تعكس العلاقات السورية التركية المتنامية في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الرغبة المشتركة لدمشق وأنقرة في تعزيز أواصر التعاون الثنائي من أجل توفير متطلبات الأمن والاستقرار في المنطقة التي تواجه العديد من التحديات وعلى رأسها الوضع في العراق والقضية الفلسطينية واستمرار احتلال إسرائيل لأراض عربية. وبحسب المسؤولين السوريين فإن التفاهم السوري التركي ينطلق من محددات عديدة في مقدمتها التلاقي في المواقف ووجهات النظر حول قضايا المنطقة واتفاق وجهتي نظر البلدين على ضرورة مواصلة الجهود لاستئناف عملية السلام وفق مرجعية مدريد ومبدأ الأرض مقابل السلام وانسحاب إسرائيل الكامل من الجولان وجميع الأراضي العربية المحتلة تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن الدولي 242و338 لتحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة والتأكيد على ضرورة وحدة الشعب الفلسطيني واستئناف الحوار بين الفصائل الفلسطينية لضمان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني إضافة إلى ضمان وحدة العراق أرضاً وشعباً وتحقيق أمنه واستقراره واستقلاله. وشهدت العلاقات السورية التركية اهتماماً بالغاً وخاصة مع تولي حزب العدالة والتنمية السلطة حيث تطورت وتعززت على جميع الصعد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وأكد وزير الخارجية التركي في حينه عبدالله غول (الرئيس الحالي للجمهورية التركية) على أن العلاقات السورية التركية تتطور يوماً بعد يوم مستشهداً بتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما ودخولها حيز التنفيذ مطلع العام 2007. وبالمحصلة فإن العلاقات السورية التركية تسير قدماً في سائر المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، وما الوساطة لاستئناف المفاوضات بين سوريا وإسرائيل إلا أحد هذه الوجوه. وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أعرب في تصريح له قبل أيام عن ارتياحه للتطور الملحوظ الذي شهدته العلاقات السورية التركية خلال الأعوام الأخيرة. وأكد أن بلاده تعمل على تطوير العلاقات الثنائية مع سورية في جميع المجالات معرباً عن ثقته العميقة بأن زيارته الأخيرة إلى سوريا ستساهم في تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية.