لؤي السعدي المسؤول الكبير في الجهاد الإسلامي والذي صُفي أخيراً، كان مسؤولاً عن قتل عشرة إسرائيليين، وأُفرج عنه في صفقة تيننباوم في العام 2004. والمعنى أنه مقابل إسرائيلي حي واحد (وثلاث جثث جنود كان يمكنها أن ترتاح من دون إزعاج في قبرها حتى السلام النهائي بيننا وبين الدول العربية)، دفعنا الثمن بقتل عشرة إسرائيليين، إن لم يكن أكثر. وهذا بالضبط ما حصل أيضاً في صفقة جبريل: جزء مهم من منفذي العمليات منذئذ، والتي كلّفت مئات القتلى، جاءوا من أوساط محرري تلك الصفقة الرهيبة. وعليه، يتعيّن على إسرائيل أن تحدد لنفسها أخيراً قاعدة واضحة جداً: لا ينبغي تحرير معتقلين ذوي إمكانية كامنة على القتل، من دون اتفاق سلام نهائي. وإذا دار الحديث عن تبادل للأسرى (أي، مقابل أسرى إسرائيليين)، فعندها فقط مقابل فلسطينيين أنهوا قضاء فترة عقوبة طويلة، على أن يقرر طاقم من علماء النفس بأنهم من غير المتوقع أن يعودوا لقتلنا.

وإلا، محظور الإفراج عنهم، حتى ولو مقابل إسرائيليين أحياء. فلا يعقل أننا نطلق معتقلين كبار من شأنهم على نحو شبه مؤكد أن ينقضوا علينا كي يقتلوننا. كيف حصل أن الشاباك مثلاً سمح بالإفراج عن قاتل محتمل مواظب من نوع السعدي؟ ألا يوجد ملف شخصي لكل سجين فلسطيني يقرر درجة خطره لدى إطلاقه؟ وإذا لم يكن هناك مثل هذا الملف فجدير بأن يكون.

بشكل عام، الأقاويل المتكررة عن المبادرات الطيبة في شكل تحرير سجناء، يجب أن تقلق جداً كل من يتطلع للوصول الى تسوية سلمية شاملة وحقيقية. إذ أن عشرة آلاف سجين هم الضمانة الأفضل، ومصدر الضغط الأنجع لتحفيز السلطة الفلسطينية على الوصول الى تسوية سلمية نهائية وحقيقية. تريدون أن يواصل اخوتكم التعفن في السجن؟ لا توقعوا. تريدون أن يحرر اخوتكم في أقرب وقت ممكن؟ وقعوا على اتفاق نهائي وعلى إلغاء المطالب المتبادلة. وإلا فإننا لن نطلق أي "مخرب محتمل".

هذه هي السياسة التي يجب أن تتقرر من خلال التشريع وذلك كي لا تتمكن أي حكومة من خرقها. ومبدأ القانون يجب أن يكونا: أولاً، طالما لا يوجد اتفاق سلام موقّع بيننا وبين الفلسطينيين، لا يجب الإفراج عن معتقلين ذوي قدرة كامنة على القتل (حسب تقرير الشاباك)؛ ثانياً، إسرائيل توافق على الإفراج عن أسرى، وربما الجميع، بمن فيهم الأكثر فظاعة بينهم، مقابل اتفاق سلام نهائي وكجزء منه.

يجب التفاؤل في ان الضغط على السلطة الفلسطينية للتوصل الى اتفاق نهائي سيكون ناجعاً على نحو خاص.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)