في كل يوم نقرا نبا عن مشروع للسماح بتشكيل الاحزاب وسن قوانين لها أو عن اصلاحات ستتم ببطء اتفائل ولو انني لست مصدقا ولكن اكذب على نفسي واقول الافضل ان لا نتعاون مع الخارج بل ننتظر قوانا الداخلية وعسى النظام يصحو ضميره الميت ويبدا بعملية اصلاح سلمية يشارك بها الجميع.

ولكن مع كل خبر عن اعتقالات وتفريق للمعتصمين المسالمين يتببد كل امل ونجد هذا النظام هو من يريد التدخل الخارجي فهو يضغط على من يعارضونه وكما يقول المثل الالحاح يولد الكفر . ما هي الجريمة التي يقترفها المطالبون بالغاء الاحكام العرفية , عندما يتظاهرون بشكل سلمي , ولماذا نعتهم بالخونة والعملاء , هل الوطنيون في سورية ضد الحرية والديمقراطية الا يوجد بعثيين يطالبون بالاصلاحات ولو اننا نختلف على الوقت فبعضهم يريدها ابطئ من السلحفات , هل هؤلاء ايضا خونة.

لقد حدث هذا معنا في عام 1990 , عندما كنا ندرس في الجامعة في بلغاريا, وبعد تغيير القوانين وسقوط الشيوعية تعرض مجموعة كبيرة من الطلاب السوريين الى مشاكل كالغاء المنح الدراسية , عندما قدمنا طلبا للسفارة السورية لمساعدتنا , بدات تحقيقات كبيرة , عن صاحب فكرة تقديم العريضة للسفارة التي وقع عليها حوالي 200 طالبا. ولم يستجيبو لطلبنا بالمساعدة , بل بدات الضغوط لسحب تواقيع الطلاب , قمنا بعدها بالتظاهر امام سفارتنا لاننا لا نريد مساعة احد ونرفض التعامل مع الاجنبي , فكان يوم الاعتصام كالتالي: في الصباح حملنا علم الوطن الوحيد الذي نمتلكه وخيمة وذهبنا امام السفارة لتاكيد ان مطالبنا عادلة , ووضعنا العلم خلفنا عاليا , وامامنا طاولة للتضامن معنا , بدات المارة يوقعون معنا ويتضاونون معنا مستغربين عدم المساعدة من قبل الجهات السورية,

اما رد سفارتنا فكان كالتالي : استدعي الطلبة الحزبيين ومجموعات لا نعرفها ولم نشاهدها من قبل , اوقفت السفارة عملها , وامنتعت عن استقبال المراجعين , بعد فترة طلبوا منا ان نغادر المكان , فلم نستجيب , عندها ارسلو مجموعة من البلطجية فاخذوا العلم , ومذقوا الاوراق التي امامنا , وحاولوا الاعتداء علينا , ولكن ما انقذنا وجود الاجهزة الامنية البلغارية التي كانت تحمي التظاهرة, اتهمونا بالخيانة والعمالة لاسرائيل وكل الامبرياليات في العالم ,واننا نفشل اتفاق مدريد الذي كان قد بدا في ذلك الوقت , وكل ماطالبنا به هو ان تقوم سفارتنا الموقرة بمساعدتنا لحل مشاكلنا . هذا كان وضعنا نحن من طالبنا بالمساعدة ,فكيف حال من يطالب بالغاء الاحكام العرفية , وقانون الطوارئ , ارى انه مادمتم احياء فهذا انجاز , وليكن الله في عوننا , على كسر جدار الخوف ورفع الكلمة , لكي لا تبقى سوريا مملكة الصمت الى الابد.