عادت «دبلوماسية الهاتف» لتفرض نفسها على أجواء العلاقات بين القاهرة وطهران، بينما ما زالت حالة من الشكّ الأمني تنتاب بعض الدوائر المصرية في ما يخصّ سياسات الحرس الثوري الإيراني تجاه ملفّ «تصدير الثورة» إلى مصر ومنطقة دول الخليج العربي. وكان الرئيسان المصري حسني مبارك والإيراني محمود أحمدي نجاد، في تطور لافت، قد أجريا أول من أمس مباحثات هاتفية، هي الأولى من نوعها بين الطرفين، أعادت إلى الأذهان سلسلة الاتصالات الهاتفية المماثلة التي تبادلها مبارك مع نظيره السابق محمد خاتمي. وتمّ الاتصال بناء على مبادرة من الرئيس الإيراني. ركّزت المحادثات، بحسب مصادر إيرانية ومصرية متطابقة، على بحث الوضع الراهن في الأراضي الفلسطينية المحتلّة، من دون التطرّق إلى ملفّ العلاقات الدبلوماسية الثنائية المقطوعة منذ نهاية السبعينيات من القرن الماضي. وأشارت مصادر لـ«الأخبار» إلى أنّ نجاد «دعا الرئيس المصري إلى الإسراع برفع الحظر المفروض على غزّة ومساعدة الشعب الفلسطيني المظلوم، كما حثّه على إعادة فتح الحدود المصرية ـــــ الفلسطينية المغلَقة». وركّز مراقبون على توقيت الاتصال، الذي يأتي في أعقاب الجولة المكّوكية التي قام بها الرئيس جورج بوش إلى ستّ دول في الشرق الأوسط، من بينها مصر، بهدف تحجيم النفوذ الإيراني، وحشد الحلفاء التقليديّين للمصالح الأميركية في المنطقة. وكان مبارك قد أعلن، أمام ضيفه الأميركي في شرم الشيخ، تفضيله لغة الحوار مع إيران، وامتنع منذ فترة عن توجيه أي انتقادات علنية للسياسة الإيرانية، وهو ما فسّرته مصادر غربية بـ«محاولة إعطاء الفرصة لنضج الاتصالات الراهنة بين مصر وإيران». ومن المتوقّع أن يصل رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني غلام علي حداد عادل الأسبوع المقبل إلى القاهرة للمشاركة في اجتماع رؤساء برلمانات الدول الإسلامية، حيث يُنتظَر أن يجتمع لاحقاً مع الرئيس المصري ورئيس الحكومة أحمد نظيف، بالإضافة إلى رئيس مجلس الشعب فتحي سرور ورئيس مجلس الشورى صفوت الشريف. في هذا الوقت، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني، لصحيفة «الوفاق» الإيرانية، أنه لم يُحَدَّد وقت معين لإعادة العلاقات، لكن المشاورات بين البلدين مستمرّة.