معاريف/غادي بليتيانسكي

ضباب كثيف يقترب منا وسحابات كبيرة ستملأ بعد قليل السماء والأرض هنا، شعارات فارغة، رغبة في نيل الاعجاب، وعود من دون رصيد، كل شيء سيحصل هنا، لكننا لن نرى الواقع. فموسم الانتخابات هو موسم التعتيم الكبير. وبالنسبة لنا، المواطنين والناخبين، مسموح الطلب بازالة هذا الضباب، قولوا لنا يا من تجلسون في الأعلى بماذا تفكرون، إلى اين انتم ذاهبون فعلا، وعندها سنقرر. وعندها أيضاً يمكن القول ان يوم الانتخابات هو يوم الحسم فعلاً.

لقد اعتدنا على شارون. ففي المرة السابقة وعد بجلب الأمن والسلام. لكن خلال السنوات الأربع الأخيرة لم يجلب لا هذا ولا ذاك. ما حصل هو أننا خرجنا من غزة، وهو خروج لم يسبق لشارون ان المح اليه، لا بل انه عارضه، والان ها هو يقسم اليمين ولاء لخارطة الطريق، وهو يفعل ذلك لانه لا يوجد فيها خارطة ولأن احدا لا يعرف الطريق، وليقم من يعرف ما الذي سيفعله شارون مع الضفة الغربية، مع الفلسطينيين، مع النزاع.

يؤيد شارون اولئك الواثقون من أن خارطة الطريق هي الاسم الرمز لمواصلة الاحتلال وبناء المستوطنات، وأولئك الواثقين من ان شارون يكذب عليهم عندما يقول انه لن يكون هناك المزيد من خطوات فك الارتباط. وما من احد يؤيده لأنه يسمع منه حقيقة جلية وغير ضبابية، لا حديث عن البناء أو الاخلاء، لا حدود أحادية الجانب ولا اي اتفاق آخر. من المحتمل اننا نقف على شفير الهاوية، وشارون وحده يعد بالسير قدماً.

عمير بيرتس يؤيد المفاوضات، وهو يتحدث عن اتفاق دائم ويقسم الولاء للقدس الموحدة، لكن الجمهور، حتى وان كان في معظمه يؤيد هذه المواقف، لا يتجاوب بحماس مع البرنامج السياسي لرئيس حزب العمل. ويتضح مجدداً ان مواطني الدولة يتقدمون بسرعة اكبر بكثير من قادتهم، ويرفضون التأثر بالشعارات العامة. وثمة فرصة كبيرة الان أمام عمير بيرتس ليكشف عما يستتر وراء الشعارات: حدود بين اسرائيل وبين فلسطين على أساس خطوط 1967 مع تبادل للأراضي على أساس متساو؛ حل لمشكلة اللاجئين يستند إلى دفع التعويضات وعودتهم إلى دولة فلسطين، وتقسيم شرقي القدس على أساس ان ما هو يهودي تأخذه إسرائيل، وما هو عربي تأخذه فلسطين. بدل تكرار أخطاء الزعماء الآخرين، يتعين على بيرتس القول: المصلحة القومية لاسرائيل توجب وقف السيطرة على مئات الاف الفلسطينيين في شعفاط وجبل المكبر وغيرها. ويتعلق الامر بتقسيم القدس الشرقية وليس بتقسيم القدس. فعندما يسمع الاسرائيليون عن القدس يعتقدون ان الحديث يدور عن حائط المبكى (البراق) والحي اليهودي، الكنيست ومحيطها، حي جيلو والحي الالماني. لكن متى قمنا تحديداً بآخر زيارة الى قلب القدس الشرقية العربية؟

حقيقة كون المصلحة الاسرائيلية في هذا الشأن تتقاطع مع المصلحة الفلسطينية، لا ينبغي ان تكون عامل عرقلة. بل العكس هو الصحيح. ربما يدركون هنا في نهاية المطاف ان الحرب وحدها هي التي تعتبر عديمة الجدوى، فالاتفاق ينجز عندما ينتصر الطرفان.

من على طرفي شارون وبيرتس، اي عند نتنياهو وبيلين، نسمع أموراً واضحة، فالاول يمكن تصديقه عندما يقول انه لن يفعل شيئاً قبل ان يتبنى الفلسطينيون مواقفه، والثاني يبدو جدياً وصادقاً عندما يرسم حدود اتفاقه. واذا كنا نريد فعلاً ترميم ثقة الجمهور بالسياسيين، من المناسب ان نبدأ من الأعلى، فنحن نستحق ان يتوقف زعيما الحزبين الكبيرين في اسرائيل عن لعبة "الغميضة"، لأن ذلك مجد لنا ولهم.