افادت مصادر حكومية اميركية ان وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي ستزور اسرائيل والاراضي الفلسطينية في نهاية الاسبوع بعد انتهاء زيارتها لموسكو. ستدفع الفلسطينيين واسرائيل الى التعجيل في التوصل الى تفاهم مشترك ومفصل في شأن الوضع النهائي لطرحه في الاجتماع الدولي المقرر عقده في مدينة انابوليس بولاية ميريلاند في تشرين الثاني المقبل. واضافت انه في حال التوصل الى مثل هذا التفاهم وتقليص الهوة بين الفريقين. سيوجه الرئيس الاميركي جورج بوش دعوة الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت للمشاركة في الاجتماع الذي سيعقد في 26 تشرين الثاني والذي سيفتتحه بوش نفسه. واعتبرت ان التوصل الى مثل هذا التفاهم الفلسطيني – الاسرائيلي ومشاركة بوش وعباس واولمرت في الاجتماع، تبين انه يمكن ان يكون اجتماعا تاريخيا، وستكون هذه المرة الاولى يشارك بوش شخصيا في اجتماع كهذا. ويتحاشى المسؤولون الاميركيون استخدام عبارة "المؤتمر الدولي"، ويفضلون عبارة "الاجتماع الدولي" تفادياً للمقارنة بمؤتمر مدريد أو مؤتمر كمب ديفيد عام 2000، كما ان اختيار مدينة انابوليس الساحلية التاريخية التي تبعد نحو 32 ميلا عن العاصمة الاميركية، وهي مدينة صغيرة يزيد عدد سكانها عن 36 الف نسمة، وفيها احدى اهم الكليات البحرية في البلاد، يهدف ايضا الى تفادي عقد "الاجتماع" في الاماكن التي عقدت فيها في السابق مؤتمرات واجتماعات بين الاسرائيليين والفلسطينيين والسوريين مثل كمب ديفيد وشيبارستاون وواي ريفر. وامس توجه مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط السفير ديفيد ولش الى اسرائيل والاراضي الفلسطينية للتمهيد لزيارة رايس. وستلحق به الوزيرة بعد انتهاء زيارتها لروسيا. ومع ان المسؤولين الاميركيين يعترفون بان الهوة لا تزال واسعة بين عباس واولمرت بعد الجولة السادسة من الاجتماعات الثنائية، في شأن قضايا جوهرية مثل القدس ومستقبل اللاجئين الفلسطينيين والمستوطنات والحدود، فانهم يتمسكون بموقفهم التقليدي القائل بأن مسؤولية ردم هذه الهوة تقع على عاتق اسرائيل والفلسطينيين، وان لم يستبعدوا تقويم رايس، مع اقتراب موعد الاجتماع، اقتراحات اميركية لهذا الغرض يتمنون ألا تحضر سوريا وقالت المصادر الحكومية الاميركية إن الدعوة التي ستوجه لاحقا الى الاطراف المعنيين الاخرين، مثل اعضاء اللجنة الرباعية والدول الاوروبية الاخرى، فضلاً عن عدد من الدول العربية التي ستدعى بصفتها اعضاء في لجنة المتابعة المنبثقة من القمة العربية ومنها سوريا، ستكون على مستوى وزراء الخارجية. واسترعى الانتباه ان هذه المصادر لم تكتم تمنيها وأملها ألا تحضر سوريا الاجتماع، وخصوصاً اذا تقرر ان يحضره بوش كما هو متوقع، على الاقل في هذا الوقت. ورغبة منها في تفادي توجيه دعوة مباشرة الى سوريا، ارتأت الحكومة الاميركية، بعدما قررت ان النتائج السلبية لعدم دعوة سوريا قد تفوق النتائج الايجابية، ان توجه الدعوة الى الدول العربية الاعضاء في لجنة المتابعة. وفي حال مشاركة سوريا، وحضور بوش الجلسة الافتتاحية للاجتماع، فان ذلك يعني ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيكون أول مسؤول سوري رفيع المستوى تضمه قاعة وبوش، الذي لم يلتق منذ وصوله الى البيت الابيض أي مسؤول سوري اعلى من مستوى السفير المعتمد في واشنطن. ويقول المسؤولون الاميركيون ان الاجتماع الدولي سيركز على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي، على رغم اشارة بوش الى ضرورة تحقيق السلام الشامل في المنطقة كما قال في مقابلته الاخيرة مع فضائية "العربية"، وهذا يعني ان القضية المحورية لسوريا أي استعادة هضبة الجولان المحتلة لن تطرح جدياً خلال المناقشات. وقال ديبلوماسي عربي يمثل دولة محورية في المنطقة ان هذا الموقف الاميركي، فضلاً عن ان الدعوة الى الاجتماع ستركز على حضور الاطراف الذين يؤمنون بالسلام الذي يتحقق من طريق المفاوضات وينبذون العنف والارهاب، يمكن ان يفسر بانه محاولة لتشجيع دمشق على عدم المشاركة في اجتماع، لن يكون فيه مطلبها الرئيسي مطروحا على طاولة المفاوضات. وكشفت مصادر ديبلوماسية عربية في واشنطن ان وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والسفير السعودي في واشنطن عادل الجبير قد اوصلا الى الادارة الاميركية خلال اجتماعات نيويورك على هامش اعمال الجمعية العمومية للامم المتحدة ولاحقا في واشنطن سلسلة مطالب من الجانب الاميركي، طرحها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز من حيث جدية الاجتماع الدولي، على ان يتعهدها بوش علنا، ومن هنا اشارة بوش في مقابلته مع "العربية" الى انه ليس مهتما بمناسبة لالتقاط الصور بل يرغب في ان يكون الاجتماع الدولي فرصة لنقاش "جدي وجوهري" يكون جزءاً من "السلام الشامل".

عباس

• في رام الله عرض عباس مع مبعوث الرباعية الدولية للشرق الاوسط طوني بلير نتائج لقاءات القمة مع اولمرت وبدء عملية المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي تمهيداً للاجتماع الدولي، الى القضايا الاقتصادية التي كلّف بلير الاهتمام بها. وصرح الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة "بأن اللقاء تمحور على القضايا الاقتصادية التي يتابعها مندوب الرباعية، الى جانب البحث في القضايا السياسية بشكل عام، وما توصلت اليه المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية، والتقدم الذي يجب ان يتم قبل الذهاب الى مؤتمر الخريف". وقال ان "السيد الرئيس عباس اوضح لضيفه وجوب تحديد جدول زمني، والحفاظ على مرجعية عملية السلام والدخول في مفاوضات جدية في شأن قضايا الحل النهائي".

"حماس"

الى ذلك، دعت حركة المقاومة الاسلامية "حماس" جميع الاطراف العرب الى "مقاطعة لقاء الخريف الدولي واتخاذ مواقف حاسمة لحماية القضية الفلسطينية من التصفية والشطب". وحضت بلسان الناطق باسمها سامي ابو زهري قيادة السلطة الفلسطينية على اعادة تقويم موقفها من المشاركة في لقاء الخريف. وقال: "ان الذهاب الى هذا اللقاء في ظل هذه التصريحات والمواقف الاسرائيلية يمثل مساهمة في تصفية القضية الفلسطينية". واكد ان "حماس ترى من خلال تصريحات اولمرت التي قال فيها "ان ابرام اتفاق مع الجانب الفلسطيني لا يزال امراً بعيداً للغاية على طريق مليء بالعقبات" ان الاحتلال غير جاهز لتقديم اي ثمن سياسي للشعب الفلسطيني وان ما سيقدمه الاحتلال مجرد طحن للكلام وبيانات سياسية غير ملزمة وفارغة المضمون". على صعيد آخر، اعلن مدير اوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب ان نحو مئتي الف فلسطيني صلوا ليل الاثنين في المسجد الاقصى وفي باحاته في مناسبة ليلة القدر. وقال: "نحن دائماً نطالب بفتح ابواب القدس والمسجد امام كل المصلين الفلسطينيين ويوم امس تخطى المصلون كل الحواجز".

مصادر
النهار (لبنان)