استبق وزير الخارجية السوري وليد المعلم اي نتائج محتملة لزيارة الرئيس بشار الاسد لمصر ولقائه نظيره المصري حسني مبارك، بتحميل رئيس الوزراء فؤاد السنيورة مسؤولية استمرار الصدع في العلاقات بين لبنان وسوريا، مما اوحى ان محورا مهما من محاور اللقاء سيتركز على العلاقات بين البلدين. وهي محاولة يقارنها البعض بالدعوة التي تقول سوريا انها وجهتها الى رئيس الحكومة اللبنانية لزيارة دمشق وكانت عشية انعقاد مجلس الامن لمناقشات حول القرار 1680 الذي صدر لاحقا مطالبا سوريا بالتجاوب مع لبنان في اقامة علاقات ديبلوماسية وتحديد الحدود بين البلدين في مزارع شبعا. اذ تقول مصادر سياسية ان الرئيس نبيه بري لم يعد من دمشق وفي جعبته الدعوة الى السنيورة لزيارتها وتاليا انه لم يبلغه اياها في الاتصال الذي اجراه معه الى لندن لاطلاعه على اجواء الاجتماع، بل ان الدعوة اتت لاحقا وتوقيتها يتصل بالاجتماع الذي كان سيعقده مجلس الامن من اجل توجيه رسالة اليه ان لا حاجة الى اجتماعات ولا الى قرارات ما دام البحث في الامور يجري على مستوى ثنائي بين البلدين.

والواقع ان ليس ثمة الكثير يعلقه البعض على وساطة مصرية بين لبنان وسوريا. اذ يعتقد ان المسألة الفلسطينية وما يجري على خط التوفيق بين السلطة الفلسطينية وحكومة "حماس" هو الاساس، بدليل الاجتماعات المتعددة لدول الجوار لفلسطين اي الاردن ومصر وسوريا وصولا الى مشاورات ربما مع لبنان، لكن الدول العربية الاخرى لا تبدو في الواجهة السياسية في هذا السياق كالمملكة العربية السعودية مثلا الواسعة التأثير في القضايا العربية. الا ان للاردن مثلا خلافات راهنة مع حركة "حماس" في ضوء العمليات الاخيرة التي حمّل الاردن الحركة مسؤوليتها في وقت ان سوريا معنية بالمقدار الذي تؤثر فيه على قادة الحركة المقيمين في دمشق والذين يديرون المفاوضات مع السلطة، وذلك في ضوء المساعي لاقناع الفلسطينيين بالمبادرة العربية لحكومة مستقلين في فلسطين، ومن اجل بذل جهود لضبط الوضع الامني هناك. وهذه المسألة مهمة لسوريا من اجل ابراز استمرار تأثيرها الاقليمي من جهة، والاطلالة عربيا بعد اتفاق التعاون العسكري بينها وبين ايران والذي قال عنه وزير الدفاع السوري حسن توركماني ان "ايران تعتبر ان امن سوريا هو من امنها"، من جهة اخرى. ومع ان هذا الكلام مبدئي وعام، بحسب البعض، فان فكرة دوران سوريا في الفلك الايراني باتت هي الغالبة. ويذهب البعض الى اعتبارها ورقة في يد ايران على نقيض الوضع الذي كان سائدا ابان رئاسة الرئيس الراحل حافظ الاسد.

التركيز اذا ليس على لبنان من حيث المبدأ، والآمال ليست كبيرة في الوقت نفسه رغم توجه الرئيس السنيورة سابقا الى مصر ثم الرئيس بري قبل اقل من عشرة ايام. وكذلك لا اوهام حول تجاوب سوريا مع اي بند من بنود الحوار ما لم تكن ترغب في ان توصل مصر رسالة بهذا المعنى من سوريا الى الولايات المتحدة. وعدم وجود اي اوهام ينطبق على اللبنانيين، كما ينطبق على مصر المتفهمة للموقف اللبناني على نحو كلي والذي حظي بموقف عربي صوّت الى جانب القرار 1680 من اجل علاقات ديبلوماسية بين البلدين، وتحديد منطقة مزارع شبعا، وهي لا تستطيع القفز فوقه. ويعتبر كثيرون ان رسائل سوريا وصلت وفي الاسبوع الماضي على نحو لا يوحي اي ايجابيات على الاطلاق.

الا ان آخرين يعتقدون ان سوريا لن تقطع حبل الصرة في محاولة التواصل مع لبنان، لان هذا استنفد من حيث المبدأ السبل لاعادة تحسين العلاقات معها، وهي تعرف جيدا ان الكرة في ملعبها وربما يريحها ذلك على قاعدة انها لا تزال تؤثّر وتتحكم بالوضع في لبنان على طريقتها، لكنها لا تريد ان تفقد اهتمام اللبنانيين ايضا بالرغبة في رأب الصدع معها. اذ ان الظهور مظهر "استجداء" العلاقة مع سوريا بات مؤذيا للحكومة. فما دامت الامور ليست ناضجة لذلك فلتوضع هذه المسألة على الرف حتى تقتنع سوريا بمصلحتها في ذلك وتحسم امرها بدلا من الركض وراءها. اذ ان الرئيس السوري بشار الاسد قال في اطلالة اعلامية له بعد يوم على مناقشة تقرير القاضي الالماني سيرج برامرتس في مجلس الامن، تعبيرا او دلالة على ارتياح، ان العلاقات الديبلوماسية بين البلدين لا تعالج تحت الضغط. ومسعى لبنان لديها غير مقبول الا بشروطها هي وتوقيتها، وان المناخ غير مؤات الآن لتنفيذ بنود الاجماع اللبناني بحسب ما يقول مسؤولوها، لذلك لا اوهام كبيرة في نجاح مبادرة عربية او مصرية.