الكاتب : ظافر الجنابي

يحاول النظام المصري ان يلتقط انفاسه بعد ان فوجيء بقوة الثورة الشعبية المطالبة بسقوطه , واتبع في هذا الصدد عدة تكتيكات , منها القيام بتغييرات جزئية صغيرة مثل اقالة الحكومة واقالة احمد عز من لجنة السياسات بالحزب الوطني , وتعيين عمر سليمان نائبا لرئيس الجمهورية , وتكليف احمد شفيق بتشكيل حكومة جديدة .

التكتيك الثاني الذي اتبعه النظام المصري هو المساومة التقليدية بين الحرية والامن , فمنذ مساء يوم ’جمعة الغضب’ , انهارت الاجهزة الامنية المصرية وترك افراد الشرطة مواقعهم , وقام المجرمون والسجناء بتحرير انفسهم من السجون ومراكز الشرطة , لتبدء حملة ترويع ونهب وسلب بحق المواطنين المصريين استمرت يومي السبت والاحد , وحتى الجيش المصري الذي نزل للشارع منذ مساء الجمعة , وقف مكتوف اليدين في البداية , وكانت لديه اوامر بعدم التدخل او التصادم مع اي جهة .

تدخل الجيش المصري هو الاخر , لازال غير مفهوم تماما , فعلى الرغم من ان هذا التدخل , قوبل بالترحيب من قبل الشعب , الا ان الجيش المصري يمثل النظام , وهو الذي يحكم مصر منذ عام 1952 , ومبارك يحكم مصر باعتباره ممثلا الجيش , وهو وصل الى هذا المنصب باعتباره ضابطا كبيرا من ضباط الجيش المصري – كان قائدا للقوة الجوية - , وزيارة مبارك لغرفة عمليات الجيش الاحد , وعودة وزير الدفاع طنطاوي للظهور وزيارته لبعض القطعات في القاهرة , تدل على ان مبارك لازال يمسك بزمام المؤسسة العسكرية , والتي حاول التقرب اليها بتعيين سليمان وشفيق , بالاضافة الى ان الحكومة الجديدة لابد ان تضم عددا من الضباط .

في المحصلة , فان نظام مبارك يتبع عددا من التكتيكات , لاحتواء غضب الجماهير , وهو يراهن على ان ينال التعب من الجموع , وتعود الى منازلها , ولكن الجماهير في المقابل تبدو مصممة وعازمة على تحقيق هدفها المتمثل باسقاط النظام , وهي في هذا المطلب متقدمة على مطالب القوى السياسية المصرية التي لم تتضمن المطالبة برحيل مبارك .

القوى السياسية المصرية من جهتها بدأت الانقسام منذ الان , فمحمد البرادعي وجماعته – الجمعية الوطنية للتغيير- مع احزاب اخرى اعلنت تشكيل لجنة من عشرة شخصيات برئاسة البرادعي للتفاوض مع الجيش حول المرحلة المقبلة , فيما اعلن حزب الوفد انه سيشكل لجنة حكماء مع الفائز بجائزة نوبل احمد زويل الذي ينوي العودة الى مصر الثلاثاء وعدد من الاحزاب الاخرى , مع ملاحظة ان الكثير من هذه القوى والاحزاب هي صنيعة النظام , وتأتمر باوامره , ولايستبعد ان يقوم بعضها بشق صفوف المعارضة لصالحه .

في هذه الاثناء , تبدو الولايات المتحدة مطمئنة الى تواجد اشخاص يضمنون مصالحها سواء في صفوف النظام , او في صفوف المعارضة , فعمر سليمان الذي من الممكن ان يخلف مبارك في مرحلة انتقالية هو رجل ذو علاقة وثيقة مع الولايات المتحدة واسرائيل , وفي صفوف المعارضة , فالشخصية الابرز محمد البرادعي , هو رجل طالما تعاملت معه واشنطن حين كان يترأس المنظمة الدولية للطاقة الذرية , ولعل هذا يفسر دعوات واشنطن للجيش المصري لعدم استخدام العنف مع المتظاهرين , والاستجابة لدعوات التغيير .