يتزايد القلق الإسرائيلي مما أسمته «هآرتس» العلاقات المتوثقة بين مصر وحكومة حماس في قطاع غزة، ومن التجاهل المصري لاستمرار التهريب بين سيناء والقطاع. وذكرت الصحيفة أن وفداً إسرائيلياً احتج مؤخراً أمام السلطات المصرية على سماح القاهرة بدخول «ناشطين إرهابيين» من أراضيها إلى القطاع، مشيرة الى أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى أن يتم قريباً «تهريب مخربين آخرين» الى القطاع. ويعود أساس القلق الإسرائيلي إلى ما جرى في بداية الشهر الحالي عندما سمحت مصر لـ85 من عناصر حماس وقادتــها بالعودة من سيناء الى القطــاع. وتدّعي إسرائيل أنه كان بين أفراد هذه المجــموعة خبراء في إعداد العبوات الناسفة وإنتاج لصواريخ وقنابل الهاون ممن اجتازوا تدريبات طويلة في معسكرات التدريب في ايران ولبنان. وقد دخل هؤلاء الى رفح عبر محور فيلادلفي، بحسب اتفاق مسبق بين مصر وحماس، ورغم احتجاجات اسرائيلية. واحتجت اسرائيل على الاذن الذي اعطي لهؤلاء للعودة. ومؤخراً، طرح الموضوع في القاهرة وفد من رجال وزارتي الدفاع والخارجية. كما ان وزراء إسرائيليين زاروا القاهرة في الاسابيع الاخيرة طرحوا هذا القلق امام كبار مسؤولي الحكومة المصرية. ولكن يبدو أن المصريين لا يتأثرون بالقلق الاسرائيلي بل ان مصر ادعت في أعقاب الاتهامات التي وجهتها لها اسرائيل بأن جنود الجيش الاسرائيلي يشاركون في تهريب السلاح من نطاقها. وأشارت الصحيفة الى أنه تتراكم في اسرائيل معلومات استخبارية كثيرة عن حجم التهريب من سيناء الى القطاع، والذي تزايد منذ سيطرة حماس التامة على غزة في حزيران هذا العام. وبحسب معطيات عرضت مؤخراً، جرى منذ بداية العام تهريب ما لا يقل عن 1650 قاذف صواريخ «ار.بي.جي» ونحو 6 آلاف قنبلة. وقال رئيس الاستخبارات يوفال ديسكن، أمس الاول، في جلسة الحكومة، انه بتقدير الاستخبارات الاسرائيلية، نقل 73 طناً من المواد المتفجرة عبر الأنفاق في رفح منذ حزيران. كما تم تهريب 2 مليون رصاصة من الذخيرة الخفيفة وأطنان عديدة من المواد المتفجرة التي تستخدم لتركيب العبوات الناسفة. وأشارت «هآرتس» إلى أن الانطباع السائد في إسرائيل هو «ان القاهرة غير معنية عناية حقيقية بوقف ظاهرة تهريب الأسلحة ـ وان المصريين في أعماق قلوبهم، بعد ما يقرب من ثلاثين سنة من الاختيار الاستراتيجي لاتفاقات السلام مع اسرائيل، لا يعارضون أن تستمر الهجمات من القطاع» على المستوطنات. وكتب المراسل العسكري للصحيفة عاموس هارئيل أن «التعاون الآخذ في التوثق بين حماس والقاهرة والذي يعبر عنه في الجملة في شوارع التهريب في فيلادلفي، يشير الى بدء اتجاه مقلق وهو أن مصر بعمل أو بإخفاق قد أصبحت شريكة استراتيجية لحماس». وأشار هارئيل إلى أنه من غير الواضح تماماً ما هي المصلحة المصرية في تغيير العلاقة بحماس، التي تميزت الى زمن قريب بعداء كبير. فمنذ حزيران، جمدت مصر التفاوض لإطلاق سراح الجندي المخطوف جلعاد شليط، ويبدو أن ذلك في قصد للمس بالتأييد الفلسطيني العام لحماس، «بيد أن المصريين منذ ذلك الحــين استقر رأيهم على السير بين قطرات المطر: أي ألا يواجهوا المنظمة الفلسطينية وأن يلبوا عدداً من الاحتياجات القومية بمساعدة مكشوفة وسرية لحماس مع تجاهل تهريب السلاح في سيناء». وكتب هارئيل أنه بين التفسيرات الممكنة لسياسة القاهرة الجديدة ـ القديمة يمكن أن نذكر الحاجة الى الاقلال من الفوران بين السكان البدو في سيناء، وتليين نقد جماعة الاخوان المسلمين المصريين لسياسة الرئيس حسني مبارك ورجاله المناصرة لإسرائيل، وفوق كل ذلك، خلافات داخلية مصرية. «قد تكون القاهرة تتحدث بصوت واحد، مريح لأذني إسرائيل نسبياً وقيادة السلطة الفلسطينية من فتح، لكنها بالواقع تعمل عملاً مغايراً تماماً». وفي هذا السياق، أشارت «هآرتس» إلى قناعة جهات إسرائيلية بوجود خلاف واضح بين الاستخبارات المصرية برئاسة اللواء عمر سليمان، الذي يقود سياسة مصالحة لحماس، وبين رجال وزارة الخارجية الذين يطلبون التشدد مع المنظمة الإسلامية. واعتبرا أنه «الآن يحدد سليمان ورجاله النغمة. لا يلغون في إسرائيل إمكانية أن يكون الحديث عن جدل يعبر عن الصراع على التركة الذي قد ينشأ بإزاء سن مبارك الكبيرة». وأوضحت الصحيفة أن هناك في واشنطن وفي رام الله ايضا خيبة أمل كبيرة من سياسة القاهرة. وتبدي الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية دهشتهما من تلوي علاقة القاهرة بحماس. وذكرت أن الانتقادات الاميركية للعجز المصري في سيناء «معلومة ومعروفة، والآن يندد مكتب رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ايضا في أحاديث مغلقة بمعايير مصر المزدوجة». وتنقل الصحيفة عن مسؤول كبير في فتح قوله إن الاستـخبارات المصرية التي «تعرف كل رجل يخون زوجته في القاهرة»، تكـشف عن عجز مفاجئ عن علاج المهربين في سيناء.

مصادر
هآرتس (الدولة العبرية)