نزار صبــاغ

يتندر بعض المواطنين على البعض الآخر الذين "لا يعجبهم العجب ولا الصيام برجب " ، ويستشهدون على ذلك بحادثة واقعية حصلت في مدينة حماه يوم الأحد المصادف 5/3/2006 . عند الاحتفال بتدشين مبنى "السجل المدني" الجديد .

في الوقائع : جرى التدشين حوالي الساعة العاشرة صباحاً ، من قبل السيد وزير الداخلية والسيد المحافظ والسادة المسؤولين في المحافظة ، ورافقه جولة تفقدية على المبنى والغرف والموظفين والاطمئنان على تقديم أفضل الخدمات للمواطنين . هذا بالطبع شيء جميل يؤكد مدى اهتمام المسؤولين والقيادات الإدارية والتنفيذية في حماه بالأخوة المواطنين ، كما يتردد في وسائل الإعلام . ..................

لكن البعض منهم ( المواطنين) أبدى امتعاضه من قطع جميع الطرق الرئيسية والفرعية المارة والعابرة والمجاورة لمكان "التدشين" ، وبخاصة أنه يقع في مركز المدينة بما يحويه من دوائر ومحال تجارية واقتصادية وإلى ما هنالك من أمور تمس وتتعلق بحياتهم اليومية ... وبخاصة أن قطع الطرق المذكورة كان بدءاً من الساعة الثامنة صباحاً وبعد مرور يومي الجمعة والسبت ، يوما العطلة الرسمية ... واستمر لغاية الحادية عشر ونيف . .................

المواطنون فئات ، منهم "الدرويش ، طيب القلب" ... ومنهم " البسيط " ومنهم بالطبع ، ذاك "الخبيث " ...

الدراويش منهم فرحون ، توافدوا زرافا ووحدانا لمشاهدة المسؤولين من وزراء وقياديين وتنفيذيين وسائقيهم ومرافقيهم ، لأنها " فرصة" ليتأكدوا أن أولئك "المسؤولين" لا يختلفون عنهم مثلما يدعي "الخبثاء" ... وبفرط لهفتهم فقد ساروا على أقدامهم مسافات ، حاملين معهم السندويشات ، والنظارات المكبرات من فئة الخمس ليرات ، ليروا بأم أعينهم وليتأكدوا من التصفيقات ، وقص الشرائط الحريريات ، وما هنالك من مشاهدات ..

أما البسطاء منهم فكانوا يتساءلون ، لم قطع الطرقات ومنع المرور قبل ساعات من الموعد المنشود ؟ ماذا إن استدعى الأمر نقل مريض إلى عيادة طبيب ، أو مكسور الجناح إلى مكان للتجبير . كما يتساءلون ، ما السبب في إعاقة الحركة الاقتصادية والمعيشية للمواطنين لأجل موضوع تدشين ما يفترض أنه لخدمة المواطنين . ويشمئزون من التأكيد على التمييز ما بين المواطنين ، ويؤكدون أن المسؤول كائناً من كان ، ما هو إلا مواطن من هذا الوطن وليس بقادم من الفضاء الخارجي . ثم يحسبون ويتذكرون ما يسمعون ويقولون بأن "المسؤول " يقبض راتبه من ميزانية الدولة الناجمة عن الإيرادات من شتى المجالات في الوطن ومنها الضرائب التي يدفعونها من رواتبهم أو أرباحهم ، بمعنى أنه يقبض راتبه منهم بشكل غير مباشر بصفته مكلفاً بمسؤولية تتعلق بخدمتهم ، وبذلك ليس من المفروض أن يتميز بترفع عليهم بل الأجدى أن يتميز بتواضعه تجاههم .

المشكلة عند الخبثاء ، الذين يضحكون ويقولون أن الأمر عادي ، فكيف سيشعر المسؤول أنه فعلاً مسؤول ، ثم ويرمون بسؤال على الهامش بطريقة برئية في الظاهر ( مسؤول عن شو؟ ) . ويتندرون قائلين بأنه من حسن الحظ أن السادة المسؤولين لم يتناولوا الغذاء في مطعم" السوار" . قد ترددت أقاويل بان بعضهم "الخبثاء" قد يطالبون باستخدام "المسؤولين" طائرات الهليوكوبتر عند عمليات التدشين ...

أما أنا ، المواطن العادي البسيط ، فأتساءل صادقاً : عندنا يومان من العطلة ، ألا يمكن أجراء جميع عمليات التدشين خلالهما ، وبشكل تناوبي من قبل جميع المسؤولين ، وبتغطية تلفازية وبفرق موسيقية وطلاب مدارس وهتافات وأناشيد وتصفيق ، بل ودبكات جماهيرية إن كان الأمر يسلتزم التصوير ... لتأكيد ما يسمى إنجازاً يصب في خدمة المواطن بشكل هادئ دون "ضرب بالنية" فيما هو واجب على جميع المسؤولين ...؟

وأتساءل ، ألا يسمعون ويشاهدون ويقرؤون كيف يتجول الرئيس بشار في أحياء وشوارع دمشق ..؟ أم أنهم لا يسمعون .