حثت اللجنة الرباعية، بعد اجتماع لها في نيويورك امس، السلطة الفلسطينية على بدء تفكيك منظمات المقاومة معتبرة ان ممارسة العنف لا تتفق مع المشاركة في الانتخابات، لكنها حرصت في المقابل على عدم دعم مطالبة اسرائيل بمنع حركة حماس من خوض الانتخابات التشريعية في كانون الثاني المقبل ما لم تنزع اسلحتها وتعترف بالدولة اليهودية.

في غضون ذلك، تعتزم الحكومة الإسرائيلية ان تعرض، للمرة الأولى، خطة استراتيجية لتطوير النقب تضاعف عدد المستوطنين فيها بحلول العام 2015، فيما اعلنت السلطة الفلسطينية التوصل الى اتفاق مع اسرائيل على استخدام معبر الكرامة على نهر الاردن لتسهيل سفر المواطنين الفلسطينيين الى الخارج.

الرباعية

وقال وزراء خارجية الدول المشاركة في الرباعية، التي تتألف من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، في بيان مشترك بعد اجتماع في مقر الأمم المتحدة انه ينبغي للفلسطينيين الحفاظ على القانون والنظام و<<تفكيك القدرات الارهابية والبنية التحتية للارهاب>>. اضافوا <<وفي نهاية الامر ينبغي لمن يريدون المشاركة في العملية السياسية ألا يشاركوا في انشطة جماعة او ميليشيا مسلحة لأن ثمة تناقضا جذريا بين مثل هذه الانشطة وبين بناء دولة ديموقراطية>>.

وردا على سؤال عن تهديد اسرائيل بإعاقة الانتخابات الفلسطينية في الضفة اذا شاركت فيها حماس، قالت وزيرة الخارجية الاميركية كوندليسا رايس <<ثمة تناقض جوهري بين الانشطة المسلحة والعمل السياسي>>، مضيفة <<نفهم ان هذه مرحلة انتقالية ونعتقد ان الآخرين جميعهم يفهمون ان هذه عملية انتقالية>>. وتابعت <<علينا ان نعطي الفلسطينيين بعض المساحة ليطوّروا عمليتهم السياسية>>.

ووصفت اللجنة قرار الانسحاب من غزة بأنه <<قرار شجاع وتاريخي من شأنه فتح صفحة جديدة على طريق السلام في المنطقة>> مطالبة في الوقت نفسه بوقف الانشطة الاستيطانية في الضفة، كما اعربت عن قلقها من جدار الفصل.

وجاء في البيان ان <<اللجنة الرباعية تعيد التأكيد انه يجب التوصل الى اي اتفاق نهائي من خلال المفاوضات بين الاطراف وان اي دولة فلسطينية جديدة يجب ان تكون قابلة للحياة ذات تواصل جغرافي في الضفة الغربية وإمكان الربط مع غزة>>.

من جهته، قال الامين العام للأمم المتحدة كوفي انان <<ما يجري في الضفة يكتسي اهمية كبيرة في أذهاننا... بالنسبة إلينا، نحن اللجنة الرباعية، الامر هو غزة اولا ومن ثم تكون المرحلة المقبلة الضفة الغربية. ليس غزة اولا وأخيرا>>.

وأجرت رايس اتصالا هاتفيا بالرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) مساء امس. وقال المتحدث الرسمي باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إنه جرى خلال الاتصال <<الحديث حول اجتماع اللجنة الرباعية وكيفية دفع عملية الانسحاب الاسرائيلي من قطاع غزة والاستفادة منها، كما جرت دراسة الخطوات المطلوبة بعد الانسحاب الاسرائيلي من غزة>>. وأشار أبو ردينة إلى أن ابو مازن <<أكد لرايس ضرورة استمرار اللجنة الرباعية على تأمين احتياجات السلطة الوطنية للقيام بواجباتها، إضافة إلى حرية التنقل للمواطنين على المعابر>>.

النقب

قال المدير العام لمكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيلان كوهين، أن <<مكتب رئيس الحكومة سيعرض بعد شهر، للمرة الأولى، خطة استراتيجية لتطوير النقب سيطلق عليها اسم النقب 2015>>. أضاف ان <<ميزانية العام 2006 ستشمل للمرة الأولى منذ سنوات بنداً خاصاً بالنقب، بحيث سيتضاعف عدد السكان في النقب بعد 10 سنوات>>.

وتابع كوهين أنه يجري العمل على تشجيع الاستيطان في النقب وأن هناك حوالى مئة عائلة من المستوطنين الذين تم إخلاؤهم من غزة، سينتقلون في الأيام المقبلة إلى النقب. يشار إلى أن سياسة الاستيطان في النقب يدفع ثمنها عرب المنطقة سواء في تذرع السلطات بأن أراضيهم هي أراضي دولة أو في هدم البيوت تمهيداً لوضع عرب النقب من سكان القرى غير المعترف بها في <<غيتوات>> صغيرة من أجل السيطرة على أراضيهم، لمنحها للمستوطنين الذين تم إخلاؤهم من غزة، وتشجيع الأستيطان عامة في النقب.

وقال نائب رئيس الحكومة الاسرائيلية شمعون بيريز، أثناء الاعلان عن مشروع تشجيع الاستيطان في النقب، <<خلال عشرات السنين انتظر النقب الاستيطان الجديد، والآن مع دخول إسرائيل إلى مرحلة تاريخية جديدة ودخولها إلى حدودها وانتهاء إخلاء غوش قطيف، حان عهد البناء في النقب. وصلنا مرحلة الاستثمار في ما هو باق وليس أشياء سيتم إزالتها>>.

معبر الكرامة

وأصدرت وزارة الشؤون المدنية الفلسطينية بيانا اشار الى انه تم الاتفاق مع اسرائيل على استخدام معبر الكرامة على نهر الاردن لتسهيل سفر المواطنين الفلسطينيين الى الخارج.

وأوضحت الوزارة انه <<في ظل الأزمة القائمة في معبر رفح البري وعدم التوصل لاتفاق مع الجانب الاسرائيلي حول إعادة تشغيل المعبر مع ضمان السيادة الفلسطينية، فقد تم التوصل ليلة أمس (الاول) لاتفاق مؤقت بين وزارة الشؤون المدنية والجانب الاسرائيلي على ان يتم تسهيل سفر المواطنين عبر معبر الكرامة لمن هم ضمن فئات المرضى والطلبة وحملة الاقامات في البلاد المختلفة>>.

وسينقل الفلسطينيون في حافلات من معبر ايرز، لكن سيسمح لخمسين مسافرا فقط بالعبور يوميا!

معبر رفح

وكان مستشار الامن القومي للرئيس الفلسطيني، اللواء جبريل الرجوب، قد قال ان معبر رفح سيفتح استثنائيا يومي الجمعة والسبت المقبلين امام الطلاب المغادرين للالتحاق بجامعاتهم وكلياتهم في الخارج والمرضى والموظفين الذين يعملون في الخارج، ممن يحملون الجنسية الفلسطينية.

وأوضح أن اجتماعا سيعقد بين ابو مازن والرئيس المصري حسني مبارك يوم الأربعاء من الاسبوع المقبل لحسم قضية الحدود والمعبر بين الجانبين الفلسطيني والمصري.

وشدد الرجوب على انه <<لن تكون سيطرة (اسرائيلية) على الافراد وان الحدود الفلسطينية المصرية لن تشهد اي وجود عسكري غير فلسطيني مصري>>. غير ان المستشارة القانونية للسلطة الفلسطينية ديانا بوتو قالت من جهتها <<اننا لا نزال نرحب بوجود طرف ثالث>> على المعبر.

وبعد إرغام اكثر من ألف فلسطيني على تمضية ليل الاثنين الثلاثاء في العراء اثر منعهم من قبل السلطات المصرية من العودة الى غزة امس عبر معبر رفح، سمحت الشرطة المصرية والفلسطينية للسكان على جانبي الحدود بالعودة الى ديارهم، فيما عمدت السلطات المصرية الى تفتيش حقائب الفلسطينيين بواسطة الكلاب المدربة، وذلك بدعوى منعهم من نقل متفجرات او مخدرات!

مصادر
السفير (لبنان)