بدأ رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة شمعون بيريس تسويق مخطط لتوطين يهود في مناطق الجليل والمروج وهضبة الجولان السورية المحتلة، وتم عرض اكثر من عشرة الاف منزل سكني في مئة وأربعة تجمعات سكنية للبيع بشروط ميسرة.

وفيما تراجعت المحكمة العليا الإسرائيلية عن قرارها السماح للمتطرفين اليهود باقتحام باحات المسجد الأقصى، عمدت البلدية اليهودية لمدينة عكا المحتلة منذ العام 1948، الى منع سكان المدينة العرب من تلاوة آيات من القرآن الكريم ورفع الأذان للإفطار بحجة ان الأذان يضايق السكان.

وقال بيريس، وهو رئيس حزب العمل والمسؤول عن تطوير منطقتي النقب والجليل، ان استثمار الأموال في الطرق وسكك الحديد قد زادت عشية إطلاق هذه الحملة بالإضافة إلى زيادة التخفيضات الممنوحة لمن يقوم بشراء قطع ارض لغرض السكن، وأشار إلى ان اكثر من ألفين وخمسمئة فرصة عمل تتوافر حاليا في منطقة الجليل.

وذكرت بعض المصادر المطلعة، ان الحكومة الإسرائيلية، بدأت رسميا بتنفيذ مخططها الاستيطاني الذي أطلقت عليه "تطوير الجليل"، وهو يهدف أساساً إلى تهويد ما تبقى من الأرض العربية في هذه المنطقة التي يسكنها أكثر من 60 في المئة من فلسطينيي الـ48، وان هذا المخطط هو اكبر عملية تهويد تتعرض لها الأراضي العربية منذ العام 1976، حين هبت الجماهير العربية في مناطق الـ48 بالتزامن مع اندلاع الانتفاضة الاولى، ضد سياسة مصادرة الأراضي، ووقعت خلاله مواجهات عنيفة بين فلسطينيي الـ48 وقوات الأمن والشرطة الاسرائيلية انذاك، وأدت إلى استشهاد ستة فلسطينيين.

وتشمل الخطة مشاريع استثمارية واقتصادية تضمن توفير ألفين وخمسمئة وظيفة جديدة ليهود ينتقلون للسكن في الجليل، وقد قامت الحكومة بعرض هبات ومغريات كثيرة لجذب السكان من جهة والمستثمرين من جهة أخرى، وقامت أيضا بخفض أسعار الأراضي بنسبة تصل إلى 69 في المئة وأعلنت عن قروض سكنية ومنح منها "منحة المكان" و"منحة المنطقة" و"منحة الأمن"، وتخفيضات في الضرائب البلدية، وفي ضريبة الدخل بنسبة 13 في المئة.

ووصف بيريس المشروع بـ "القرار الاستراتيجي المهم لإسرائيل"، وانعكس اهتمامه بالمشروع في تجنيده الأطراف المشاركة في التنفيذ، ومنها تسعة مجالس إقليمية وسلطة تطوير الجليل والوكالة اليهودية ووزارة البناء والإسكان.

وفي إطار حملة لجذب القادمين الجدد اليهود للاستيطان في النقب، شارك اكثر من 800 يهودي في يوم "تسويق" المستوطنات ، من جنود ويهود من أميركا ومهاجرين جدد، إذ تعطي الحكومة الإسرائيلية امتيازات خاصة لليهود الراغبين في العيش والاستيطان في النقب. وتتزامن هذه الحملة مع إعلان مدير عام مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية أيلان كوهين، عن أن "مكتب رئيس الحكومة، أرييل شارون، سيعرض الشهر المقبل، للمرة الأولى، خطة إستراتيجية لتطوير النقب باسم "النقب 2015". وذكر كوهين ان ميزانية العام المقبل ستتضمن لأول مرة بندا خاصا بالنقب، حيث الهدف زيادة عدد سكان النقب خلال العقد المقبل.

وأضاف كوهين أنه يجري العمل لتشجيع الاستيطان في النقب وأن هناك نحو 100 عائلة استيطانية ممن تم إخلاؤهم من قطاع غزة سينتقلون في الأيام القريبة المقبلة إلى النقب، مبينا ان المساكن الموقتة التي يستعملها المستوطنون الذين أخلوا من غزة ستنقل إلى النقب لاستعمالها كمساكن للأزواج الشابة.

في شأن اخر، اصدر نائب رئيس المحكمة العليا الإسرائيلية ميشيل حيشين مذكرة أعرب فيها عن خطأ وقع في قراره الصادر قبل نحو أسبوع القاضي بالسماح لليهود بإجراء طقوسهم الدينية والصلاة في باحات المسجد الأقصى المبارك، حيث كان القاضي حيشين قد كتب في قراره اكثر من مرة انه "ينبغي السماح لليهود بإجراء صلواتهم وطقوسهم داخل المسجد الأقصى".

وقال حيشين في تصريحات صحافية ان ثمة خطأ وقع في القرار والقصد من عبارة "السماح لليهود بزيارة المسجد الأقصى"، مضيفا انه يجب تغيير النص القائل "ينبغي السماح لليهود بإجراء صلواتهم وطقوسهم داخل المسجد الأقصى" وكتابة "يجب السماح لليهود بزيارة المسجد الأقصى" فقط.

وفي المقابل، قامت بلدية عكا (بلدية مشتركة للعرب واليهود)، بمنع أحد سكان حي وولفسون العرب من رفع أذان المغرب وتلاوة آيات من القرآن الكريم، مع قرب الإفطار، على الرغم من أن غالبية سكان الحي هم من المواطنين العرب الفلسطينيين الأصليين، وذلك بدعوى ان ذلك يزعج السكان.

والجدير بالذكر انه قد تم افتتاح مدرسة دينية يهودية في قلب الحي العربي وقرب روضات الأطفال العرب، ويشكو السكان من ان الطلاب المتدينون يتجولون متقلدين أسلحتهم وبنادقهم، مما قد يعرض حياة الأطفال والسكان للخطر، وبأنهم يقومون أيام السبت صباحا بالرقص وبعمل جولات في ساحات الحي.

مصادر
المستقبل (لبنان)