بات واضحاً من خلال التصريحات الأميركية والعربية والعراقية التي صدرت أمس، خلال الاجتماعات التمهيدية لمؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق، الذي يعقد اليوم في الكويت، على أنّ تأمين غطاء عربي، دبلوماسي وسياسي ومالي، للحكومة العراقية، «في مواجهة النفوذ الإيراني»، سيكون محور الاجتماع. وأعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس، بعد اجتماع في المنامة مع نظرائها في مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن، أنّ المجتمعين اتفقوا على انضمام بغداد إلى الاجتماعات الدورية لهذه المجموعة، المعروفة بـ«الولايات المتحدة + 6 + 2»، مع العلم بأن اجتماع أمس، كان الأول الذي يحضره الوفد العراقي. وأضافت رايس، خلال مؤتمر صحافي مع نظيرها البحريني خالد بن خليفة، «أعتقد أنّها خطوة جيدة جدّاً على طريق إعادة دمج العراق في الشؤون الإقليمية». ولم تعلن المسؤولة الأميركية أي التزامات ملموسة في موضوعي شطب الديون العراقية وتعزيز الحضور الدبلوماسي للدول العربيّة في بغداد، وهما القضيتان الأساسيتان اللتان خصص لهما الاجتماع. وقالت في هذا الشأن «أعتقد أن العملية ستستمر وتتقدم»، مشددة على ضرورة «إنجاز المفاوضات» حول هذه المسألة. وبحسب وزارة الخارجية الأميركية، فقد تمّ شطب 66.5 مليار دولار من الديون العراقية خلال السنوات الثلاث الماضية، من بينها 42.3 مليار دولار للدول الدائنة في نادي باريس، فيما بقيت تعهدات مماثلة للدول الخليجية، ولا سيما السعودية والكويت، من دون تنفيذ. وحول فتح سفارات في بغداد، قالت رايس إنّ «عدداً من الدول حول الطاولة أعربت عن رغبتها في افتتاح ممثليات دائمة» في بغداد. وشدّدت على أنه «يجب إجراء تعديلات» في الطريقة التي تنظر فيها الدول العربية إلى بلاد الرافدين، معتبرة أن الحكومة العراقية «تتصرف الآن بطريقة غير طائفية»، في محاولة للردّ على «الانزعاج الخليجي» من عدم إشراك القوى السياسية السنية في القرار العراقي. بدوره، أكّد خليفة أنه «بعدما كانت لدينا أسئلة بشأن ضبابية الصورة في العراق، قامت رايس ونظيرها العراقي هوشيار زيباري، بإعطائنا إجابات جيدة جداً». وأكد بأن البحرين هي في صدد تعيين سفير لها في بغداد، نافياً ما ينقل عن ألسنة القادة العرب باعتبار بلاد الرافدين «ساحة إيرانية»، قائلاً «نحن لم نر يوماً الحكومة العراقية على أنها ذراع لإيران». من جهته، أشار زيباري إلى أنّ العراق تقدم بطلب في الاجتماع لشطب الديون المستحقة عليه لبعض دول المجموعة العربية، حيث تناقضت الأرقام في التقارير الإعلامية حول قيمتها التي تراوحت بين أربعين وثمانين مليار دولار. وحول فتح سفارات لدول المجموعة، أجاب بأن هناك «تعهدات والتزامات ورغبة من هذه الدول بإعادة فتح سفاراتها في العراق». وتابع «شرحنا لهم ما يجري في العراق من تطورات أمنية وسياسية وتدخلات إقليمية في الشأن العراقي وحاجة العراق لكي يقف العرب معه، وخصوصاً أن هناك إنجازات أمنية وتشريعية قد تحققت وبحاجة لكي تدعم بتواجد عربي على الأرض». وكان الوزير العراقي قد قال قبيل الاجتماع إنّ «مشاركة العراق في هذا المنتدى تُعَدّ قفزة نوعية»، مشيراً إلى أنّ «المناخ جيّد جدّاً ولدينا تعهدات إيجابية من السعودية ودولة الإمارات والبحرين والكويت ومصر بإعادة فتح سفاراتها وتعيين سفراء». ورفض استعمال الحالة الأمنية كذريعة للإحجام عن إرسال بعثات، موضحاً أنه «في ما يتصل بالخطر فإن لدينا الآن أكثر من 45 بعثة أجنبية تعمل في ظل ظروف صعبة ولكن محتملة». وكان رئيس الوزراء نوري المالكي أكثر حدّة في الحديث عن الالتزامات العربية تجاه العراق، حيث قال لوكالة «فرانس برس» قبل توجّهه إلى الكويت، إنه سيتحدث مع نظرائه العرب «بصراحة». وأضاف «هناك دول تدعم العملية السياسية وتفتح سفارات هنا. نحتاج من الآخرين أن يفتحوا سفارات أيضاً. وهناك دول أخرى لا تعترف بالعملية السياسية وتغذي العنف. إني استغرب موقف تلك الدول». وكانت لقاءات المنامة بمثابة اجتماعات تمهيدية لمؤتمر وزراء خارجية دول جوار العراق اليوم، تمّ الاتفاق خلالها على بعض الخطوط العريضة في البيان الختامي. وفي السياق، كانت الكويت تستضيف اجتماعاً تحضيرياً على مستوى الخبراء وكبار الموظفين، واجتماع آخر لوزراء خارجية دول جوار العراق فقط (تركيا ـ إيران ـ سوريا ـ الأردن ـ السعودية ـ الكويت). وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الأخبار» إنه تمّ الاتفاق على مساعدة الحكومة العراقية على نزع سلاح الميليشيات ومكافحة المتشددين ومنعهم من استخدام العراق كقاعدة، وإدانة كل أعمال الإرهاب في العراق. ودعمت الدول المجتمعة توسيع قاعدة العملية السلمية وتقوية المؤسسات المنتخبة لتعزيز الحوار السياسي والمصالحة الوطنية، ومساعدة الأقليات الضعيفة بما يشمل اللاجئين داخل العراق وخارجه. وهذه أول مرة يلحظ فيها اجتماع وزراء الخارجية موضوع الأقليات في العراق. وبحسب مسودة البيان الختامي، فإنّ رؤساء الوفود «سيرحّبون بالتزام الحكومة العراقية بنزع سلاح وتفكيك كل الميليشيات والجماعات المسلحة غير المشروعة وفرض القانون وضمان سيطرة الدولة على القوات المسلحة». كما سيحثّ البيان على الإبقاء على البعثات الدبلوماسية في العراق أو إعادة فتحها، علماً بأنه لا يوجد سفير من أي دولة عربية على نحو دائم في بغداد. ويشارك في المؤتمر الذي يُعقَد في العاشرة من صباح اليوم، إضافة إلى رايس، وزراء خارجيّة فرنسا وبريطانيا وإيران، برنار كوشنير ودايفيد ميليباند ومنوشهر متكي، إضافة إلى الأمينين العامين للجامعة العربية ولمنظمة المؤتمر الإسلامي، عمرو موسى وإكمال الدين إحسان أوغلو، ومندوبون عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. والمؤتمر هو الثالث من نوعه بعد مؤتمر مماثل عقد في شرم الشيخ في أيار الماضي، ومؤتمر ثان عقد في أنقرة في تشرين الثاني الماضي.