على مسافة أسبوعين من موعد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، عادت لغة التشنج الى الساحة الداخلية في الساعات الثماني والأربعين الماضية، لتظهر عدم وجود تقاطعات اقليمية ودولية جدية، على الرغم من الكلام الايجابي الذي صدر ويصدر عن أكثر من عاصمة وموفد حول وجوب إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها وضرورة التوصل الى مرشح توافقي. وفيما واصل رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري زيارته الى السعودية، كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يواصل تعميم الأجواء الإيجابية مراهناً على ما سيصدر عن بكركي، حتى تتلاقى مبادرتها مع مبادرة بعلبك، والذهاب معاً نحو انتخاب رئيس توافقي في جلسة الثاني عشر من تشرين الثاني المقبل. وفي الوقت نفسه، شهدت السرايا الكبيرة، حركة مشاورات ليل أمس، تمثلت في اجتماع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة بشكل منفصل بكل من رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط على مدى ساعة وقبله الرئيس أمين الجميل، على مدى ساعتين، وخرج جنبلاط من السرايا ليعلن «مبايعة» رئيس الحكومة ويضيف الى صروح الاستقلال صرحاً جديداً هو السرايا الكبيرة و«بطلاً جديداً» من أبطال الاستقلال هو الرئيس السنيورة، كاشفاً أن رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون قرر تأجيل العشاء المقرر بينهما، اليوم، في كليمنصو، للمرة الثانية على التوالي، من دون معرفة الأسباب، داعياً الى سؤال حلفائه عن الأمر. ورداً على سؤال عن رأيه بالحملة التي يتعرض لها من بعض رموز المعارضة، قال جنبلاط «القافلة تسير والكلاب تنبح»! وتزامنت مواقف جنبلاط مع حملة شنها بعض أعضاء كتلته وكتلة «القوات» ضد عون على خلفية مواقفه، أمس الأول، والتي جاءت غداة لقائه الأخير مع السفير الأميركي في بيروت جيفري فيلتمان، وحذر فيها من الرد بانقلاب على أي انقلاب بالنصف زائداً واحداً. كما شنّ نائبان في كتلة المستقبل هما محمد الحجار وعزام دندشي هجوماً عنيفاً ضد «حزب الله» واتهماه «بتوزيع السلاح والمال وإنشاء ميليشيات في طول البلاد وعرضها وخاصة في إقليم الخروب تحت عنوان سرايا المقاومة». ولوحظ أن «حزب الله» لم يرد على هذه الحملة بينما كان رئيس المجلس التنفيذي في الحزب السيد هاشم صفي الدين يعلن باسم الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله أن الحزب سيقبل بأي مرشح يجمع عليه المسيحيون سواء أكان معارضاً أم موالياً.

غير أن الإجماع المسيحي الذي يراهن عليه «حزب الله» بدا مستحيلاً، خاصة في ضوء المأزق الذي بلغته «رباعية بكركي» التي اكتفت بالمواصفات تاركة أمر الترشيحات والتوصيات النهائية للبطريرك الماروني نصر الله صفير، الذي طلب من اللجنة أن تعقد، غداً، اجتماعاً سابعاً وأخيراً، على الأرجح، في محاولة أخيرة لوضع لائحة ترشيحات باسم بكركي. ونقل زوار صفير عنه انه اذا لم نتمكن من وضع هذه اللائحة سنرسل الى رئيس المجلس لائحة بأسماء المرشحين الذين أعلنوا ترشيحاتهم ونضيف اليها اسمين توافقيين من غير الأسماء المطروحة من الموالاة والمعارضة. وشدد صفير على إجراء الانتخابات في موعدها وأنه مع رئيس ينتخب بالإجماع وليس بالتوافق. وفيما تردد أن صفير قد يقرّب موعد الاجتماع الشهري للمطارنة الموارنة، وخاصة أن الرئيس بري والنائب الحريري ينتظران جوابه قبل استئناف حوارهما الثنائي، لم يستبعد زوار بكركي أن يقول صفير كلمته النهائية في الثاني عشر من تشرين الثاني. وفي السياق نفسه، أجرى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة اتصالاً هاتفياً بوزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الموجود في باريس، وتداول معه في الأوضاع المحيطة بلبنان والمنطقة وفي آخر التطورات الجارية على هذا المستوى. ومن المفترض ان ينتقل الفيصل خلال الساعات المقبلة الى لندن. كما تلقى السنيورة اتصالا للغاية نفسها من الرئيس المصري حسني مبارك. الداخلية اللبنانية تعمم قراراً لبوش! من جهة ثانية، عممت وزارة الداخلية اللبنانية على مديرياتها والمحافظين والبلديات، قرار الرئيس الاميركي جورج بوش الذي صدر في الاول من آب الماضي، القاضي بتجميد ممتلكات أشخاص «أقدموا او يمكن ان يقدموا على افعال تشكل خطراً وتقوض مسار البناء الديموقراطي او مؤسساته في لبنان او تساهم في تعطيل حكم القانون فيه او تدعم إعادة تحكم سوريا به او تشارك في اعادة تدخل سوريا في شؤونه او المساس بسيادته». وجاء التعميم الذي حصلت «السفير» على نسخة منه، مكملا لرسالة رسمية بعث بها سفير لبنان في واشنطن انطوان شديد الى وزارة الخارجية التي أحالت الكتاب الى رئاسة الحكومة ووزارة الداخلية التي عممته بدورها على جميع مديريات الوزارة الأمنية والإدارية والمحافظين والبلديات. وقد سارع اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية الى رفض القرار ورده «لأننا غير معنيين بقرارات الرئيس الأميركي ولأنه لا يمت بصلة للعمل البلدي»، واعتبر التعميم «سابقة غير مألوفة في العمل الحكومي والبلدي».

مصادر
السفير (لبنان)