مع نهاية شهر آب الماضي وزع مجلس مدينة حلب بيان يحاكي جموع المواطنين الذين يشغلون محلات ومكاتب أحياء مدينة حلب القديمة ، مفاده أن المجلس سيقوم بتبديل شبكات الصرف الصحي في مناطق الجامع الأموي الكبير وخان الوزير وخان الحرير والسبع بحرات ، وسيتم رصف الشوارع بالحجر بغية تجميل المنطقة وخاصة واجهات الأبنية والمحلات مما يقتضي إزالة كافة المخالفات الثابتة والمتحركة المتوضعة على واجهات الأبنية وأمام المحلات ، وأضاف التعميم : أن مجلس مدينة حلب يرجو جموع المواطنين تقديم العون اللازم و كذلك المساعدة بغية أن تبقى المدينة جميلة ،ولم يعرف المواطنون ذوو الصلة ما هو المطلوب منهم حتى اليوم التالي حيث فوجئوا هؤلاء بحضور آليات ضخمة " باغر " تصحبها سيارات شاحنة وعمال ...حيث هموا بقلع اللافتات الضوئية وغير الضوئية و تكسيرها .

وإذا علمنا أن هذه اللافتات والإعلانات يدفع عنها أصحابها الرسوم المفروضة للمؤسسة العامة للإعلان وأنهم يتحملون تكاليف كبيرة لقاء ثمنها المرتفع وضرائبها وأجرة تعليقها ، فإننا نكشف بوضوح نظرة إدارة الدولة لحقوق المواطنين وأموالهم .

إذ كان يتوجب على مجلس مدينة حلب أن تخطر الشاغلين ببيانها المذكور آنفاً بنواياها، وان تطلب منهم القيام بما تقتضيه المصلحة المبتغاة ، بل وان تحديد ذلك بإعلان رسمي يشكل إنذارا للمخاطبين في الجريدة الرسمية ، كما أن على مجلس المدينة إعطاء المواطنين مهلة كافية لقلع تلك " الارمات " واللافتات علماً أن الهمجية في التقليع لم تشمل اللافتات فقط بل طالت كابلات الكهرباء وتمديدات الهواتف حيث بقي الهاتف مقطوعاً عن المنطقة مدة أربعة أيام ...ٍ

ولابد من التنويه والتذكير هنا أن تزيين المدينة القديمة لا يتحقق إلا بتفهم شاغلي المكان الغرض من ذلك وبروح توافقية لا تضر بهم وتوضح لهم المكاسب التي يجنونها من جراء ذلك. ونضيف متسائلين إلى متى ستبقى الدولة بأجهزتها المختلفة تنظر إلى المواطن نظرة الرعية التي عليها أن تنصاع لما تريده وبما تقرره .. إن المكتب القانوني للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية يذكر المسؤولين بواجب ضمان قيام الإدارة بحماية ممتلكات المواطن كما أكد على ذلك الدستور السوري ، كما يتمنى من الإدارة عدم تكرار هذه التصرفات حرصاً على حق المواطن وتحقيقاً لغاية وجود الدولة .