شبكة فولتير

طيب تيزيني

14 المقالات
24 تموز (يوليو) 2007
منذ أسبوعين، قدمنا محاضرة في بلدة تقع على كتف مدينة "المعرة"، مدينة الشاعر والمفكر الكبير أبي العلاء المعري، وكانت بعنوان: النظام الدولي الجديد بين الأصولية والعلمانية. والأمر الذي لفت جمعاً من الحضور تمثل في إدراك أهمية الحوار العقلاني الديمقراطي، الذي يمكّن من "اكتشاف" ما يمكن الإجابة عنه وما لا يمكن، في سياق التدقيق في جزئيات ومعطيات تبدو عويصة أو مغلقة، بقدر معين. والحق، إن اللقاء مع جمهور المحاضرة بدا -في طرف منهجي منه- كأنه محاولات للتدرّب على "التفكير العلمي" حتى في أكثر المعضلات، التي يملكها من ذلك النمط الشديد الحساسية والتعقيد، وقد لاحظت فئة من (...)
 
13 شباط (فبراير) 2007
تناهت إلى آذان العالم أنباء استباحة الإسرائيليين لتاريخ القدس في أكثر تجلياته حساسية ورهافة بمعنى القداسة الدينية، وذلك عبر محاولة اختراق أساسات المسجد الأقصى للوصول إلى نتائج تخدم الاستراتيجية الصهيونية، بنحو أو بآخر. وبالرغم من حركات الاحتجاج الداخلية والخارجية التي انطلقت ضد عمليات الحفر والتجريف في محور المسجد، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي امتنع -ببلاهة وصلافة ظلامية- عن إعطاء أمر بإيقاف هذه العمليات. وقد أثار هذا الامتناع سؤالاً بقدْر ما هو ساذج، فهو كذلك استفزازي وملفت على صعيد العلوم الاجتماعية، ذلك هو التالي: ألم يجلس مسؤولو إسرائيل يوماً، ومعهم رئيس (...)
 
8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
تعاظمت أحداث ’’الشغب’’ الباريسية الأخيرة، وكادت تصل إلى مرحلة الصدام بين الشرطة و’’المشاغبين’’، وهذا الوضع بقدر ما يزداد التهاباً، فإنه يفصح شيئاً فشيئاً عن ظاهرة هي بمثابة تعبير عميق الدلالة عن الأفق المسدود الذي ينتصب خصوصاً في أوجه القادمين من خارج القارة الأوروبية إليها• ويمكن وضع اليد على عدة مرجعيات لهذه الظاهرة، تتصدرها اثنتان كبيرتان حاسمتان، أولاهما تقوم على إجابة السؤال التالي: لماذا الهجرة من ’’العالم الثالث’’، أو الرابع، إلى أوروبا وأميركا، ومَن هم الذين يهاجرون إلى هناك؟ أما المرجعية الثانية فسؤالها هو: ألا تحتمل دول المهجر تلك الدعوة، ومن ثم، (...)
 
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005
جاء الانقلاب في الاستراتيجيات السياسية، الذي ترافق مع نشأة النظام العالمي الجديد، ليُحدث تحولاً عميقاً في العلاقات الدولية أولاً، وليؤسس تطابقاً أولياً بينه (أي الانقلاب) وبين النظام العربي ثانياً• أما الانقلاب المعنِي فهو الذي يتمثل في الانتقال من المقولة الاستراتيجية، التي وضعها كلاوزفيتش وتقوم على أن الحرب هي امتداد للسياسة وإن بوسائل أخرى، إلى نقيض هذه المقولة عبر التأكيد على أن السياسة هي امتداد للحرب وإن بوسائل أخرى• والآن، إذا دققنا في ذلك وفيما إذا كانت هنالك علاقة بينه وبين النواظم، التي يلجأ إليها النظام العربي وتمثل ضابطاً له ومعياراً، فإننا نضع (...)
 
4 تشرين الأول (أكتوبر) 2005
ساد الاعتقاد التالي أوساطاً كثيرة من المثقفين الغربيين والعرب، وهو أن ظاهرة الأصولية مسألة تخص الفكر الديني وحده، إضافة إلى كون هذا الفكر إسلامياً أو يهودياً فحسب• وقد برز هذا الاعتقاد خصوصاً في سياق الصراع العربي -الإسرائيلي، ثم مع اندلاع أحداث الحادي عشر من سبتمبر• ودون تدقيق وتفصيل مباشرين، يمكن القول إن ظاهرة الأصولية ذات طابع عمومي يمكن بمقتضاه أن نضع يدنا عليها في مناطق مختلفة، جغرافياً وتاريخياً وثقافياً وإثنياً، كما يمكن أن تتجلى في مختلف الأنساق العلمية والإيديولوجية•
في ضوء ذلك كله ومن موقع كونه وجهاً من أوجه التحولات الراهنة العظمى على كل (...)
 
27 أيلول (سبتمبر) 2005
يحتفل العالم في هذه الأيام بحدث قض مضاجعه منذ أن أُعلن عنه، وهو احتلال أميركا للعراق منذ شهور مديدة. والناس المشاركون في هذا الاحتفال، مثقفون وباحثون وسياسيون ومدافعون عن حقوق الإنسان، خصوصاً في الولايات المتحدة، يتساءلون بدهشة مريرة ولاذعة: لماذا حدث ما حدث؟ لماذا احتل الأميركيون وحلفاؤهم العراق؟ ولماذا هم موجودون هناك حتى الآن؟ إن هذا السؤال المركب يتجه نحو القوة الأكثر خطراً في عصرنا، فهل تمثل هذه القوة حالة لا يمكن أن توجد، إلا إذا وُجدت قوة أخرى مناهضة لها حقاً أو افتراضاً؟
هنا نضع يدنا على فكرة طريفة بقدر ما هي خطيرة؛ هي: أن الولايات المتحدة، على (...)
 
20 أيلول (سبتمبر) 2005
أصبح معروفاً ومنتمياً للوعي الفكري الشائع أن أحداثاً جديدة كبرى دخلت في حياة العالم الراهن، وأصبحت فاعلة فيه بقدر كبير ومتسارع. كما اتضحت هُوية هذه الأحداث، بحيث نشأ إجماع عمومي منطلق من أنها كانت بمثابة تدشين للنظام العالمي الجديد ذي النسيج العولمي والذي وجد حاضنته الأولى في الولايات المتحدة الأميركية. أما الأكثر حسماً ضمن تلك الأحداث، فقد تبلورت في ثلاثة، هي انطلاق ثورتي المعلومات والاتصالات، ونتائج حرب الخليج الثانية، وتفكك الاتحاد السوفييتي من حيث هو نظام سياسي شمولي.
وقد قادت تلك الوضعية الجديدة إلى نشوء إرهاصات أولية على صعيد العلاقات الدولية السياسية (...)
 
13 أيلول (سبتمبر) 2005
تتعاظم الأصوات المؤكِّدة على أن الظاهرة القومية دخلت مرحلة انحسارها مع اتساع ثورة الاتصالات وتحولها إلى ظاهرة كونية، ونلاحظ ذلك كذلك في بعض أوساط الفكر العربي. والمسألة التي يراها هؤلاء بمثابة التأسيس لتلك الفكرة، تتمثل في أمرين اثنين، التاريخ أولاً والاعتقاد بأن الديمقراطية الليبرالية هي اليوم حقاً النظام السياسي الأفضل والأكثر قدرة على تلبية احتياجات البشر ثانياً. ويبدو أن الإخفاقات التي مرت بها الظاهرة القومية في كل العالم العربي من طرف، والنجاحات التي تحققها الديمقراطية المذكورة في الولايات المتحدة بصيغة ثورتي الاتصالات والمواصلات، من طرف آخر، تسهمان في (...)
 
6 أيلول (سبتمبر) 2005
مع وصول لجنة التحقيق الدولية برئاسة ديتليف ميليس إلى لبنان، للقيام بالتحقيق في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، ارتفعت وتائر القلق العميق في لبنان وسوريا. كما تعاظمت المساجلات الدبلوماسية والسياسية بين الولايات المتحدة وسوريا وبلدان عربية أخرى. وراحت الأجواء العامة تدلهمُّ بشائعات وأقوال وإشارات يُراد أن يُفهم منها أن أخطاراً كبيرة قد تعمُّ البلدين المذكورين في أعقاب العمل، الذي تقوم به لجنة التحقيق المعنية، ويأتي هذا في سياق أحداث مأساوية تتناقلها وسائط الإعلام عن العراق وفلسطين. واللافت من ضمن ذلك أن تلك اللوحة المعتمة المعقدة لا تجد (...)
 
30 آب (أغسطس) 2005
ظل الاهتمام العلمي والثقافي في الفكر العربي المعاصر (منذ مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية حتى الآن) بـ"الطبقة الوسطى" في المجتمعات العربية، ضئيلاً جداً. ويلاحظ ذلك حتى في الأوساط الجامعية السوسيولوجية العربية، المعنية بذلك، في أساس الأمر، ناهيك عن غيابه شبه الكلي لدى السياسيين. وإذا وضعنا في الاعتبار أن المثقفين -في عمومهم وإجمالهم- ينتمون إلى هذه "الطبقة الوسطى"، أدركنا أنهم بذلك يفتقدون الوعي المطابق لواقع الحال الخاص بهم، أي الحامل الاجتماعي الذي يتحدرون هم منه.
وثمة التباس اصطلاحي أتي من مصطلح "العالم الثالث"، الذي وُضع مقابل "الطبقة الثالثة"، التي (...)
 
16 آب (أغسطس) 2005
هزّت التحولات الدولية، منذ السنوات القليلة المنصرمة، الفكر العربي وما تزال تهزه، في ما يُعتبر "ثوابته"، مثل "الأمة" و"القومية". وأخذ ذلك يظهر في عدة تجليات، تبرز منها الدعوة إلى المذهب "الليبرالي"، وقدمت العولمة نفسها عالمياً بمثابتها حاملاً لذلك المذهب. وبرزت مناقشات ومماحكات بين مجموعات من المثقفين والمفكرين والسياسيين العرب، ناهيك عن أمثالهم في الغرب حول واقع الليبرالية وآفاقها. إن المحور الحاسم في ما قُدم من أفكار "ليبرالية" يستند إلى منطلقات جيوسياسية و"أنثروبولوجية"، مع تأكيد مضخم على خصوصية منطقة شرق البحر المتوسط. وفي مثل هذه الحال، يجري الاستشهاد (...)
 
9 آب (أغسطس) 2005
ثمة ظاهرتان اثنتان تطبعان بطابعهما الصحافة اليومية العربية، منذ ما بعد الحادي عشر من سبتمبر، أما أولاهما فتقوم على ظهور "الصفحة الفكرية" في صحف يومية لمرّة واحدة أو أكثر في الأسبوع. وهذه الظاهرة الأولى وإن كان لها حضور قبل ذلك التاريخ، إلا أنها منذ بداياته أخذت تفرض نفسها في الصحافة العربية بالتواكب مع الأحداث، التي راحت تقترن ببروز متعاظم لقوة الولايات المتحدة الأميركية في العالم. وحدث ذلك -في الأساس- مع نشأة النظام العالمي الجديد ومحاولة قائدته الاستفراد بالعالم. وينبغي الإضافة أن هذه الظاهرة الأولى وجدت دفعاً هائلاً من موقع تصاعد ثورتي المعلومات (...)
 
2 آب (أغسطس) 2005
يعود عنوان هذه المقالة إلى كتاب صدر باللغة الألمانية منذ بعض الوقت. أما مؤلف هذا الكتاب فهو "بيتر آيفن"، مؤسس منظمة (الشفافية العالمية)، ولعله واحد من أهم ما كُتب حول موضوع الفساد والإفساد، وهو، لهذا، مهم بامتياز بالنسبة إلى الفكر السياسي والاجتماعي العربي، أي إلى فكر يجد نفسه منغمساً في لجة أوضاع عربية مخترقة - في عمقها - بآليات متصاعدة من الفساد والإفساد. وعبر قراءة تركيبية نقدية للكتاب في ضوء مشكلات الفساد والإفساد في المجتمعات العربية ومن ثم في ضوء متطلبات إصلاح ديمقراطي فعلي فيها، يمكن ضبط الأطروحات الرئيسية، التي يمكن التوصل إليها، في ثلاث هي: أولاً, (...)
 
12 تموز (يوليو) 2005
تجيء أحداث التفجيرات الأخيرة في لندن، لتنقل الناس إلى أحداث تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر، وذلك بكيفية مثيرة ومفعمة بالتساؤل والدهشة، إضافة إلى الشك والغضب والخوف. لا يمكن القول إلا بضرورة إدانة تلك الأحداث على الأقل انطلاقاً من ثلاث وجهات نظر. فالأولى تقوم على أن من قام بها يفتقد الموقف الإنساني, فقتل أناس مدنيين وُجدوا على سبيل المصادفة في مكان التفجير، أمر يمثل بذاته جريمة بحق الإنسانية جمعاء. أما وجهة النظر الثانية فتتحدد في أن اللجوء إلى أسلوب القتل العشوائي إنما هو تشكيك في قدرات المؤسسات الحقوقية المحلية والعالمية على إحقاق الحق ومعاقبة الجناة (...)