السفير

أكدت سوريا، أمس، أن صورتها في أذهان المستثمرين الأجانب لم تتضرّر بسبب التحقيق الدولي حول اغتيال الرئيس رفيق الحريري في وقت شهدت الليرة السورية انتعاشا أمام الدولار الأميركي بعد موافقة دمشق على استماع لجنة التحقيق الدولية إلى خمسة من ضباطها في فيينا.

وقال نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية، عبد الله الدردري، خلال زيارة لماليزيا، <<لم نشهد أثراً سلبياً لتحقيقات الأمم المتحدة والمناخ السياسي المحيط بسوريا على الاستثمارات المباشرة في البلاد>>. وأضاف أنه على العكس زاد التزام المستثمرين العرب والمسلمين بسبب الجدل الدائر.

وتابع الدردري أن من المتوقع أن تعلن الحكومة عن استثمارات عربية جديدة يبلغ قدرها مليار دولار في سوريا في الفترة من الآن وحتى نهاية العام الحالي. وأوضح <<لاحظنا أن الاستثمارات العربية خاصة من الخليج تتدفق على سوريا... المستثمرون العرب يرغبون في رؤية سوريا قوية ومزدهرة في مواجهة الضغوط الخارجية>>.

كما أكد الدردري أن سوريا تجتذب المزيد من رأس المال الأجنبي مع سعيها لتحرير اقتصادها، مشيراً إلى استثمارات قدرها ستة مليارات دولار في القطاع الخاص في الأشهر العشرة الأولى من العام 2005. وأضاف أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة مثلت 30 في المئة من هذا المبلغ.

وقال الدردري إن العام 2005 <<كان نقطة تحوّل بالنسبة لنا في مجال الاستثمارات الخاصة بعد عقود من الاقتصاد الموجه مركزيا والانشطة التي يهيمن عليها القطاع العام>>. وعرض اقامة منطقة صناعية تتمتع بحوافز ضريبية للأعمال الماليزية في سوريا واقترح ان تواكب ذلك إقامة منطقة صناعية للشركات السورية في ماليزيا. ورحّب وزير الخارجية الماليزي سيد حميد البار بموافقة سوريا على السماح للجنة التحقيق الدولية باستجواب خمسة من مسؤوليها في القضية. وقال، عقب اجتماعه مع الدردري، <<إنها خطوة طيبة من جانب سوريا قد تعيد الاستقرار إلى المنطقة، ونحن نرحّب بموافقتها على التعاون مع لجنة ميليس>>.

وأشار البار، وفقاً لوكالة الأنباء الماليزية <<برناما>>، إلى أن سوريا <<دأبت على نفي تورطها في حادث اغتيال الحريري الا أن ميليس يصرّ على استجواب خمسة من كبار مسؤوليها>>. وكان للقرار السياسي السوري تأثير واضح على الليرة السورية تجلى بتسجيلها لمعدل وسطي بلغ 57 و58 ليرة مقابل الدولار بعد دقائق من إعلان دمشق عن موافقتها على اقتراح ميليس في حين أنها سجلت أعلى مستوى لها من التراجع قبل ذلك حيث بلغ سعر صرف الدولار 60 ليرة.

واعتبر أستاذ العلاقات الدولية في كلية الاقتصاد في جامعة دمشق الدكتور حسين الفحل أن الموافقة السورية على طلب ميليس تحمل <<تأثيرات ايجابية على مجمل الاقتصاد الوطني، سواء لجهة العلاقات الاقتصادية الخارجية، أو لجهة استقرار العملة الوطنية، وصولا إلى النشاط الاستثماري>>. ورأى الفحل ان هذه الخطوة ستكون <<كفيلة بإزالة أي تخوّف لدى الفعاليات الاقتصادية المحلية أو العربية أو الدولية، التي ستعود من جديد للعمل من دون أية مواقف أو عوامل مسبقة>>.

وتوقع اقتصاديون أن تواصل الليرة تحسنّها حتى تعود إلى وضعها السابق، وهو أمر لم تستطع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة في إطار إصلاح سياستها النقدية تحقيقه، سواء من خلال السماح للمقيمين بشراء الدولار من المصارف المرخصة، أو من خلال طرح شهادات إيداع بالعملة المحلية وتحريك سعر الفائدة، واستمرارها بتمويل مستوردات القطاع الخاص وصادراته بغية تخفيف الطلب على الدولار في السوق غير الرسمية.