شبكة فولتير

محمد سيد رصاص

12 المقالات
24 كانون الأول (ديسمبر) 2007
قرأ الأستاذ رياض الترك بدقّة حدود التقاربات الأميركية ـــــ السورية الأخيرة، من خلال دعوته، وهو الحريص منذ سقوط بغداد على محاولة ضبط ساعة المعارضة السورية على إيقاع «العامل الدولي»، إلى عقد ما سُمّي «المجلس الوطني لإعلان دمشق» بعد أيام قليلة من انعقاد مؤتمر أنابوليس، حيث أتت تطورات الأسابيع اللاحقة لهذا المجلس، المنعقد في أوّل أيام شهر كانون الأول، لتبين فشل المسعى من أجل فك التحالف السوري ـــــ الإيراني، عبر بوابتي «التسوية» و«قصر بعبدا»، وهو ما أعاد الأمور بين واشنطن ودمشق إلى المربع الأول.
كانت فكرة «المجلس الوطني لإعلان دمشق» قد طُرحت في أواخر الربيع (...)
 
عوامل القوة السورية
بقلم محمد سيد رصاص
17 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
أخذت سوريا في الثلاثين عاماً الماضية دوراً اقليمياً تجاوز ما كان من أدوار لدى دول أكبر وأغنى، مثل مصر والعراق وايران. ولم يقلل من حجم هذا الدور وأبعاده ما حصل في الأعوام الأربعة الماضية من صدام أميركي مع دمشق، كان أحد نتائجه الإنسحاب العسكري السوري من لبنان يوم 26 نيسان 2005.
ارتبط صعود الدور الإقليمي السوري، مع الدخول إلى لبنان في صيف 1976، بعملية التفكك المجتمعي في بلد مجاور، وما تولد عن ذلك من حاجات دولية واقليمية لضبط فرن مشتعل هدد استقرار المنطقة برمتها. في المقابل، فإن تخلع البنية العراقية واضطرابها، منذ أواخر السبعينات، قد جعل لدمشق أوراقاً عراقية (...)
 
14 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
اشتعلت البؤرة الفلسطينية في يوم 29 أيلول 2000 في انتفاضة الأقصى مع وصول عقد كامل من مسار «التسوية» إلى الطريق المسدود قبل شهرين من ذلك في مؤتمر كامب ديفيد بين عرفات وباراك وكلينتون، فيما انفجرت البؤرة العراقية بعد سقوط بغداد بيد واشنطن في 9 نيسان 2003. ثمّ انفجرت البؤرة اللبنانية مع القرار 1559 في 2 أيلول 2004 الذي أتى ليحوّل لبنان إلى ساحة لتصفية حسابات واشنطن مع دمشق على خلفية تناقض الأخيرة معها بشأن الملف العراقي وما تولّد عن ذلك من انفجار البنية اللبنانية الداخلية وتوزّعها ضمن فلك طهران التي دخلت منذ استئناف برنامج التخصيب النووي الإيراني في شهر آب 2005 (...)
 
23 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
أدّى الغزو السوفياتي لأفغانستان في عام 1979، إلى ازدياد وزن باكستان في الاستراتيجيّة الأميركيّة المواجهة لموسكو، فيما قاد الاحتلال الأميركي لأفغانستان إلى تناقص أهمية نظام إسلام آباد بالنسبة إلى واشنطن.
ويبدو أنّ ما حصل من تداعيات عقب ذلك الاحتلال في رؤية واشنطن الإقليميّة للدور الباكستاني، ينطبق أيضاً على دول الجوار العراقي، بعد سقوط بغداد بيد الأميركيّين، سواء في رؤية الإدارة للمنطقة بعدما استقرّت قوّاتها في قلب الشرق الأوسط، أو من خلال صورة تلك الدول المجاورة لبلاد الرافدين في المنظور الأميركي من حيث تعاونها مع واشنطن، أو ممانعتها، أو عرقلتها لوجودها في (...)
 
10 تموز (يوليو) 2007
اعتبر الإسلاميون الانقلاب العسكري على السلطان عبد الحميد عام 1908، انقلاباً قامت به أساساً عناصر من يهود الدونمة (من تحوّل نحو الإسلام من الرعايا اليهود العثمانيين في القرن السابع عشر) بسبب رفض السلطان عرض تيودور هرتزل حول قيام الدولة اليهودية في فلسطين. ورأوا في أنّ ما حصل من ترافق لعملية تقويض أركان الدولة العثمانية وإزالتها مع وعد بلفور وتنفيذ اتفاقية سايكس- بيكو، يثبت ذلك.
وقال الإسلاميون بأن ما تفوّه به الجنرال أللنبي عند دخوله القدس عام 1917: «الآن، انتهت الحروب الصليبية»، أو ما قاله الجنرال غورو عند قبر صلاح الدين الأيوبي بعد دخوله دمشق إثر معركة (...)
 
30 كانون الثاني (يناير) 2007
تضمنت سياسة "الإحتواء المزدوج" للعراق وايران، التي اتبعتها إدارة جورج بوش الأب بعد حرب 1991 ثم أعلنتها إدارة بيل كلينتون سياسة رسمية لها، اتجاهاً إلى عدم تغيير البنية الاجتماعية الحاكمة في بغداد منذ تأسيس الدولة العراقية عام 1921. وقد ظهرت ملامح ذلك، بعد استسلام الجيش العراقي في "خيمة صفوان" بأيام قليلة، لما أغمضت الإدارة الأميركية عينيها عن سحق صدام حسين انتفاضة الجنوب، التي اعتبرتها واشنطن امتداداً لايران واتجاهاً إلى تقويض الواقع التقليدي القائم في بغداد، فيما صرح وزير الدفاع الأميركي هارولد براون في آب 1995، عقب انشقاق صهر الرئيس العراقي الفريق حسين كامل (...)
 
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
كان سعد زغلول وسعد الله الجابري ورشدي الكيخيا استثناءات ضمن مسار ليبرالية ما قبل عام 1952 (التي اصيبت بجرح بليغ في حرب 1948 لتدخل في الاحتضار قبل موتها في مصر بتموز 1952 وفي شهر آذار 1963 بسوريا) من حيث جمعهم بين حدي الليبرالية والوطنية، فيما كان الليبراليون العرب الآخرون يتعاملون مع لندن وباريس بطريقة تعامل شيوعيي موسكو العرب مع الكرملين نفسها . لم يكن ظهور الليبرالية العربية الجديدة، في مرحلة ما بعد عام 1989، ناتجاً عن عوامل محلية، بل عن انهيار مركز عالمي في موسكو لصالح آخر في واشنطن حيث عبر ذلك عن قلق ثقافي عند الكثير من اتباع السوفيات القدماء وعن (...)
 
24 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
في محطات فك الإشتباك في الجولان عام1974، والدخول السوري إلى لبنان(1976)، وحرب الاجتياح الاسرائيلي للنان (1982)، وانشقاق منظمة التحرير (1983)، وفي أزمة الكويت1990-1991)،ومؤتمر مدريد (1991)، استطاعت المعارضة السورية الديموقراطية،بشقيها القومي والماركسي،أن تضع السلطة على يمينها في القضايا التي أثارتها تلك المحطات المفصلية أوترافقت معها .
تغير ذلك كله في مرحلة مابعد سقوط بغداد: لم تظهر مفاعلات هذا التغير إلافي السنتين الماضيتين، والذي كان ناتجاً عن انزياحات ايديولوجية عند الكثيرمن الماركسيين السوريين باتجاه الليبرالية وجدت لها ترجمات سياسية عدة، إلاأن ذلك كان (...)
 
27 أيلول (سبتمبر) 2005
حصل تغيير جذري في البيئة الإقليمية لمنطقة الشرق الأوسط، بعد سقوط العراق في يد واشنطن، وأدى الى اختلاف الوضع عما كان عليه في فترة ربع القرن الاخيرة.
وما كان تعويم الدور الإقليمي السوري منذ عام 1976، في الإستراتيجية الغربية (وإلى حد «ما» السوفياتية)، بعيداً من العين الأميركية الساهرة تجاه إمكان العراق خلافة مصر عبدالناصر في الزعامة العربية وخصوصاً بعد تحرره في آذار (مارس) 1975 من الهم الإيراني والجرح الكردي.
في هذا الإطار، كان واضحاً للمخطــــطين الاســـتراتيــجيين الأميركيين (ومن خلــــــفــــــهم مستـــــشاروهـــــــم الإنكـــــــلــيز والإسرائيليون) بأن (...)
 
15 أيلول (سبتمبر) 2005
منذ 12 آذار (مارس) 2004 (تاريخ نشوب أحداث القامشلي)، طفت إلى سطح السياسة السورية، في السلطة والموالاة والمعارضة، المواضيع والقضايا التي تتعلق بأوضاع أكراد سورية، وهو أمر غير مسبوق عند الأطراف الثلاثة المذكورة، فيما صعّدَت الأحزاب الكردية السورية من مطالبها بعد ذلك التاريخ، متشجعة بأوضاع أكراد العراق في مرحلة ما بعد 9 نيسان (أبريل) 2003، وهي التي كانت طوال ثلاثة عقود سابقة في موقع أقرب لموالاة السلطة السورية، بحكم تحالفات برزاني وطالباني وأوغلان مع دمشق حتى نهاية التسعينات، وهذا أمر لا نلاحظه فقط في القامشلي وإنما أيضاً في ديار بكر ومها باد.
قبل عام 2004، (...)
 
11 آب (أغسطس) 2005
اخـتلفت سـيناريوهات التجارب الإصـلاحية الأسـاسية في العـقدين الماضيين، إلا أنها كلها انطلقت من الفئة الحاكمة، وهو مـا رأيناه في الصـين والاتحـاد السـوفياتي وجنوب افريقيا والجزائر وإيران، حـيث كـان الفارق بين هذه التجـارب متـحدّداً في آليـة انطـلاق الإصـلاح، إمـا عبر جـناح في الحزب الحـاكم (زهـاو زيانغ، الأمـين العام للحـزب الشـيوعي الصـيني بين عـامي 1987 و1989، ميخـائيل غـورباتشـوف زعـيم الحـزب السوفياتي1985 – 1991، اللذان عـبرا عن جـناحين إصـلاحيين في الحـزب الحـاكم)، أو رئيـسٍ للجمـهورية انتهـج الإصـلاح بعد وصول نظامه إلى مأزق دولي – إقليمي – داخـلي (دي (...)
 
2 تموز (يوليو) 2005
رفع متظاهرون من الطائفة الإسماعيلية علم الدولة الفاطمية في إحدى بلدات سورية, في آذار “مارس” الماضي, بعد مشاجرة جرت في الكاراج المحلي بين سائقين من طائفتين تسكنان تلك البلدة، تطورت إلى اضطراب سادها لأيام عدة، فيما أصيبت صحافية أميركية بالذهول لما سألت مرافقاً عراقياً يقف بجانبها في أحد شوارع كربلاء لمشاهدة الحشود المليونية التي جاءت بعد أسبوعين من سقوط صدام حسين لإحياء أربعين الإمام الحسين: “متى مات”, وأجابها ذلك العراقي بأن الموت حصل قبل أربعة عشر قرناً، مفترضةً بأن طراوة وطزاجة وقوة ذلك الحزن والتفجع الذي أظهرته تلك الحشود لا يمكن أن يكون إلا لموت لم يمض (...)