تغازل المعارضة السورية الشعب في خطواتها المتسارعة المشتاقة للحكم والسلطة ، وليس للديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها من الوعود الطوباوية التي تكاد تتجاوز ما وعد به الله المؤمنين في جنته ، وشغلت احلام الاسكندنافيين ربما للعيش في ظل وعودها ومشاريعها ، ففي كل ازمة للنظام تستغلها وتحمل شعارتها لتقرقع بها بلا جدوى ، حيث تحجبها المبالغة ويؤجلها ضعف الشعبية ، لكنها تسكن فقط عقول ومخيلات حالمة على طول الزمن او حاقدة عبر السنين ، ومن طرائف هذه المعارضة ان يعلن خدام ان عودته في آب قبل انتهاء جواز سفره وكأن جيوشه ترابط على تخوم العاصمة السورية استعدادا لاجتياحها ، ثم يؤكد ثقته المطلقة بسقوط بشار الاسد قريبا بعد تقديمه شهادة ضده في قضية الحريري ،

يعود بنا خدام الى قصة البابا بيوس الثاني عندما قيل لستالين ان البابا زعلان وعاتب عليك لان الزعيم السوفيتي لا يقيم له وزنا

ففتل شاربيه باصبعه وفكر قليلا ثم قال " وكم يملك البابا من دبابات " ربما كان البابا في وقتها يتلك قوة الكلمات على الاقل اما خدام فانه لا يمتلك الا ترّهات يواسي بها ضعف حيلته وفشل عملية غدره برئيسه ، وفي كل مرة يتحفنا بلقاء ناري وتصريح خارق وفارغ بالتأكيد لان التجربة علمتنا في فنون السياسة ان الاصوات الخارقة تجعل الايقاع شاذا ،

فلم تحدث تلك الاشياء الرهيبة نتيجة انشقاق خدام والتي توقعها المتربصون ببشار الاسد حيث تجاوز الازمة بكفاءة عالية ولم يهتز لها او يوليها ذاك الاهتمام الخاص ، لكن المعارضة المسكينة قرقعت فرحا وهي التي سخر منها خدام طويلا عندما كان ركنا في النظام ثم ضحك عليها وتزعمها بطريقة عجائبية عندما تغير مزاجه وانقلب على النظام ، وتأتينا طرفة اخرى من البيانوني الذي لا يقدم شيئا مفيدا كالعادة وانما بضع جمل انشائية تعتمد البراعة البلاغية ،

كأن يقول ان نظام بشار الاسد ليس له قاعدة شعبية ، وكأنه يعتقد ان الشعب السوري لا قدرة لديه على تعرية بلاغته والتمييز بين الغث والثمين من الافكار والاقوال المطروحة امامه ، وهو لا يتعدى ان يكون في نظر الكثير من السوريين زعيم عصابه روعت الشعب ولم تعتذر او تغير طريقة تفكيرها وان قامت بعمليات تجميلية لقشرتها الخارجية وفق براغماتية مبدأية كتكتيك مرحلي يفرض عليها ذلك ،

بينما تبقى شعبية بشار الاسد في اوجها رغم اللطخات التي خلفتها الحملة الاعلامية المرعبة ومن الطبيعي ان اللطخات لا تظهر الا في الثوب الناصع ،

مؤتمرات المعارضة واعلاناتها ولقاءاتها تتناسل كالديدان في الاماكن الرطبة ، انتقاما ... طمعا ... خيانة ... وطنية . وتنوع المصالح يبطل مفعول المعارضة ويفرغ مضمونها ، هذا ان لم نتحدث عن تنوع انتماءاتها وحاضنات تفريخها ،

كان معاوية السياسي الداهية قد قسم الناس الى اربعة اقسام فرقة للحكم والقيادة وفرقة للشدة والحرب وفرقة للعلم والسنة وفرقة جرجرة لا الى هؤلاء ولا الى هؤلاء ان اجتمعوا لم ينفعوا وان تفرقوا لن يضروا ، وهذا القسم الاخير هو بالضبط حال المعارضة السورية

لكنها ان رجرجت او قرقعت تبقى معارضة فارغة ويزداد فراغها مع ازدياد ضجيجها ، وبهذه الطريقة الغوغائية والتابعة لن تستطيع الدخل الى قلوب السوريين عنوة لانها كالقنفذ تنفش بريشها لتظهر قوتها لمن حولها ، وهي لا حول لها ولا قوة .