تصاعدت حدة التكهنات حول تقرير فينوغراد ونتائجه على الحلبة السياسية الإسرائيلية قبل يومين فقط من صدوره، فقد قاد اجتماع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني بعائلات الجنود القتلى في الحرب الأخيرة وضباط الاحتياط المطالبين باستقالة رئيس الوزراء ايهود أولمرت إلى حملة شديدة ضدها في حزب «كديما»، غير أن العناوين الرئيسية جاءت هذه المرة من وزيري «حزب العمل» بنيامين بن اليعزر وعامي أيالون. وفي اجتماع مع ضباط الاحتياط أعلن بن اليعزر، الذي يعتبر أحد أشد المقربين من إيهود باراك، أنه إذا كان التقرير قاسيا فإن «حزب العمل» سيطالب باستبدال رئيس الحكومة، وإذا لم يتحقق ذلك فإن الحزب سيشرع بمفاوضات مع بقية كتل الكنيست للاتفاق على موعد للانتخابات المبكرة. وشدد بن أليعزر على أن حزبه سيفعل ما يراه في مصلحة الدولة لجهة ترميم الجيش وتعزيز الاستعدادات لمواجهة التحديات المقبلة ومواصلة المفاوضات مع الفلسطينيين. من جانبه، رأى وزير الدولة عن «حزب العمل» عامي أيالون أن «حرب لبنان كانت ثمرة سوء تقدير»، متوقعاً أن يتمكن أولمرت من أن يجتاز تقرير فينوغراد فقط بصعوبة، لكنه لن يستطيع بعدها مواصلة حياته السياسية. وشدد أيالون على أن كل شيء سيكون مرتبطا بموقف الجمهور الإسرائيلي من التقرير الذي سيقرر ما إذا كان على أولمرت الاستقالة أم لا، رافضاً تأكيد أو نفي ما إذا كان سيطالب أولمرت بالاستقالة حيث أكد أنه سيتخذ قراره بعد قراءة التقرير النهائي. وبعد اجتماعها مع ضباط الاحتياط قالت ليفني إن أسوأ شيء هو «الانغلاق وإنشاء معسكرات، بحيث نكون نحن في جهة وفي المقابل المقاتلون والعائلات الثكلى». وأضافت أن «هذا سيئ للحكومة وسيئ أيضا لحزب كديما». وجاءت أقوالها هذه في معرض الرد على الحملة التي اتهمتها بمساندة الجهات الداعية إلى استقالة أولمرت. ويتركز جهد أولمرت على صيانة ائتلافه الحكومي، غير أن اجتماعاً عقده مجلس حكماء التوراة في حزب «شاس» أظهر حجم الضغوط التي تتعرض لها قيادة الحزب من قاعدتها اليمينية. ومعروف أن اليمين الإسرائيلي عموما والليكود على وجه الخصوص يوجه ضغوطا شديدة نحو «شاس» للانسحاب من الحكومة حتى قبل أن يتخذ حزب العمل أي قرار بهذا الشأن. ويعمل الليكود وقوى اليمين على تنظيم تظاهرات كبرى في أنحاء مختلفة من أجل تشكيل حالة ضاغطة لاستقالة أولمرت أو تقديم موعد الانتخابات. وكان أولمرت رد في اجتماع لوزراء «كديما» على المتكهنين بانقلاب قد يقع ضده داخل حزبه بالقول إن «كديما أقوى مما نعتقد وستبقى كذلك. وقد أثبتنا أن بوسعنا العمل ببرود أعصاب وحكمة، وأنا لا أتوقع مشاكل في كديما»، أما نائبه حاييم رامون فحذر في الاجتماع من «السقوط في الفخ الذي يريد لنا خصومنا أن نسقط فيه، من أجل أن نتصارع مع العائلات الثكلى ومع جنود القوات الاحتياطية، فما سيحدث في الأسبوع المقبل يتعلق بنا جميعا في كديما». وحاول اجتماع «كديما» توحيد الصفوف في مواجهة تقرير فينوغراد. ومن الوجهة النظرية فإن صفوف هذا الحزب توحدت حتى الآن خلف زعامة أولمرت غير أن الأيام المقبلة قد تحمل كل جديد. ويعمل قادة «كديما» على تذكير الجمهور الإسرائيلي بأنه وقف خلف حرب لبنان الثانية وأيدها أكثر من أي حرب أخرى.