واصلت صحيفة <<هآرتس>> نشر محتويات تقرير المبعوث الدولي تيري رود لارسن حول التقدم في تنفيذ القرار 1559. وأشارت أن التقرير الذي سيقدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة كوفي انان يوضح أن الأسلحة التي يجري تهريبها إلى المخيمات الفلسطينية من سوريا إلى لبنان تشكل خطرا مركزيا على استقرار لبنان وسيادته.

ورغم أن الصحيفة أشارت إلى أنه كان مقررا أن يتم تسليم التقرير يوم أمس وأنه من غير المعروف موعد نشره وتوزيعه، فإن مراجعة جدول مواعيد الأمين العام للأمم المتحدة أظهر عدم وجود موعد له مع لارسن أمس. وأوضح مصدر دولي ل<<السفير>> أن الاجتماع مقرر بين الرجلين لتسليم التقرير غدا الاربعاء. ومع ذلك ذكرت <<هآرتس>> أن من المقرر أن يبدأ الأمين العام للأمم المتحدة يوم أمس زيارة إلى أوروبا الأمر الذي قد يدفعه إلى نشر التقرير قبل سفره. ومع ذلك لم تستبعد الصحيفة تأجيل نشر التقرير إلى موعد لاحق. ومع ذلك فإن <<هآرتس>> نقلت عن مصادر في نيويورك قولها أن أحد المكونات المركزية في التقرير هو الطلب الحازم من الحكومة اللبنانية بالعمل الفوري لوقف تدفق الأسلحة من سوريا إلى داخل أراضيها، وهو التهريب الذي يخلق مخزنا مركزيا لأسلحة الميليشيات الفلسطينية.

وأضافت <<هآرتس>> التي انفردت أمس ألاول بنشر بعض محتويات التقرير وقالت أنها حصلت على نسخة منه، أن مصادر دبلوماسية عليا في نيويورك تحفظت ازاء نشوء <<انطباع مضلل>> بأن تقرير لارسن يهاجم سوريا استكمالا لتقرير ديتليف ميليس الذي ربط بين سوريا واغتيال رئيس الحكومة اللبنانية رفيق الحريري.

وأشارت إلى أن المصادر الدبلوماسية ترى أن لارسن أعرب في تقريره عن تذمره من التدخل السوري في الشؤون الداخلية اللبنانية. ويشدد لارسن في تقريره على أن الأولوية يجب أن تعطى لمساعي كشف هوية المسؤولين عن اغتيال الحريري. غير أن التقرير يعتبر أن هدفه هو دفع الحكومة اللبنانية للعمل ضد الجهات الخارجية والميليشيات المسلحة على أراضيها، كحزب الله. ويقرر لارسن أنه ليس ثمة ما يبرر لحزب الله الاحتفاظ بسلاحه، <<لأنه ليس لهذه المنظمة سبب للمقاومة>> ويرفض التقرير بشكل قاطع الادعاء بأن حزب الله هو منظمة مقاومة. وحسب كلامه فإنه بعد الانسحاب الإسرائيلي من لبنان ليس لحزب الله جهة يقاومها.

ونقلت الصحيفة الإسرائيلية عن مصادر دبلوماسية في نيويورك قولها أن التقرير يعبر عن رؤية لارسن التي يعرضها والتي تقول بأن الأولوية يجب أن تعطى ليس فقط لنزع سلاح حزب الله وإنما كذلك لمنع تدفق الأسلحة على لبنان. ويتم ذلك في نظره من خلال إغلاق الحدود السورية اللبنانية أمام عمليات تهريب السلاح. فالأسلحة تصل في نهاية المطاف إلى الميليشيات الفلسطينية المتواجدة في المخيمات.

تجدر الإشارة إلى أن تقرير لارسن وفق <<هآرتس>> في عددها الصادر أمس ألاول يتحدث عن أنه رغم الانسحاب العسكري السوري من لبنان إلا أن التدخل السوري لم يتوقف. ويشير التقرير إلى أن هذا التدخل يستمر من خلال شحنات الأسلحة وعبر الامتدادات الأمنية السورية في النظام والجيش والقصر الرئاسي اللبناني. وإضافة إلى ذلك يتحدث التقرير عن الامتدادات السورية العسكرية في قوات حزب الله وما يسميه التقرير الميليشيات الفلسطينية.

يشار إلى أن <<هآرتس>> كرست افتتاحيتها لتقريري ميليس ولارسن. وقالت أن <<الضغط الدولي الذي يمارس الآن على دمشق، والنية لفرض العقوبات الاقتصادية وغيرها عليها، تقتضي من كل دولة ذات عقل أن تعيد فحص سياستها وافتراضاتها الأساس المتعلقة بمكانتها في المنطقة. والأمور تنطبق أساسا على سياسة سوريا تجاه لبنان، الذي يواصل المطالبة باستقلاله التام>>.

وأضافت الافتتاحية أن <<لبنان، الذي فعل أكثر من أي جهة أخرى في المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة أو الجامعة العربية لتحرير نفسه من السيطرة السورية، يتطلع إلى فك الارتباط عن عقيدة وحدة المسار الذي تمليه سوريا. وهذه هي العقيدة التي منعت لبنان من إدارة مفاوضات سياسية مع إسرائيل على نحو منفصل عن سوريا. ان الاستقلال السياسي للبنان هو بالتالي مصلحة مهمة لإسرائيل، ذلك أنها حتى لو لم تنجح في هذه المرحلة في إقناع لبنان بالتقدم نحو مفاوضات سياسية معها، فيجب على الأقل التعلل بالأمل في الا تقف سوريا في وجه المسيرة>>.

وخلصت الافتتاحية إلى القول <<يحتمل ألا تكون استنتاجات لجنتي التحقيق تدل الا على محاولة أخرى لتكييف سياسة سوريا مع تطلعات الولايات المتحدة، ولا سيما في كل ما يتعلق بالتعاون السوري في الحرب في العراق. ولكن ليس في ذلك ما يستبعد الفرضية الأساس القائمة فيهما: نظام حكم يتخذ أساليب إرهاب لتطبيق سياسته سيضطر إلى تقديم الحساب بل والى تلقي العقاب على ذلك>>.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)