الاستنتاج الرئيسي

تقيّم الولايات المتحدة بثقة أنّ النظام السوري قد استخدم الأسلحة الكيماوية في دوما في الضاحية الشرقية لدمشق في 7 نيسان/أبريل 2018، مما أسفر عن مقتل العشرات من الرجال والنساء والأطفال وإصابة مئات آخرين بجروح بالغة. ويستند هذا الاستنتاج إلى وصف للهجوم في مصادر إعلامية متعددة، والأعراض المبلغ عنها التي تعرض لها الضحايا، وأشرطة الفيديو والصور التي تبين اثنين من البراميل المتفجرة تم تقييم استخدامهما في الهجوم، ومعلومات موثوقة تشير إلى التنسيق بين المسؤولين العسكريين السوريين قبل الهجوم. وتشير مجموعة كبيرة من المعلومات إلى استخدام النظام الكلور في قصفه لدوما، في حين تشير بعض المعلومات الإضافية إلى استخدام النظام أيضاً عامل الأعصاب السارين. ليس هذا بحادث منعزل إذ للنظام السوري تاريخ واضح في استخدام الأسلحة الكيماوية، حتى بعد التعهد بأنه تخلى عن برنامجه للأسلحة الكيماوية.

استخدام الأسلحة الكيماوية في 7 نيسان/أبريل 2018

تشير مجموعة كبيرة من المعلومات إلى أنّ النظام السوري قد استخدم الأسلحة الكيماوية في منطقة دوما في الغوطة الشرقية بالقرب من دمشق بتاريخ 7 نيسان/أبريل 2018. معلوماتنا متسقة ومدعومة بمصادر متعددة. استخدمت هذه الأسلحة الكيماوية كجزء من هجوم استمر أسبوعاً ضد هذا الجيب الكثيف سكانياً والذي تسيطر عليه المعارضة. لقد تسبب هذا الهجوم بمقتل وإصابة آلاف المدنيين الأبرياء.

يوم 7 نيسان/أبريل، أبلغ مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي والمنظمات غير الحكومية ومنافذ أخرى مفتوحة المصدر عن قصف بالأسلحة الكيماوية في دوما. وتظهر مقاطع الفيديو والصور الفوتوغرافية بقايا ما لا يقل عن برميلين متفجرين من الكلور من الهجمات وهي تتمتع بمزايا مشابهة لبراميل الكلور المتفجرة التي استخدمت في هجمات سابقة. بالإضافة إلى ذلك، يوثق عدد كبير من الصور ومقاطع الفيديو عالية الدقة والموثوقية من دوما بوضوح الضحايا الذين يعانون من الاختناق والرغوة في الفم بدون علامات واضحة لجروح خارجية. وأصدرت منظمة الصحة العالمية بياناً تعبر فيه عن قلقها بشأن الهجمات الكيماوية المشتبه بها في سوريا، مشيرة إلى أنّ الضحايا قد أظهروا أعراضاً تتفق مع التعرض للمواد الكيماوية السامة.

تمت مراقبة مروحيات حكومية متعددة تحلق فوق دوما في 7 نيسان/أبريل وأبلغ شهود على وجه التحديد عن طائرة مروحية من طراز أم آي-8 عرف أنها أقلعت من مطار الضمير القريب والتابع للنظام السوري، وكانت تحلق فوق دوما أثناء الهجوم. ويؤكد شهود عيان عدة أنه تم إسقاط البراميل المتفجرة من هذه المروحيات، وهذا تكتيك يستخدم لاستهداف المدنيين بدون تمييز في الحرب. وتتشابه صور البراميل المتفجرة التي تم إلقاؤها في دوما إلى حدّ بعيد مع تلك التي استخدمها النظام في السابق. تم استخدام هذه البراميل المتفجرة في الهجوم الكيماوي على الأرجح. وتشير معلومات استخباراتية موثوقة أيضاً إلى أنّ المسؤولين العسكريين السوريين نسقوا ما يبدو أنه استخدام للكلور في دوما في 7 نيسان/أبريل. وبعد هذه الهجمات بالبراميل المتفجرة، أبلغ الأطباء ومنظمات الإغاثة الميدانية في دوما عن رائحة الكلور القوية ووصفوا أعراض تتسق مع التعرض للسارين.

تشمل الأعراض الموصوفة في التقارير من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية وغيرها من المصادر المفتوحة – مثل منظمة الصحة العالمية – تقبُّض الحدقة (التضيق) والتشنجات وتعطيل النظم العصبية المركزية. وتشير هذه الأعراض وعشرات الوفيات ومئات الإصابات المبلغ عنها إلى أنّ النظام استخدم السارين أيضاً في هجماته في 7 نيسان/أبريل.

يختار نظام الأسد نشر أسلحة كيماوية لترهيب مقاتلي المعارضة والسكان المدنيين وإخضاعهم. إنه يسعى لتقليل الإصابات في صفوف النظام إلى الحد الأدنى، ويرجع ذلك جزئياً إلى أنّ جيشه يفتقر إلى القوة المطلوبة للسيطرة بخلاف ذلك. وبما أنّ نية النظام هي نشر الرعب، لا يبذل أي جهد للتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية. وباستخدام هذه الأسلحة المحظورة والقصف العشوائي للأحياء المدنية بالذخائر التقليدية والبراميل المتفجرة، يعاقب الأسد شعبه بشكل جماعي كتحذير من المزيد من التمرد. وبالإضافة إلى ذلك، يستخدم الأسد الأسلحة الكيماوية بطريقة تعظم المعاناة، كما في حالة العائلات المحتشدة في ملاجئ تحت الأرض، كما رأينا في دوما. هؤلاء أشخاص كانوا يتفاوضون بالفعل على الاستسلام والإخلاء.

يهدد استمرار النظام في استخدام الأسلحة الكيماوية بتقليل تأثر العالم باستخدامها وانتشارها وإضعاف المحظورات ضد استخدامها وزيادة احتمال قيام دول إضافية بالحصول على هذه الأسلحة واستخدامها. وللتأكيد على هذه النقطة، لم تكتف روسيا بحماية نظام الأسد من المساءلة عن استخدام الأسلحة الكيماوية فحسب، بل استخدمت هي الأخرى في 4 آذار/مارس 2018 عامل أعصاب في محاولة اغتيال في المملكة المتحدة، مما يظهر عدم اكتراث غير مألوف بتحريم الأسلحة الكيماوية.

وفي هذه الحالة – كما هو الحال مع استخدام النظام الأسلحة الكيماوية في السابق، درس خبراء الولايات المتحدة تفسيرات بديلة لمسؤولية النظام السوري عن استخدام الأسلحة الكيماوية. وفي غضون ساعات من أول ادعاء باستخدام المواد الكيماوية في 7 نيسان/أبريل، اعتبرت وكالة الأنباء السورية الرسمية هذه التقارير حملة تشويه قامت بها آخر جماعة معارضة متبقية في الغوطة الشرقية، أي جيش الإسلام. ليس لدينا معلومات تشير إلى أنّ هذه المجموعة قد استخدمت الأسلحة الكيماوية في أي وقت مضى. وبالإضافة إلى ذلك، من غير المحتمل أن تقوم المعارضة باختلاق هذا الحجم من التقارير الإعلامية حول استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل النظام. يتطلب هذا التلفيق الواسع الانتشار حملة منسقة ومنظمة جداً لخداع وسائل الإعلام المتعددة والتهرب من اكتشافنا لذلك. وادعى النظام السوري وروسيا أيضاً أنّ جماعة إرهابية نفذت الهجمات أو أنّ الهجمات التي نُظمت لا تتسق مع المعلومات الحالية ذات المصداقية. ولكن على العكس من ذلك، أدان المحققون التابعون للأمم المتحدة النظام السوري في ما يتعلق بهجمات سابقة ومستمرة بالأسلحة الكيماوية. النظام هو الطرف الوحيد في سوريا الذي يملك الدافع والوسائل لنشر عوامل الأعصاب. ويزيد استخدام المروحيات من تورط النظام. لم تقم أي مجموعة غير تابعة للدولة بعمليات جوية في النزاع.

سابقة استخدام الأسلحة الكيميائية والاحتفاظ بالأصول

يواصل نظام الأسد خرق الاتفاقيات الدولية التي وافق عليها، حتى بعد أن وافقت روسيا على العمل كضامن لامتثال النظام وزعمت أنه قد تم التخلص من برنامج الأسلحة الكيماوية السوري. كما عمل النظام السوري وروسيا على تقويض آليات التفتيش والمساءلة الدولية. استخدم الأسد السارين في تشرين الثاني/نوفمبر 2017 مع انتهاء صلاحية الكيان التابع للأمم المتحدة لتحديد المسؤولية عن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، مما يضمن عدم وجود هيئة تحقيق تابعة لمجلس الأمن الدولي لتحديد المسؤولية عن الهجمات الكيماوية. ومنذ ذلك الوقت، استخدم النظام أيضاً الكلور في مناسبات متعددة. تستند تقييمات الولايات المتحدة لهذه الهجمات إلى معلومات عامة موثوقة تظهر ضحايا يعانون من أعراض التعرض لعوامل الأعصاب، بما في ذلك بؤبؤ العين الشاخص، وكذلك ذخائر من نوع يتطابق إلى حد كبير مع ذخائر الأسلحة الكيماوية التابعة للنظام والتي تم تقييمها في السابق.

استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية مراراً وتكراراً للتعويض عن افتقاره إلى القوة البشرية العسكرية وإلى تحقيق أهدافه في ساحة المعركة، وكذلك لإجبار المتمردين على الاستسلام، لا سيما عندما يعتقد أنّ البنية التحتية أو الأراضي الحيوية في قلب البلاد معرضة للخطر. كما أظهر النظام استعداده لاستخدام الأسلحة الكيماوية ضد قوى المعارضة المترسخة للحفاظ على الزخم الهجومي عندما يخال أنه لن يتم اكتشاف هذا السلوك ومعاقبته.

كانت هجمات النظام السوري بالأسلحة الكيماوية على دوما جزءاً من جهد لاستعادة المدينة للقضاء على جيب المعارضة الأخير في الغوطة الشرقية القادر على تهديد العاصمة. ويسعى النظام أيضاً إلى معاقبة السكان المدنيين في دوما الذين قاوموا هيمنة الأسد منذ فترة طويلة كرادع ضد مزيد من التمرد. واستفاد النظام من حماية روسيا لاستخدام الأسلحة الكيماوية والدفع بهجومه على دوما قدماً.

إذا لم يتم وضع حدّ لسوريا، تتمتع بالقدرة على إنتاج المزيد من الأسلحة الكيماوية واستخدامها. يحتفظ الجيش السوري بخبرات من برنامجه التقليدي للأسلحة الكيماوية لاستخدام السارين وإنتاج ذخائر الكلور وتوزيعها. تقيّم الولايات المتحدة أيضاً أنّ النظام ما زال لديه مواد كيماوية – وبخاصة السارين والكلور – ويستطيع استخدامها في هجمات مستقبلية، كما يحتفظ بالخبرة اللازمة لتطوير أسلحة جديدة. يمتلك الجيش السوري أيضاً مجموعة متنوعة من الذخائر القادرة على تصنيع المواد الكيماوية – بما في ذلك القنابل اليدوية والقنابل الجوية والذخائر المرتجلة – التي يمكن استخدامها بقليل من التحذير، إن وجد على الإطلاق.

في الخريف الماضي، حددت آلية التحقيق المشتركة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية مسؤولية سوريا عن هجوم السارين على خان شيخون في نيسان/أبريل 2017. وقد اعتمد هذا التحديد جزئياً على تحليل العينات التي ربطت التوقيع من هجوم خان شيخون بعينات سابقة من مخزون السارين من النظام السوري، مما أوضح أنّ سوريا قد احتفظت بالأسلحة الكيماوية بعد فترة طويلة من الوعد الذي قطعته بتدمير مخزوناتها والقضاء على برنامجها.

استخدام الكلور بعد مجرد أسابيع من خان شيخون

يمثل الهجوم الأخير على دوما استمراراً لنمط النظام السوري في استخدام الأسلحة الكيماوية. بعد مجرد أسابيع من استخدام النظام السوري للسارين على خان شيخون، أسقطت البراميل المتفجرة الكلور ما يصل إلى ثلاث مرات على قوات المعارضة بين 29 نيسان/أبريل و6 أيار/مايو 2017، إذ هاجمت قوات النظام الطامنة القريبة من خان شيخون واستخدم النظام السوري فيها السارين في نيسان/أبريل 2017. لدى الولايات المتحدة دلائل على وجود مروحيات نظامية بالقرب من الأهداف حول هذا الوقت، وصور لبراميل كلور غير منفجرة تتوافق مع الذخائر التي استخدمها النظام في هجمات كيماوية سابقة، وشريط فيديو للمواد الكيماوية المتناثرة. وتتفق هذه الأدلة مع ما ذكرته تفاصيل آلية التحقيق المشتركة التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقريرها الصادر في خريف العام 2016، والتي حملت المسؤولية إلى النظام بشأن هجمات الكلور في العامين 2014 و2015. ومنذ العام 2014، استخدم النظام مادة الكلور في منافذ القتال لإرهاب المعارضين وكسر إرادتهم في القتال.

 كانت صور البراميل المتفجرة المستخدمة في ما لا يقل عن واحد من هذه الهجمات متسقة مع براميل الكلور المتفجرة التي صممها النظام والتي استخدمت طوال النزاع.
 كانت مروحيات النظام في المنطقة المحيطة في الوقت الذي وقعت فيه الهجمات بالأسلحة الكيماوية وفي نفس المنطقة التي حددنا فيها مزاعم علنية. وأظهر مقطع فيديو واحد على الأقل من الهجوم لقطات لمروحيات في المنطقة.
 ذكرت عمليات سرد الضحايا لهذه الأحداث الكلور على وجه التحديد – بما في ذلك رائحة مميزة بعد الهجوم – وأعراضاً تتفق مع التعرض للكلور، بما في ذلك ضيق التنفس.
 وفي إحدى الهجمات، أظهرت مقاطع فيديو من وسائل التواصل الاجتماعي الموالية للمعارضة انفجار ذخيرة أسفر عن عمود أصفر أخضر يتناسب مع انتشار الكلور.

الهجمات بالأسلحة الكيماوية في منطقة دمشق

في 18 تشرين الثاني/نوفمبر 2017، استخدم النظام السوري السارين ضد قوات المعارضة في حرستا في ضاحية دمشق كجزء من الجهود المتزايدة للاستيلاء على معقل المعارضة الذي قاوم حكم الأسد لعدة سنوات. أسفر هذا الهجوم عن وقوع عشرات الجرحى والقتلى. ويستند هذا التقييم إلى معلومات عامة ذات مصداقية تبين الضحايا الذين يعانون من أعراض التعرض لعوامل الأعصاب، بما في ذلك بؤبؤ العين الشاخص، وكذلك ذخائر من نوع يتطابق إلى حد كبير مع ذخائر الأسلحة الكيماوية التابعة للنظام والتي تم تقييمها في السابق.

 تلقت منظمة غير حكومية غربية مرضى يعانون من مجموعة متنوعة من الأعراض، بما في ذلك ضيق التنفس والتقيؤ والسعال والتنفس البطيء بشكل غير طبيعي. وأشارت بعض مقاطع الفيديو العامة إلى “غاز الأعصاب” أو “الفوسفات العضوي”، مما سيكون متسقاً مع روايات الضحايا عن بؤبؤ العين الشاخص. وقدرت وسائل التواصل الاجتماعي والصحافة أعداداً متفاوتة من الإصابات، بما في ذلك 19 قتيلاً و37 جريحاً.
 من غير المحتمل أن تكون الأعراض الموصوفة قد نتجت عن هجوم تقليدي بسبب عدم وجود إصابات أخرى مرتبطة باستخدام الأسلحة التقليدية. على سبيل المثال، ليس لدينا تقارير عن ضحايا يعانون من حروق شديدة متوقعة مع التعرض للفسفور الأبيض.

ذكرت وسائل التواصل الاجتماعي أنّ قوات النظام قامت بالهجوم بقنابل يدوية تحتوي على غاز سام، مما يشير أيضاً إلى استخدام السارين في الهجوم.

 تقيّم الولايات المتحدة أنّ النظام أنتج واستخدم قنابل يدوية مملوءة بالسارين منذ العام 2013 واحتفظ بها بعد الانضمام إلى اتفاقية الأسلحة الكيميائية.
 في بيان علني في أواخر نيسان/أبريل 2017، قارنت فرنسا بين السارين الذي اكتشفته في عينات مرتبطة بهجوم خان شيخون وبين تحليلها المختبري للقنابل المملوءة بالسارين التي استخدمها النظام في نيسان/أبريل 2013.

في 22 يناير 2018، وجه النظام ما لا يقل عن أربعة صواريخ مملوءة بالكلور إلى دوما، مما يدل على استعداده وقدرته على استخدام أنواع متعددة من الذخائر الكيماوية صغيرة النطاق. لم تكتف مجموعة كبيرة من وسائل التواصل الاجتماعي والتقارير الصحفية بتقارير مكتوبة فحسب، بل قدمت أيضاً صوراً ومقاطع فيديو زادت من ثقتنا باستخدام مادة كيماوية ومسؤولية النظام السوري عن ذلك.

 تشير تقارير وسائل التواصل الاجتماعي إلى أنّ الهجوم قد أسفر عن عشرات الضحايا، بما في ذلك بعض النساء والأطفال على الأقل، وكانوا يعانون من أعراض مثل الاختناق تتفق مع التعرض للكلور. وتم نشر عدة صور لأطفال تلقوا رعاية طبية بعد الهجوم على حسابات وسائل التواصل الاجتماعي.
 تحتوي صور شظايا الذخيرة من هذا الهجوم على سمات تصميم مشابهة للصواريخ المملوءة بالكلور التي استخدمها النظام في هجمات في منطقة دمشق في أوائل العام 2017. كما أشارت الروايات العامة المتعددة لهجوم 22 يناير/كانون الثاني إلى أنّ الضحايا يشمون رائحة الكلور ـ وهو مؤشر للاستخدام الكيميائي لاحظناه في هجمات النظام السابقة بالكلور.

بالنظر إلى استخدام النظام الأسلحة الكيماوية مؤخراً في دوما وحرستا، واستمرار استخدام المواد الكيماوية المزعوم في منطقة دمشق، واستخدام النظام للأسلحة الكيماوية في ظل ظروف القتال المماثلة، نحن مقتنعون بوجود حالات أخرى تم فيها استخدام السارين والكلور في هذه المنطقة. لم نتحقق منها. نحن مقتنعون أيضاً بأن النظام سيستمر في استخدام مثل هذه الذخائر.

 كان النظام يهدف على الأرجح إلى استعادة منطقة الغوطة الشرقية. الغوطة الشرقية أحد آخر جيوب الأراضي التي تسيطر عليها قوات المعارضة الراسخة في ضواحي دمشق. وقد سعى النظام إلى هزيمة قوى معارضة متشابهة على نحو مماثل في خلال هجوم حلب في خريف العام 2016 حيث استخدم الكلور بشكل متكرر.
 تعكس عودة سوريا إلى الذخائر الصغيرة التي تطلق من الأرض لتسليم هذه المواد الكيماوية السامة تكتيكات الأسلحة الكيماوية المستخدمة في وقت سابق من الصراع، مما منح قوات النظام البرية قدرة مواجهة لاستهداف الأفراد في المناطق المحمية مثل المباني والأنفاق، على غرار تلك التي واجهها النظام السوري في الغوطة الشرقية.
 حددنا منذ حزيران/يونيو 2017 أكثر من 15 تقريراً عن استخدام المواد الكيماوية في الغوطة الشرقية. بالإضافة إلى ذلك، أشارت الروايات عما لا يقل عن أربعة هجمات مزعومة في الغوطة الشرقية – بما في ذلك في مدينتي حرستا وجوبر – بين تموز/يوليو وتشرين الثاني/نوفمبر 2017 إلى قنابل يدوية كيماوية مثل تلك التي نقيّم أنها استخدمت في حرستا.

يوضح هذا التاريخ بوضوح استخدام نظام الأسد المستمر للأسلحة الكيماوية. وسيستمر هذا الاستخدام حتى تتفوق تكاليف استخدام هذه الأسلحة على أي فكرة بأنها قد توفر مزايا عسكرية.