أشار التلفزيون الإسرائيلي، امس، إلى أن الأميركيين يديرون الأزمة مع سوريا بطريقة <<قبضاي الحارة>> الذي يتحرك والسكين بين فكيه، وأن الولايات المتحدة التي تتعامل بحزم وشدة مع سوريا، لم تقرر بعد إسقاط النظام الحاكم فيها وأنها طلبت من إسرائيل عدم التدخل والابتعاد عن الصورة إعلامياً. ومع ذلك فإن الموضوع السوري اللبناني يخضع لبحث متواصل في المستويين السياسي والعسكري الإسرائيلي.

وأعرب وزير الخارجية الإسرائيلية سيلفان شالوم عن رغبة إسرائيلية في استغلال التحقيق الدولي للتضييق على سوريا في قضايا إقليمية. كما أن الصحف الإسرائيلية خرجت بعد انتحار وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان، عن صمتها وامتلأت بالتقارير والتحليلات حول هذه القضية. (راجع صفحة 14). وأوضح مراسلو القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي، أن سوريا تتعامل بعصبية قبل أسبوع من تقديم لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي ديتليف ميليس تقريرها في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقال مراسل الشؤون العربية في القناة، إن تقرير ميليس الذي سيناقشه مجلس الأمن الدولي بعد أقل من عشرة أيام، لن يحتوي على مديح لسوريا <<حتى وإن لم يشر إليها صراحة بإصبع الاتهام>>، معتبراً أن سوريا تحاول التوصل إلى تفاهمات مع أميركا وفرنسا ولكن لا يظهر أن هناك تقبلاً أميركياً أو أوروبياً لذلك.

وشدد المراسل السياسي للقناة، من جهته، على أن الأميركيين يديرون الأزمة مع سوريا بطريقة <<من يضع السكين بين فكيه>> بحزم وشدة. لكنه قال إن التنسيق الأميركي مع فرنسا يجعل هذه الإدارة أكثر <<حذراً>>. وأضاف أن الأميركيين لم يتخذوا بعد قراراً ب<<تصفية>> نظام الرئيس بشار الأسد <<ولكنهم ربما باتوا قريبين من اتخاذ قرار مماثل، وهم يبحثون حتى مع إسرائيل في البدائل التي يمكن أن تحل محل النظام>>.

واعتبر المراسل العسكري للقناة أن تسريب نبأ البحث في توجيه ضربات جوية لمواقع داخل الأراضي السورية، لمجلة <<نيوزويك>>، يقع في نطاق ممارسة الضغوط على سوريا، معتبراً أن واشنطن تريد أن يعتقد السوريون أن هجوماً مماثلاً هو وشيك.

غير أن المراسل السياسي أكد أن الأميركيين يفضلون <<التلويح بالمسدس>> لا إطلاق الرصاص منه. وقال إنهم وجهوا رسالة واضحة لإسرائيل: <<لا تتدخلوا، حاولوا الابتعاد عن الصورة. نحن نعالج أمر حزب الله في لبنان، كونوا هادئين. لا تتحدثوا عن الأمر>>. بل ان أميركا، بحسب المراسل، طلبت من إسرائيل <<ضبط النفس إزاء أي استفزازات من جانب حزب الله>> على الحدود. وقال المراسل السياسي إن الجميع في إسرائيل، عدا شالوم، يلتزمون بهذه التعليمات>>. وتحدث المراسلان السياسي والعسكري عن المباحثات والآراء في إسرائيل بشأن الموضوع السوري اللبناني. وقال المراسل السياسي إن رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون لا يأخذ بالرأي القائل بأن نظاماً ضعيفاً في سوريا أفضل لإسرائيل. وهو يرى أنه من سوريا الحالية تخرج المشاكل لإسرائيل في كل من فلسطين ولبنان. ولذا فإنه مع تشديد الضغط على النظام السوري.

غير أن المراسل العسكري يشدد على أن المداولات وتقديرات الموقف في قيادة الجيش الإسرائيلي، تؤكد أن استمرار ضعف الوضع السوري أفضل لإسرائيل من هزة وغموض البدائل. وأوضح أن القيادة العسكرية الإسرائيلية تفضل بقاء النظام السوري، شرط خضوعه للشروط الأميركية، على أي بديل إسلامي أو سواه.

عموماً تدرك إسرائيل أن أميركا تضغط الآن بشكل فظ ومكثف على سوريا، ولكن ليست هناك خطة أميركية لتحطيم النظام، وأن الدافع الأميركي الأساسي هو مصلحتهم في العراق. فالحدود بين سوريا والعراق وفق النظرة الأميركية هي مكان تدفق الإرهابيين والأسلحة والعمليات ضد الأميركيين، وهم يعتقدون أن الرئيس السوري يكذب عليهم وبالتالي يريدون وقف ذلك.

مصادر
السفير (لبنان)