السوريون بمجملهم مجمعون على ضرورة الإصلاح والتغير وذلك إدراكاً من الجميع بأن الوطن والشعب يواجه تحديات خطيرة وأزمات راهنة قابلة لمزيد من التأزم والتفجر .وإذ كانت السلطة وموالوها يرون بأن التغير والإصلاح ينبغي أن، يحافظ بالدرجة الأولى على بقاء النظام الراهن في سدة السلطة لأسباب عديدة منها قناعة ضمنية لدى البعض بأن النظام القائم هو أقل الحالات أو البدائل المطروحة سوء .

ويقولون إذا كان البديل هو تحالف خدام والبانوني فإن على كليهما الكثير من إشارات الاستفهام ولا يستطيع أكثر المقربين اليهما إنكار وجود انتقادات مباشرة بحاجة للتوضيح والبيان . وبالرغم من أن المشروع الاخواني في حالة تطور مستمر و يوما بعد يوم يقدم الإخوان رؤية إضافية تزيل بعض الضبابية و الغموض من مواقفهم حيال قضايا رئيسية في الراهن السوري كالمسألة الطائفية وحرية الأديان و تطبيق الحدود وفرض مظاهر الالتزام الديني .

وإذا كانت المطروحات النظرية لمشروع خدام في التغير تحاول التقرب من حيث المبدأ مع مطروحات المعارضة السورية في الداخل ، فإن العديد من المأخذ الجدية تطرح حيال تاريخ الرجل السلطوي والمادي ، وليس من السهل تجاوز تلك المأخذ على قاعدة التوافق مع الهدف الاستراتيجي في التغير الديمقراطي السلمي الوطني , وكما يصرح الشبان السوريون بقلقهم من استبدال الاستبداد القائم بسلطة تطرح نفسها بديلا صالحا وهي في ذات الوقت محل شبهة وتساؤل. من هذا المنطلق فإن الاستعجال والرغبة الجامحة في الوصول إلى السلطة من قبل البعض ستؤثر بشكل كبير على رؤية الواقع والحقائق على الأرض ، وستحجب حجم المخاطر الناجمة عن تلك السرعة وتقع في خطأ تقدير النتائج والخسائر المحتملة نتيجة لفقدان الصبر وشهوة قطف الثمار قبل النضوج

ولا يعني ذلك بحال من الأحوال التراجع عن ضرورة التغير السلمي الديمقراطي بالشكل الأسلم والأنسب ، فموجبات التغير والإصلاح ناضجة وراهنة ، ولا يقبل بابتلاع النصل والضغط على الجرح النازف تحت حجة الضغوط الخارجية وأن الوطن في خطر والتريث إلى مالا نهاية ، فالضغوط لن تتراجع والخطر يزداد يوما بعد يوم وأصحاب الشأن يزايدون على المواطن الذي يتحمل كل النتائج المأساوية لسياسات النظام المسيطر منذ أربعة عقود. وإذا كانت المعارضة السورية الخارجية متسرعة فإن السلطة منغلقة ومصرة على الجمود والسكون وما تطرحه من حلول جزئية لا يقدم ولا يؤخر وهي ذاتها ليس لديها مطروحات واضحة تواجة بها التحديات والأزمات والمخاطر الدولية المتمثلة بالدرجة الأولى بنتائج التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رفيق الحريري .

إن السذاجة والبلاهة التي تناول بها كتاب السلطة تقرير المحقق الدولي سيرج برامتس أوحت للقيادة العليا بأن التقرير جاء بردا وسلاما على النظام وأهله وأنه نسف كل ما قام به سلفه ميليس ولم يبقى سوى إجراءات شكلية وتنتهي بعدها القضية وتلصق بطرف خارجي مجهول ، وما هي إلا مسألة وقت حتى يتم إطلاق سراح الأربعة المتهمين بالجريمة وترفع بعدها الشبهة عن الآخرين . لقد كان من أخطاء النظام المستمرة تصغير الآخرين واستسهال التخوين و استعداء المخالفين بالرأي من العرب والأجانب وتضخيم الذ ات وإلقاء اللوم على الآخرين وعدم مراجعة السياسات المتبعة و الاصرارعلى السير إلى النهاية مهما كانت النتائج . لقد أشار المبعوث ألأممي تيري لورد لارسن إلى الأخطار والتغيرات التي ستشهدها المنطقة في الأسابيع القادمة، وليس من المبالغة القول بأن نتائج التحقيق سيكون لها آثار بالغة القسوة ليس على سوريا ولبنان فقط بل وعلى المنطقة بأسرها.

لقد جاء إعلان دمشق للمعارضة السورية ضمن سيرورة الأحداث الراهنة التي تعصف بسوريا الوطن والشعب نتيجة لممارسات وقوانين وآليات وسياسات من قبل النظام القائم منذ ما يزيد على أربعة عقود، دفعت بالجميع إلى دائرة الخطر ، واستطاع الإعلان تحقيق حد أدنى من التوافقيات الوطنية واستقطابا عاليا لمكونات وتيارات سورية متواجدة وفاعلة على الساحة السورية ، وللأسف فإن السلطة تجاهلت إنجاز المعارضة وضربت به عرض الحائط بل وتمادى البعض بتخوين الموقعين على الإعلان فكانت النتيجة سلبية وكان رد الفعل خاطئا .

لكل ذلك من الضروري إعادة اللحمة لتيارات المعارضة السورية بالرجوع والالتفاف والتمحور حول إعلان دمشق واستثمار التقدم النوعي الذي قدمه وهذا ضمانة لإعادة توحيد المعارضة على أساسه وتحت سقفه . الذي نعتقد انه يمثل سقف الوطن وطموحات الغالبية من أبناء شعبه . لقد أبدت السلطة في الآونة الأخيرة طمأنينة مبالغا بها و ارتياحا غير مبرر حيال المخاطر والضغوط المحيطة بالبلد على قاعدة أننا أقوياء ولن تؤثر علينا المتحالفات الدولية مهما عظمت ، وإذا كان المواطن العادي يرغب بتصديق ذلك فإن الحقائق الماثلة للعيان تجعل المهمة صعبة للغاية وبعيدة المنال