياني, عبر استبدال الموسيقى (...)
 
ما فيش فايدة يا صفية
بقلم سعاد جروس
16 كانون الثاني (يناير) 2008
كتبتُ في مقال سابق عن €فوبيا التغيير€ وأعطيت مثالا لعدة وزارات ساء حالها بعد سلسلة تغييرات منها وزارة الثقافة, وعلقت بأن المشاريع البديلة المطروحة في الهيئة العامة للكتاب لا يبدو أنها ستعوض الفراغ, بقدر ما سوف تشكل تراجعاً عما أنجز, أضيف إليه اخيرا ارتباك عمل مديرية التأليف والترجمة. ولقد جاءني رد غير مباشر من وزارة الثقافة وهو أن السيد الوزير وجه بأن يرسل إلي 160 كتاباً هي إصدارات الهيئة العامة للكتاب خلال العام 2007. ضحكت على أساس أن الأمر مجرد دعابة, لكن محدثي من وزارة الثقافة الأستاذ نجم الدين السمان, أكد لي أن الأمر جدي, وقد بُدئ بحزم الكتب, وسألني إذا (...)
 
12 كانون الثاني (يناير) 2008
الوضع الاقتصادي، والرغبة في التغيير. قضيتان يعتبر المحللون المتابعون لاطلاق الانتخابات الأمريكية اليوم أنهما باتتا تتقدمان العوامل المؤثرة في خيار الناخب الأمريكي، ليأتي بعدهما عامل الحرب في العراق الذي كان يحتل الصدارة، ولم يعد يحافظ عليه إلا في ولايتي تكساس وكاليفورنيا. ولكن هل ثمة تمييز بين هذه العوامل الثلاثة، اللهم إلا من الناحية النظرية؟ فهل الرغبة في التغيير التي تسيطر على الناخب الأمريكي، هي مجرد ترجمة لمسألة منطقية تلقائية أيضاً، كما يحصل في واقع معظم المجتمعات، أم أنها تعكس قلقاً حقيقياً على المستقبل، بدأ منذ هزة 11 سبتمبر/ أيلول وربما قبلها، مع 11 (...)
 
حركة التنجيم التنويري
بقلم سعاد جروس
6 كانون الثاني (يناير) 2008
كالعادة خير ما تجبرنا فضائياتنا العربية الكسولة على استهلال العام الجديد به, وكل عام سابق, ولاحق طبعاً, هو توقعات أساطين المنجمات والمنجمين, من المكشوف عنهم الحجاب, حتى باتت أيامنا المقبلة في سلة العام الجديد بلا تنبؤاتهم «لا نكهة لها ولا مازية» على حد تعبير أبو عنتر طيب الذكر.
ومهما كان حجم الكوارث والويلات التي يبشروننا بها كبيراً, نضطر للتفاؤل بأقوالهم عاملين بمبدأ «تفاءلوا بالخير فربما تجدونه عند... ماغي وكارمن وميشيل وسمير والشارني» إلخ... وإذا لم نجده وجاءت الكوارث على الأرض أقل بكثير من حجم التوقعات, حسبنا حفنة الكوابيس التي ينثرونها مجاناً بمناسبة (...)
 
«فوبيا التغيير»
بقلم سعاد جروس
8 كانون الأول (ديسمبر) 2007
قال جعفر بن معاوية لخالد بن صفوان: ما منعك أن يكون عندك امرأة شريفة من أشراف أهل البصرة؟ قال: فابغني امرأة. قال: فأي النساء تريد؟ قال: ابغني امرأة بكرا كثيّب, وثيّبا كبكر, لا ضرعا صغيرة, ولا عجوزا كبيرة, عاشت في نعمة, وأدركتها حاجة, فخلق النعمة معها, وذل الحاجة فيها, وحسبي من حسبها أن تكون واسطة قومها, وحسبي من جمالها أن تكون فخمة من بعيد, مليحة من قريب, ترضى مني بالسنة, وترفع عني المنّة, إن عشت أكرمتها, وإن مت ورّثتها, لا ترفع رأسها إلى السماء رفعاً, ولا تضعه في الأرض وضعاً, أديبة, عاقلة, فصيحة. فقال جعفر: يا أبا صفوان, الناس في طلب هذه منذ زمان حتى (...)
 
طريقك مسدود... مسدود
بقلم سعاد جروس
1 كانون الأول (ديسمبر) 2007
في ظل وزارة اتصالاتنا السورية, لا موجب لأن نشك لحظة واحدة في أننا نعيش واقعاً رقمياً نحسد عليه, حسبنا أنه يذكرنا مع إرسال كل «إيميل» بالقول المأثور إذا أردت أن «تعرف نعمة الله عليك أغمض عينيك», بمعنى إذا أردت أن تعرف أفضال وزير الاتصالات السوري عليك ادخل إلى الانترنت وقت الذروة, وتخيل كيف كانت حياتك قبل الانترنت, وكيف أصبحت أكثر بعد أن أغدقت عليك وزارة الاتصالات من فائض هذه الخدمة الرائعة, حتى ليصح عليها تسمية: وزارة الانقطاعات والانفصالات والمحجوبات والممنوعات... إلخ, ماعدا وزارة «الاتصالات». ومن باب الحرص على الرشاقة العامة العقلية تقوم الوزارة مشكورة (...)
 
جارية وزبدية
بقلم سعاد جروس
3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
مهرجان السينما في دمشق ليس كأي مهرجان ثقافي سوري آخر, فعدا عن كونه مناسبة لإرواء الظمأ لطقوس الفرجة السينمائية الآسرة, في ظل التصحر السينمائي السوري, هو أيضا مناسبة للقاء الفنانين والنقاد والإعلاميين العرب والأجانب, وجمهور من المهتمين على مدى عشرة أيام تضج على الهامش بالتصريحات والنمائم والدسائس وتسقط الأخبار والشائعات الخاصة والعامة, وكل ما من شأنه زهزهة ونعنشة مشهدنا الثقافي المتجهم. هذا بحد ذاته يحسب لمهرجان دمشق الذي تكرس بفضل استمراريته كتظاهرة ننتظرها بلهفة للقاء الأصدقاء وممارسة لعبة التلفون المكسر في الغمز واللمز, حيث تصل النميمة مبهرة مفلفلة إلى أذن (...)
 
3 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
اتهم وزير الخارجية السوري وليد المعلم الولايات المتحدة الأميركية بالوقوف ضد التوافق في لبنان، وذلك في لقاء خاص مع الصحافيين السوريين الموجودين في مؤتمر اسطنبول حضرته «الشرق الأوسط» بعد اجتماع له مع وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير استمر نحو ساعة ونصف الساعة على هامش مؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق المنعقد في اسطنبول. وفي رده على سؤال حول ما إذا كان الجميع يتحدث عن التوافق فأين المشكلة قال المعلم «المشكلة لا توجد في دمشق بل في واشنطن» وتابع: «من يقف ضد مرشح توافقي والحوار بين اللبنانيين والمبادرات الخيرة مثل مبادرات الرئيس بري والبطريرك صفير وضد لقاء عون (...)
 
شكراً رويدة الجراح
بقلم سعاد جروس
27 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
على الرغم من كل ما قيل ويقال من انتقادات ومدائح لمسلسل "باب الحارة2" لا يمكن تجاهل أن نجاحه الشعبي الكاسح عربياً ومحلياً أحدث صدمة في أوساط السوريين، دوختهم وقسمتهم إلى حارتين إما مع "حارة الضبع"، وإما ضدها "حارة أبو النار"، وعلى الأرجح أن لا استفاقة لنا من هذا التخندق الدرامي قبل أن يهل هلال "باب الحارة 3" المنتظر على أحر من الجمر. فأهل حارة أبو النار المناهضين للمسلسل يتوقعون من باب التمني سقوطاً مدوياً للجزء الثالث، وحينها لن يوفروا أدوات النقد الجارح لأخذ ثأرهم من نجاح جاء خلاف الطبيعة من وجهة نظرهم. أما أهل حارة الضبع المسحورون والداعمون لسيرة (...)
 
الدراما السياحية
بقلم سعاد جروس
29 أيلول (سبتمبر) 2007
من حسن الحظ أن مسلسل €حسيبة€ يقدم نموذجاً نسائياً مختلفاً عن النموذج الذي عممته €دراما التراث السياحي€, المرأة التي حياتها بيتها, فتفني نفسها في الطبخ والنفخ وإشباع رغبات الزوج وتلبية حاجات الأولاد. حياة بسيطة سطحية تستمد تشويقها من نمائم الجارات وتزويج البنات والأخوة. أما عمقها الذي يعطي لوجودها معنى فهو آلام الولادة, وما يحيط بها من تعاضد نسوي اجتماعي لا يظهر إلا وقت الشدة. أما في حالات الطلاق, فهي إما شامتة, أو خائفة من مواجهة المصير ذاته, كمصيبة كبرى تجاهد كي لا تحل بها. هذه الصورة التي تفتقت عنها مخيلة دراميي التراث السياحي للمرأة الشامية, هي اقرب (...)
 
صحافة «القطش واللحش»
بقلم سعاد جروس
22 أيلول (سبتمبر) 2007
يقال «ما حافظين من العشق إلا كلمة وحشتني», وفي بلادنا لا نعرف من الصحافة إلا كلمة النشر, فكل من تمكن من الوصول إلى حبال الغسيل في صحافتنا المستورة ونشر شخبوطة في إحدى الجرائد, صار يتعامل مع نفسه ومع الآخرين على أنه صحفي, يبز حسنين هيكل بجلالة قدره. بعدها إذا حالفه الحظ بالتسلل, ونشر عشرين شخبوطة على مدى عام فطريقه إلى اتحاد الصحفيين ستصبح سالكة بسهولة, لينال شرف الانتساب إلى مؤسسة جهابذة القرطاس والقلم ليسابق الصحفيين المشحورين على انتزاع الامتيازات من فم الذئب, حتى لو بالشدودة والتنتيف.
مناسبة هذا الحديث, نشر صحيفة سورية مستقلة حواراً مطولاً مع عزمي بشارة, (...)