في الحكومة الحالية وزيران وجدا لحينه طريقة للامتناع من الخدمة في الجيش الاسرائيلي. بحسب العديد من المؤشرات لا يعاني الجيش كله ضيقا في القوى البشرية ولهذا يسهل جدا، لمن أراد ذلك، أن يتخلص منه. تقسيم العبء في داخله، ليس متساويا ومضبوطا ضبطا عقليا. ففيه الكثير من الجنود الوهميين. ولم نذكر ايضا العرب وطلاب المدارس الدينية ولاعبي كرة القدم الحرفيين ومتهربين من أنواع اخرى. على هذه الخلفية لا توجد مفاجأة كبيرة في عريضة "لن نخدم في الجيش الذي يطرد يهودا"، التي وقع عليها مئات من الشبان المتحمسين حتى الآن.

لن يكون ايضا مكان للمفاجأة اذا ما ازداد عدد الموقعين ليصل الى آلاف. انهم يعلمون ان المجتمع الاسرائيلي يُسلم بسهولة للتهرب من القيام بالواجب. انهم يدركون ان الجيش سيُدبر اموره من غيرهم (ولهذا فانه لن ينشغل بهم أكثر مما يجب). انهم يستطيعون أن يلوحوا بسوابق عُصاة من اليسار.

ومع كل هذه الشحنة الفاسدة، مع الطاقة التي لم تجد لها خلاصا كافيا في تمزيق الاطارات واغلاق الشوارع، ومع الاحباط الذي ألمّ بهم عندما حُسم الجدل العام حسما مخالفا لآرائهم، لا في الشارع - فكيف لن يتوجهوا الى السبيل الأسهل والأكثر راحة للتحلل من العبء؟ وُعدنا من دوائر وزارة التربية، بسرعة تعليمية - مكتبية، أن "هذا سيعالج علاجا جذريا..

كل رئيس مدرسة دينية سيجمع المربين والمعلمين وسيعملون عملا مشتركا.. لاعادة الاولاد الى البيت".

بقي ايضا أن نرى هل سينفذ كل رئيس مدرسة دينية هذا الامر. بقي ايضا ان نرى كم من رؤساء المدارس الدينية سينفذونه بطريقة الحاخام شلومو أفنير، رئيس مدرسة بيت ايل الدينية، ويُبينون أن "الجيش فريضة كبيرة وطاهرة. حتى اذا ما دنسه رئيس حكومتنا، فانه يبقى طاهرا في أساسه".

في هذا السياق، "الفريضة الكبيرة" جاءت مع مخالفة شديدة جدا. مع بيانات كهذه ستثور فينا أشواق قوية الى العصيان. عرض الواجب المدني للخدمة في الجيش بواسطة مقاييس دينية هو دعوة واضحة الى إزالة الخطاب العام. استعمال مصطلحات الطهارة والنجاسة في ما يتعلق بقرارات اتخذتها حكومة ذات سيادة منتخبة ليس تعبيراً فقط عن عقلية اصولية بل عن وصفة لشقاق ثقافي مظلم ايضا.

ومن جهة اخرى: "العريضة هي في الواقع مطلب لمحاسبة النفس من الجيش"، كما قرر عضو الكنيست ايفي ايتام، في الآن نفسه الذي قرر فيه ان استنتاج الموقعين مخطوء ولا ينبغي لهم ان يتهربوا من الجيش الاسرائيلي. هذه طريقة اخرى لملء الدلو حليبا ولركله بعد ذلك. مطلب محاسبة النفس من الجيش يقوم بالضرورة على فرض ان الجيش جهة مستقلة لها نفس واحدة ووحيدة تخصها وعليها ان تبحث فيها على نحو مستقل. الآن، بحسب ايتام، يجب على الجيش - من بالضبط؟ أرئيس هيئة الاركان؟ وهو سوفييتي عام للجنود؟ أكتيبة مختارة؟ - ان يفحص من اجل ماذا ولماذا يسمع لأوامر الحكومة. من يعرف، ربما يقرر "الجيش" بعد ذلك أن يعود الى غزة وان ينشئ المستوطنات من جديد، ويتخلص الشبان العُصاة من ضيقهم.

مع رافضي التحلل من الخدمة مثل أفنير وايتام، يكون العلاج الجذري الموعود مقلقا جدا

مصادر
يديعوت أحرنوت (الدولة العبرية)