الوطن القطرية/ عبدالله ربحي

لا نريد ان نتشاءم ونسقط وضعا على وضع آخر ولا نريد استباق الاحداث لكن تشابه المظاهر وردات الفعل العربية تجبرنا على المقارنة بين المقدمات التي تم على اساسها غزو العراق والمقدمات والمظاهر التي بدأت على اساسها عملية التسخين ضد دمشق‚

الزعماء العرب يجتمعون ثنائيا وثلاثيا ويخرجون بنتيجة مفادها ان على دمشق ان تتعاون مع لجنة التحقيق الدولية ويختبئون وراء مقولة التعاون كي لا يتخذوا مواقف ايجابية على مستوى الازمة تجنب المنطقة كارثة جديدة. تقارير الاستخبارات بدأت تلفق وآخرها تقرير للغارديان البريطانية يتحدث عن كشف أربعة اجهزة استخبارات اوروبية هي البريطانية والفرنسية والبلجيكية والالمانية عن مسعى تقوم به ايران وسوريا لتطوير البرامج الكيميائية والصاروخية والحصول على تكنولوجيا نووية.

والظاهرة الثالثة هي تكتل ما يسمى بالمعارضة حتى أكثر اقطابها تنافرا من اقصى اليمين حتى اقصى اليسار وبدء الحديث عن المرحلة الديمقراطية بعد زوال «النظام».

اما أخطر هذه الظواهر على الاطلاق فهي خروج بعض الاقطاب عن الدولة وتسمية ذلك «بالقفز من السفينة» اما لانهم ضالعون في اللعبة او بسبب خوفهم مما سيأتي لانهم قد لا يجدون مكانا في التوليفة التي قد تعد الان كي تكون بديلا «للنظام»وحتى الاستخدام المتكرر لمصطلح النظام والجرأة في استخدامه من المعارضة او المحللين السياسيين بات مؤشرا خطيرا للغاية حول الهدف النهائي للمنادين بـ «الحقيقة».

هذه المظاهر تتشابه تماما مع السيناريو الذي بدأ من خلاله التسخين ضد بغداد فحتى العام الفين لم يكن احد يظن ان الغزو العسكري سيكون آخر الحلول التي ستتبعها واشنطن حيث كان العراق قد اثبت تعاونه التام ودمر اسلحته حتى العظم وكان العرب عموما يتحدثون عن رفع الحصار وفجأة بدأت كرة الثلج بالتضخم وبدأ الحديث عن طائرات دون طيار تحمل «آلاف الاطنان من الاسلحة الكيماوية» وتم تلفيق قصة المختبرات الكيميائية المتحركة وكلما ارادت بغداد اثبات براءتها كان العرب باسم واشنطن يطالبونها بالمزيد من التعاون حتى انهم بنوا تصرفاتهم الخاطئة قبل الغزو وتعاونهم اوتخاذلهم على ذات التقارير الملفقة ولم يكلفوا نفسهم عناء القول إنهم خدعوا بل انهم ينجرون اليوم وراء ذات اللعبة التي تستهدف رأس دمشق باسم» الحقيقة».

نحن نريد الحقيقة وراء كل ما يجري ولكن هذه المرة لا نريد أن نعرف من قتل الحريري فقط بل نريد أن نعرف حقيقة النوايا الأميركية والتخاذل العربي نريد حقيقة السائرين بمشروع الشرق الاوسط الجديد الذي سيكون من اول متطلبات انشائه «رأس دمشق».