شبكة فولتير

حازم صاغية

41 المقالات
21 حزيران (يونيو) 2007
يرقى التعويل على المقاومة بوصفها شرعيّةً لحياة مستقبليّة الى تأسيس للاستبداد بحقّ جزء من الشعب لم ير رأي الطرف المقاوم، أو انكفأ، لهذا السبب أو ذاك، عنها. إلاّ أن التعويل هذا لا يلبث أن يتعاظم كلّما كانت الشرعيّة الأصليّة أضعف والتقاليد السياسيّة أشدّ وهناً. والراهن أن مشكلة الشرعيّة مع المقاومة أن الأولى مفهوم مدنيّ يتّصل بالإرادة الشعبيّة كما تعبّر عن نفسها في زمن سلميّ تعريفاً، فضلاً عن اتّصالها الوثيق بسلطة معيّنة تبلورها وتجلوها في دولة ما. وهذا كلّه مما ينتفي وجوده في حالات الغزو والاحتلال ومن ثمّ المقاومة. فمع العنف تتعطّل تلك العناصر بوصفها معايير (...)
 
فتح الإسلام» دائماً
بقلم حازم صاغية
9 حزيران (يونيو) 2007
كثيرون لاحظوا، بحقّ طبعاً، ان «فتح الإسلام» تخطف حركة «فتح»، ومن ثمّ المسألة الفلسطينيّة وتراثها وتخطف، في الوقت عينه، الإسلام. لكنْ ما دام للكلام دلالاته، باتت للتسميات معانيها. لهذا لم يعد كافيا تسجيل حقيقة الخطف والتزوير ثم الاكتفاء بالقول إن الإسلام وفلسطين «براء» من إساءة استخدامهما.
فالمطلوب منع اساءة الاستخدام، للإسلام كما لفلسطين، في السياسة، ودائماً. وهي اساءة استخدام ليست «فتح الإسلام» أوّل من يقدم عليها، وقد لا تكون آخر من يفعل.
فهناك عديد الأنظمة والمنظّمات والأحزاب التي امتهنت ذلك قبل أن يتصدّى للمهمّة شاكر العبسي والمتحلّقون حوله. وكلّ من (...)
 
15 أيار (مايو) 2007
يمكن القول في العلاقات الأميركيّة – الأوروبيّة اليوم إنّها تتحدّد بسمات ثلاث:
أوّلاً: نهاية حقبة الولاء الأعمى لجورج بوش.
ثانياً: نهاية حقبة العداء للسياسات الأميركيّة.
ثالثاً واستطراداً: ثقة بالنفس حيال الولايات المتّحدة التي أضعفت حرب العراق دورها، واستعداد أكبر، في المقابل، لاتّباع سياسات تريدها واشنطن وتباركها.
هذه السمات، التي تكاد ترقى في مجموعها الى تحوّل رهيف وبالغ الدقّة، متناقض ظاهراً متكامل فعلاً، يمكن العثور على أبطالها وممثّليها في طول القارّة الأوروبيّة وعرضها.
فتوني بلير، الذي كان الرمز الأبرز لسياسة تقوم على مبايعة واشنطن، سوف يغادر 10 (...)
 
إقرأوا هذه المقالة
بقلم حازم صاغية
30 نيسان (أبريل) 2007
إدوارد لوتفاك مثقّف ومؤرّخ أميركيّ لا ينتمي الى النواة الصلبة لـ «المحافظين الجدد»، لكنه ليس بعيداً عنهم. أهمّ من هذا أنه صاحب وجهات نظر مفاجئة أحياناً تستبق وجهة ومرحلة وتمهّد لهما.
أخيراً كتب لوتفاك، كبير مستشاري «مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة» في واشنطن، مقالة عنوانها «وسط الضياع»، قد يقال عنها لاحقاً إنها من أهمّ ما كُتب بين حرب العراق وتولّي إدارة أميركيّة جديدة.
وفكرة لوتفاك مفادها أن أنسوا الشرق الأوسط لأن «المجتمعات المتأخّرة ينبغي تركها لشأنها». أهم حججه ما يلي:
هناك مدرسة ربما كان أبرز رموزها ملك الأردن حسين، ومن بعده الملك عبدالله، لا (...)
 
لبنان وسورية في نظرتين
بقلم حازم صاغية
14 نيسان (أبريل) 2007
هل لنا أن نتلمّس بذور تعارض بين نظرة لبنانيّة الى لبنان، تمثّلها حكومة فؤاد السنيورة وقوى 14 آذار، ونظرة اليه، عربيّة وغربيّة، يتعاطف أصحابها مع حكومة السنيورة و14 آذار.
الجواب: نعم، في أغلب الظنّ.
ذاك أن القوى الأولى تنطلق من لبنان وما حلّ فيه، فتمحور جهدها حول «المحكمة» التي، باقتصاصها من قتلة الحريري وباقي الضحايا، تنتصر لـ»الحقيقة» وتقلّص فرص القتل أداةً في فضّ النزاعات. وهذا مطلب فاضل ومحقّ طبعاً ودائماً، إلا أنه قد يكون أقرب الى المثال الذي يفيض عن الواقع واحتمالاته.
صحيح أن في العالم العربيّ وفي الإدارة الأميركيّة والرئاسة الفرنسيّة أصواتاً مؤثّرة (...)
 
6 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
ربما كان أحد أبرز الفوارق بين الوعي المعتقدي والوعي الديموقراطي أن الأول يفصل المضمون، الذي يعتبره مهماً، عن الشكل الذي يقلل من أهميته، فيما الثاني يرى أن الشكل، الى حد بعيد، مضمون.
وللسب هذا نرى المعتقديين يحددون مواقفهم انطلاقاً من مواقع الأطراف المعنيّة في الصراعات الدائرة، فيما الاعتبارات الأخرى لا تحتل لديهم إلا أهمية ثانوية، هذا إن احتلتها أصلاً.
فالمعتقدي «اليميني» لا يرى أية انتكاسة تتعرض لها الديموقراطية والليبرالية حين يكون في الموقع القيادي منها جورج بوش: بتثاقله الذهني، وضحالة معرفته، وإغراق وعيه في الخرافة، وطريقته المتخلفة - العائلية أحياناً، (...)
 
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
لا يحول الكلام الساذج أحياناً عن «الشرعية» و»المجتمع» الدوليين دون ملاحظة التعديل الكبير الذي طرأ على معنى المصطلحين منذ تصدع الاتحاد السوفياتي. وهي عملية استؤنفت بنشاط بعد 11 ايلول (سبتمبر) 2001، مفضيةً الى اكساب «الشرعية» و»المجتمع» هذين مضموناً أميركياً أكبر من ذي قبل. وبدورها، جاءت حرب العراق، غير المغطاة قانونياً، تتوّج تلك الوجهة النامية فيما تدل، في الوقت نفسه، الى قصورها. فقبل ان يتكشّف كامل المصاعب أمام سياسة التفرّد الأميركية، أتت إدارة بوش الثانية تحاول استدراك التفرّد وتلطيفه. وإذ تبين لواشنطن انها لا تستطيع إلا ان تأخذ في الاعتبار مواقف أوروبا (...)
 
30 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
كيف يحمي لبنان نفسه؟ هذا هو السؤال الذي يقول حسن نصر الله إن المقاومة الجواب عنه. وهذه هي الحجة التي تحظى بحياة أطول مما حظيت به مزحة «مزارع شبعا» السمجة.
لكن اذا افترضنا أن هناك خطراً على لبنان هو جزء من جوهر الأشياء وطبيعتها، وان الخطر هذا لا يتأثر بما يجري على الحدود، كما لا تؤثر فيه السياسات المحلية والاقليمية والدولية، بات علينا العيش في المقاومة الى قيام الساعة. فإذا ما تضاربت المقاومة - وما من أرض برسم التحرير - مع احتمال السلام، أو مع التوافق مع ما تواضع عليه العالم، أو مع الوفاق الداخلي، أو مع الحصول على معونات اقتصادية ومالية، عربية ودولية، كان (...)
 
29 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
يخطئ البعض في سوريا، حين يلجأ إلى التظاهرات الشعبية الواسعة، في مدينتي دمشق وحلب، دعماً لمواقفه وتشهيراً بتقرير القاضي الألماني ديتليف ميليس• وسبب الخطأ بسيط، وهو أن التظاهرة إما سلاح في يد الديمقراطية للمطالبة بحقوق ما، وإما سلاح للمطالبة بالديمقراطية نفسها• أما حين يستخدم النظام ديكتاتورياً كان أم لا، سلاحاً كهذا، فما يفعله يرتدّ عليه إذ يقدّم دليلاً جديداً على تحكّمه بحياة البشر ومصادرة إراداتهم• وهذا، بالطبع، ليس الخطأ الوحيد•
فقد أصدر مؤخراً الباحث الألماني المختص بالشأن السوري فولكر بيرتس كرّاساً بالغ الأهمية (عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في (...)
 
شيخ وراءه جنرالان
بقلم حازم صاغية
29 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
في لبنان جنرالان يكمّل واحدهما الآخر، علماً بأن كلاً منهما موقن بكماله، متأكد من أن ذاته هي وحدها ما يكمّل ذاته.
أحدهما حاكم لكنه ليس حاكماً تماماً، والثاني معارض لكنه ليس معارضاَ تماماً.
الأول، رئيس الجمهورية إميل لحّود، يحول استمراره في الرئاسة، على رغم كل شيء، دون انسجام الحكم وقراره.
والثاني، زعيم الحزب الجديد ميشال عون. يعمل، من خلال المواقع التي هو فيها، على رفع درجة التطييف في الحياة السياسية اللبنانية. صحيح أن عون ليس وحده من يمارس التطييف، وأنه ربما كان، في ظاهر الأمور، أقل الزعامات الطائفية طائفية. مع هذا، فهو أكثر من يجزّئ القاعدة الشعبية التي (...)
 
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
حين ظهر تقرير ديتليف ميليس، ردت سورية، عبر وزرائها وديبلوماسييها و «صحافييها»، بصوتين: فهي، من جهة، اتهمت ميليس بالكذب والخداع وقالت إن تقريره زائف محشوّ بالأكاذيب. لكنها قالت، من جهة أخرى، انها ستتعاون مع الجهد الدولي كما يتمثل في لجنة التحقيق.
وغني عن القول إن التناقض صارخ بين هذين الصوتين يصدران عن الحنجرة نفسها: فإذا كان التقرير مسيّساً ومزيّفاً، فكيف يمكن التعاون مع القيّمين عليه؟ وإذا كان مما ينبغي التعاون معه، بات من المفروض به الا يكون مسيّساً ومزيّفاً.
ما لا شك فيه اننا، هنا، نقف وجهاً لوجه أمام ورطة الحكم السوري التي استحكمت فوصلت الى نطاق ضيق هو (...)
 
23 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
بمراجعة الدراسة المسهبة التي وضعتها الباحثة الهولندية مارتن فان بروينسّن عن الإسلام الأصولي الأندونيسي، تتقدم المعرفة بمصادر الارهابيين الذين نفّذوا عملية بالي الأخيرة، بعدما كانوا نفّذوا عملية أكبر في الجزيرة السياحية نفسها أواخر 2002. ويتضح، أبعد من ذلك، أن التاريخ الحديث لذاك الأرخبيل، منظوراً اليه من الزاوية هذه، شديد التقاطع مع مثيله المصري. فكثيراً ما ينتاب من يراجع تجربة سوكارنو وسوهارتو أنه يدرس تجربة عبد الناصر والسادات. كذلك تستدعي الحركات الاسلامية الاندونيسية فصولاً في مسار حركة الإخوان المصرية. ومن دون التقليل من حجم العنصر الثقافي، وهو ما يفسّر (...)
 
الحقيقة المستحيلة
بقلم حازم صاغية
22 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
ما أن يُضاء الفانوس حتى يطلع الجن: هذه ليست قصة علاء الدين السحرية وحده. إنها القصة الفعلية لمجتمعاتنا العربية.
فبين محاكمة صدام حسين في بغداد من جهة، وحركة ديتليف ديتليف ميليس المنطلقة من بيروت الى دمشق فأوروبا والولايات المتحدة، والتي بلغت ذروتها بصدور التقرير، ثمة مسألة تتعدى الحيّز السياسي المباشر في انعكاسها على أوضاع العرب وأفكارهم.
فلوهلة سريعة يبدو أننا بتنا، للمرة الأولى، نرى رئيساً مستبداً وطاغية كصدام حسين يمثل في قفص المحكمة متهماً. وهو ما يرقى، مبدئياً على الأقل، الى انقلاب في الحياة العربية المعهودة حيث تتراوح مساءلة الحاكم بين الندرة (...)
 
ما حاوله "الحزب الإسلامي"
بقلم حازم صاغية
18 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
يستحق «الحزب الإسلامي» في العراق إقراراً بإيجابية دوره يعادل الإنكار الذي واجهته به القوى السنية الراديكالية. فمن طريق مشاركته في الاستفتاء على الدستور، قفز الحزب المذكور فوق مصاعب عدة، وتعالى فوق جراحات وإهانات شخصية تعرض لها بعض قادته، فيما لم يتردد في تجاوز الاتهام والتشكيك يهبّان عليه من أطراف بعضها ارهابي وبعضها الآخر يتمنى الخير للارهاب.
وبهذا، سجّل «الحزب الاسلامي» لنفسه شجاعة من يتصدى لقيادة الرأي العام وتحويله، وهي من أبرز مهمات السياسي، بدل الانقياد بالرأي العام ومحاكاته، وهو ما قامت وتقوم عليه «السياسة الجماهيرية» في منطقتنا.
ولم يكن إقدام الحزب (...)
 
15 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
رفإن خيبة الأمل بالقوى السياسية الألمانية تبقى في محلها، حتى أن إحدى الرسائل التي بعث بها مراسل الشؤون الألمانية من برلين إلى صحيفة ’’الهيرالد تريبيون’’ حملت العنوان التالي: ’’خيبة الأمل هي القوة المحركة لهذا البلد’’• ذاك أن المستشار الاشتراكي الديمقراطي غيرهارد شرودر وائتلافه مع البيئويين الخضر تسببا بخيبة دفعت بعض مؤيديهما التقليديين للتصويت إلى المسيحيين الديمقراطيين وإلى حزب اليسار الجديد• والحال أن شرودر لم يصل أصلاً إلى الحكم إلا بسبب خيبة الأمل بالمستشار المسيحي الديمقراطي السابق هيلموت كول•
وهكذا دواليك يمكن العودة إلى الوراء، بحسب سفن ألنكاسب مراسل (...)