شبكة فولتير

صبحي غندور

مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن

59 المقالات
6 آذار (مارس) 2008
بغضّ النظر عن المنافسة الحاصلة الآن بين هيلاري كلينتون وباراك أوباما من أجل الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة في شهر نوفمبر القادم، فإنّ الصراع الحقيقي في الانتخابات الأميركية سيكون بين معسكرين من الشركات والمؤسسات الكبرى التي تقوم عليها الحياة السياسية الأميركية.
وقد نشأت لبنات هذا الصراع الحاصل الآن بين «معسكريْ النفوذ» في أميركا مع نهاية عقد الثمانينات حينما انهار الاتحاد السوفييتي وسقطت معه حقبة الحرب الباردة التي تعاملت معها كل مواقع النفوذ بالمجتمع الأميركي وكأنّها حرب مستمرّة إلى أجل غير محدّد زمنياً.
فالتحوّل الذي حدث بعد سقوط المعسكر (...)
 
28 شباط (فبراير) 2008
تختلف نظرة النّاس إلى كلمة السياسة باختلاف المجتمعات والنظم الدستورية القائمة فيها. فالسياسة في البلدان التي تحكمها أنظمة حكم ديمقراطية، تعني مشاركة في الحملات الانتخابية والتطوّع في العمل لصالح هذا المرشّح أو ذاك والانغماس العملي في قضايا وبرامج عمل وأنشطة حركية ترتبط باستحقاقات انتخابية محدّدة زمنياً. أمّا في البلدان «غير الديمقراطية»، فإن السياسة تأخذ معنى أكثر جدّية والتزاماً، حيث يقترن العمل السياسي بأساليب وأطر حزبية يتحرّك معظمها في قوالب سرّية تضمن لها الوجود والاستمرار، في ظلّ قوانين تمنع أصلاً وجودها السياسي. لكن هذا الفرز العام بين مفهوم (...)
 
7 شباط (فبراير) 2008
عام 1897، قال تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية، مخاطباً أعضاء المؤتمر الصهيوني الأول الذي انعقد في سويسرا، «إنّكم بعد خمسين عاماً ستشهدون ولادة دولة إسرائيل»، وكان كلام هرتزل سبباً لاستهزاء بعض أعضاء المؤتمر، لأنّ المسافة الزمنية التي تحدّث عنها لم تكن بنظر هذا البعض كافيةً لإحداث تغييراتٍ في العالم وفي أرض فلسطين لتظهر، كحصيلة لهذه المتغيرات، دولة إسرائيل، وبالفعل.
فقد شهدت نهاية العقد الرابع من القرن العشرين إعلان دولة إسرائيل وبدء مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة العربية، وانتقالاً نوعياً في عمل الحركة الصهيونية بحيث أصبح للمنظمة الصهيونية (...)
 
31 كانون الثاني (يناير) 2008
لعلّ من المهمّ أن يتساءل فرقاء الصراع في لبنان، عن مدى مسؤوليتهم المباشرة عن الأزمة الراهنة وعن الاحتقان السياسي المتزايد وتوفير المناخ المناسب للتدهور الأمني ولوقوع قتلى وجرحى أبرياء.
فاللبنانيون أينما وُجدوا يتساءلون: إلى متى هذا الانقسام السياسي والفراغ الدستوري اللذان يلفّان عنق الدولة اللبنانية ويهدّدان الوطن بأسره وجوداً وأمناً، بعدما تهدّدت وانحدرت سبل العيش والحياة الاجتماعية للمواطنين في كلّ مناطقهم وطوائفهم؟
إنّ ما يحدث في لبنان اليوم هو أكبر من لبنان نفسه. فأطراف إقليمية ودولية عديدة وظّفت، طوال العقود الأربعة الماضية، أرض لبنان وصراعاته (...)
 
24 كانون الثاني (يناير) 2008
تتزامن في هذه الفترة الجهود الأميركية والأوروبية في مجلس الأمن لتشديد الضغوط والعقوبات على إيران مع أعمال القصف والحصار التي تمارسها إسرائيل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزّة.
وكان الرئيس الأميركي بوش قد دعا خلال زيارته الأخيرة لمنطقة الشرق الأوسط إلى التطبيع العربي مع إسرائيل وإلى التعامل مع إيران كدولة عدوّة تستحق الحصار والعزل لأنّها تهدّد «الاستقرار في المنطقة» من خلال دعمها لحركات تقاوم الاحتلال في كلٍّ من فلسطين ولبنان والعراق!
ورغم أنّ بوش يدّعي أنّه رئيس «مؤمن»، فإنّ «المؤمن لا يلدغ من الجحر مرّتين». فقد كانت مواقف وممارسات إدارة بوش هي المسؤولة عقب (...)
 
سنة كبيسة .. وفكر كابوسي
بقلم صبحي غندور
10 كانون الثاني (يناير) 2008
مرّة كل أربع سنوات يكسب شهر شباط/فبراير يوماً إضافياً في عدد أيامه، وهو في ذلك يضيف للناس الذين يتّبعون التقويم الشمسي المعمول به عالمياً الآن، يوما آخر في أعمالهم وشؤونهم الحياتية دون التوقّف عند قيمة هذا اليوم الإضافي وغير المحتسب مادياً لدى من يتقاضون أجورهم على أساس شهري.
ولا أعلم إنْ كانت هي مصادفةً أم قراراً عن سابق تصوّر وتصميم، أن تحصل انتخابات الرئاسة الأميركية دائماً في "سنة كبيسة"، كما هو مصطلح على تسميتها باللغة العربية عندما يصبح عدد أيام السنة 366 يوماً بدلاً من 365.
ولقد راودني هذا التساؤل عن التلازم بين انتخابات الرئاسة الأميركية وبين (...)
 
3 كانون الثاني (يناير) 2008
يعتزم الرئيس الأميركي بوش زيارة الشرق الأوسط في الأسبوع القادم لإعطاء دفعة زخم للتحرك الأميركي بشأن الملف الفلسطيني بعد مؤتمر أنابوليس. لكن رغم ما
يعتزم الرئيس الأميركي بوش زيارة الشرق الأوسط في الأسبوع القادم لإعطاء دفعة زخم للتحرك الأميركي بشأن الملف الفلسطيني بعد مؤتمر أنابوليس.
لكن رغم ما يظهر على السطح أحياناً من تباين محدود بين إسرائيل وأميركا، ففي تقديري أنّ هناك غايات كثيرة مشتركة بين الطرفين، بغضّ النظر عمّن هو الحاكم في إسرائيل أو في أميركا. وهذه المصالح والأهداف المشتركة هي:
1- إبقاء التفوّق العسكري الإسرائيلي على الدول العربية مجتمعة، والضغط (...)
 
27 كانون الأول (ديسمبر) 2007
هناك نماذج من الكتابات العربية تحاول تصوير الصراع الفكري الراهن في المنطقة وكأنه بين اتجاهين: «ديمقراطي وديني»، وهذه الكتابات لا تخرج عن المألوف في التاريخ العربي المعاصر حينما كان العالم، لأكثر من نصف قرن، ينقسم بين شرق «اشتراكي» وغرب «رأسمالي»، وهي الفترة التي سادت بعد الحرب العالمية الثانية، والتي عُرفت باسم الحرب الباردة بين قطبي العالم.
فبينما كان «القطب الغربي» يطرح الديمقراطية كرمز له وكعلاج سحري لمشاكل المجتمعات، كان القطب الشرقي يدعو للاشتراكية والعدالة الاجتماعية كطرح مضاد ومقابل للطرح الغربي الرأسمالي.
وكانت دول العالم الثالث تبحث عن مكان لها في (...)
 
13 كانون الأول (ديسمبر) 2007
يبدو أنّ ما أشرت إليه في أكثر من مقال سابق هذا العام عن "خيارات إدارة بوش"، وعن "مفاوضات .. لا حرب مع سوريا وإيران"، وعن "عضّ أصابع .. لا حروب جديدة"، قد تأكّدت صحّة استنتاجه بأنّ إدارة بوش ستأخذ بالاضطرار، لا بالاختيار، بخلاصات التوصيات التي وردت في تقرير بيكر/هاملتون منذ سنة تقريباً.
وما يراه الآن البعض "مفاجأة" في مسار السياسة الأميركية بالشرق الأوسط وتجاه إيران، كان في تقديري أمراً متوقّعاً بعد نتائج الانتخابات الأميركية "النصفية" التي جرت في شهر نوفمبر من العام الماضي واستتبعها إعلان توصيات لجنة بيكر/هاملتون، ليكوّنا معاً (الانتخابات والتوصيات) علامة (...)
 
22 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
أبلغُ وصف لحال المنطقة العربية الآن وأزماتها المشتعلة في أكثر من مكان، أنّه حال «العجز الكامل والشامل». وهذا الحال لا ينطبق فقط على السياسة الأميركية التي تحتكر التحكّم بمسار الأزمات القائمة الآن في العراق وفلسطين ولبنان والسودان، إضافةً إلى الأوضاع في أفغانستان وإلى الصراع مع إيران، بل هناك أيضاً عجز لدى الأطراف المقاومة للسياسة الأميركية داخل هذه البلدان أو المناهضة لها على المستوى الدولي عموماً.
هو «عجز كامل» بالمعنى الأميركي، وهو «عجز شامل» بالمعنى المعارض للسياسة الأميركية. فقد فشلت إدارة بوش حتى الآن في كل حروبها العسكرية والسياسية بالمنطقة إلا أنّ (...)
 
15 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
أصبح الانتماء القومي، بنظر البعض، أشبه بثوب يُلبس حسب المواسم، والآن موسم كل شيء - بما في ذلك إسرائيل - إلا موسم القومية العربية! الفكر القومي
أصبح الانتماء القومي، بنظر البعض، أشبه بثوب يُلبس حسب المواسم، والآن موسم كل شيء - بما في ذلك إسرائيل - إلا موسم القومية العربية!
الفكر القومي العربي يعيش هذه المحنة بينما كان من المفترض حصول العكس مع نهاية القرن العشرين، عندما تساقط الفكر الأممي المادي في الشرق الشيوعي لتخرج من بين أنقاضه قوميات عريقة عجز الفكر الشيوعي عن طمسها رغم محاولات وأدها أكثر من مرّة وفي أكثر من مكان؟!
أيضاً، كان مطلع التسعينات تتويجاً (...)
 
8 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
شاركتُ في نهاية شهر أكتوبر الماضي بـ «مؤتمر المعرفة الأول» في مدينة دبي، والذي نظّمته «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم»، وهو المؤتمر الذي شارك فيه حوالي 300 من الأكاديميين والكتّاب والإعلاميين العرب، إضافةً إلى مسؤولين عن مراكز أبحاث ودراسات واختصاصيين في مجالات علمية وتربوية من مختلف البلاد العربية وبعض دول المهجر.
وكان هذا المؤتمر بمثابة انطلاقة إعلامية وعملية للمؤسسة التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء في دولة الإمارات وحاكم إمارة دبي، في شهر مايو الماضي، من أجل تنمية القدرات المعرفية والعلمية في البلاد (...)
 
1 تشرين الثاني (نوفمبر) 2007
«الهويّة الثقافية العربية» كلغة وثقافة كانت موجودة قبل وجود الدعوة الإسلامية، لكنّها كانت محصورة بالقبائل العربية وبمواقع جغرافية محدّدة.. بينما العروبة ـ كهوية انتماء حضاري ثقافي ـ بدأت مع ظهور الإسلام ومع ارتباط اللغة العربية بالقرآن الكريم وبنشر الدعوة بواسطة روّاد عرب..
هكذا أصبحت «العروبة الحضارية» هي الثقافة العربية ذات المضمون الحضاري الذي أخرج الثقافة العربية من الدائرتين: العرقية والجغرافية إلى الأفق الحضاري الواسع الذي اشترك في صيانته ونشره مسيحيون عرب ومسلمون من غير العرب، وبالتالي خرجت الهويّة الثقافية العربية من دائرة العنصر القبلي أو الإثني، (...)
 
خيارات إدارة بوش
بقلم صبحي غندور
25 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
العدّ العكسي لفترة إدارة بوش يسير قدماً، وها هي تقترب الآن من العام 2008 الذي سيكون فور بدئه عام الانتخابات الأميركية حيث تتوقّف عادةً أيّة إدارة حاكمة عن القيام بمبادرات كبيرة من شأنها أن تؤثّر سلباً على مرشحي الحزب الذي تنتمي إليه الإدارة.
إذن، أمام بوش أقلّ من شهرين لحسم الكثير من القضايا التي تشغل الرأي العام الأميركي الآن وتتصدّر لائحة أولويات المعارك الانتخابية الأميركية، وفي مقدّمتها طبعاً المسألة العراقية.
ومن المهمّ الإشارة هنا أنّ موضوع العراق يعني بالنسبة للأميركيين جملة من القضايا الداخلية المهمّة. فهو أولاً مسألة ارتبطت بعدم مصداقية إدارة بوش (...)
 
18 تشرين الأول (أكتوبر) 2007
حينما تسأل أي لبناني عن توقعاته بشأن انتخابات رئاسة الجمهورية في لبنان وعن مصير الأزمة السياسية فيه، تسمع إجابة واحدة يشترك فيها كل اللبنانيين: «الأمر يتوقّف على ما سيحصل بين واشنطن وأطراف إقليمية فاعلة في المنطقة».
وحينما تسأل أي فلسطيني عن مصير قضيته الآن وعن الانقسام السياسي والأمني الحاد الحاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، تكون الإجابة: «ما يحصل هو جزء من الصراع الأميركي / الإقليمي في المنطقة».
كذلك هو الحال في العراق، بل ربّما أشدّ وضوحاً وإيلاماً من غيره، حيث أميركا حاضرة هناك عسكرياً بشكل احتلال مباشر، وإيران وغيرها هي قوى فاعلة متحرّكة على الأرض (...)