تبنت اطراف المحادثات السداسية حول البرنامج النووي لكوريا الشمالية أمس، بيانا مشتركا <<تتعهد>> فيه بيونغ يانغ بالتخلي عن برنامجها النووي وترسانتها الذرية العسكرية، في مقابل <<وعود>> باستخدام الطاقة النووية لأغراض مدنية ومعونات اقتصادية وتطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة، وذلك في صفقة سرعان ما اثارت شكوكا في امكانية نجاحها وسط اجواء انعدام الثقة السائدة بين الطرفين.

ووقعت الدول الست، وهي الصين والولايات المتحدة وكوريا الشمالية وكوريا الجنوبية واليابان وروسيا، المشاركة في المحادثات منذ أكثر من عامين، على البيان في بكين، في ختام الجولة الرابعة من المحادثات التي استمرت20 يوما، على أن تجتمع مجددا في تشرين الثاني المقبل في بكين لبدء الجولة الخامسة من المحادثات حول تطبيق الاتفاق.

وتعهدت بيونغ يانغ، في البيان المشترك، بالتخلي عن برنامجها وترسانتها النووية العسكرية، والانضمام إلى معاهدة الحد من الانتشار النووي، التي انسحبت منها في كانون الثاني 2003، قبل إعلانها أنها تملك القنبلة الذرية، والسماح للمفتشين الدوليين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالعودة إلى البلاد بعد أن كانت طردتهم في كانون الأول 2002. وذكر البيان، الذي جاء في ست نقاط، أن <<كوريا الشمالية تتعهد بالتخلي عن جميع أسلحتها النووية وجميع برامجها النووية القائمة، والانضمام في أسرع وقت ممكن إلى معاهدة الحد من الانتشار النووي بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية>>.

وأوضح البيان أن <<كوريا الشمالية أعلنت حقها في استخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، والأطراف الأخرى قالت إنها تحترم هذا الموقف، واتفقت على إمكانية إجراء محادثات بشأن تزويد كوريا الشمالية بمفاعل يعمل بالمياه الخفيفة في الوقت المناسب>>.

إلا أن وزارة الخارجية الاميركية أوضحت أن عرض تزويدها بالمفاعل هو <<اقتراح نظري>> يعتمد على تجريد بيونغ يانغ من كل نشاطاتها النووية. وقال المتحدث باسم الوزارة ادم ايرلي <<انه اقتراح نظري، ويتوقف على أن تتم عملية تجريدها (كوريا الشمالية من السلاح النووي) وتوقيعها معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، ومراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية>>.

ويشير البيان إلى إمكانية حصول بيونغ يانغ على مساعدة اقتصادية، في حين وعدت واشنطن بدرس إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية مع بيونغ يانغ، موضحا أن <<كوريا الشمالية والولايات المتحدة تبادلتا وعودا باحترام سيادة البلدين وبالتعايش سلميا، والتعهد بتطبيع علاقاتهما تدريجيا>>. وشدد البيان على أن واشنطن أكدت أنها لا تملك أي أسلحة نووية في شبه الجزيرة الكورية، وأنها لا تعتزم الهجوم على كوريا الشمالية أو غزوها، باستخدام أسلحة نووية أو تقليدية.

ورأى المفاوض الصيني وو داوي أن الإعلان الذي تم تبنيه <<أهم نتيجة منذ بدء المحادثات قبل أكثر من عامين>>، موضحا أن الجولة الخامسة من المحادثات ستبدأ <<خلال الأيام العشرة الأولى من تشرين الثاني>> المقبل.

ووصف مساعد وزيرة الخارجية الاميركية ورئيس المفاوضين الاميركيين كريستوفر هيل حدوث الاختراق في المفاوضات بأنه <<وضع رابح واتفاق جيد للجميع>>، إلا انه حث بيونغ يانغ على الوفاء بوعودها عبر إيقاف العمل في منشآتها النووية الرئيسية في يونغ بيون. وقال <<ما إذا كانت هذه الاتفاقية تساعد على حل هذا الموقف هو أمر يتوقف بصورة كبيرة على ما نفعله في الأيام والأسابيع المقبلة>>، موضحا <<يجب أن نرى ما يحدث بعد القرار (تخلي كوريا الشمالية عن الأسلحة النووية)، يجب أن نرى التنفيذ>>.

وأمل مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي في فيينا عودة المفتشين الدوليين إلى كوريا الشمالية بأسرع وقت ممكن. وقال <<من الواضح انه كلما أسرعنا بالعودة كلما كان ذلك أفضل، ستكون هذه عملية تفتيش معقدة>>، معربا عن رغبته في إجراء مناقشات مع بيونغ يانغ حول <<كيفية قيامنا بعملنا بأكثر الطرق فعالية>>.

واعتبر البرادعي أن تعهد بيونغ يانغ بالتخلي عن أسلحتها النووية يظهر انه <<في النهاية فان المفاوضات تثمر>> في حل مثل هذه الأزمات الدولية الصعبة.

وأعلنت روسيا استعدادها لبناء مفاعل نووي في كوريا الشمالية. ونقلت وكالة <<ايتار تاس>> الروسية عن رئيس وكالة الطاقة النووية الروسية ألكسندر روميانتسيف قوله في موسكو <<نحن نبني مفاعلات نووية في الخارج، ويمكن لروسيا إنشاء مشروع مماثل في كوريا الشمالية>>، موضحا <<يجب أن يتوافق الدبلوماسيون في البداية، ونحن حاضرون للتحرك، كما أننا مهتمون>> ببناء المفاعل.

وقال الرئيس الاميركي جورج بوش إن وعد كوريا الشمالية بالتخلي عن برنامجها للتسلح النووي يعد <<خطوة إلى الأمام نحو جعل هذا العالم مكانا أكثر أمنا>>، مضيفا <<السؤال الذي ينبغي طرحه هو هل سوف تستمر كل الأطراف في التمسك بالاتفاق مع مرور الوقت>>، مشددا على انه من المهم للغاية أن يفهم الكوريون الشماليون <<اننا جادون في هذا الشأن، واننا نتوقع أن تكون هناك عملية للتحقق من الالتزام>>. وأشار رئيس لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست الإسرائيلي يوفال شتاينتز إلى أن الاتفاق نبأ سار بالنسبة لعدم انتشار أسلحة الدمار الشامل، مضيفا <<من الدكتاتوريات المارقة الأربع التي كان يتخوف من سعيها لبرامج نشر أسلحة الدمار الشامل، وهي العراق وليبيا وكوريا الشمالية وإيران، تبقى منها الآن إيران فقط للتعامل معها، إنها قضية صعبة، ولكن مع التخلص من الدول الأخرى قد يصبح التعامل معها أكثر سهولة الآن>>.

مصادر
السفير (لبنان)