دعا البيت الأبيض الأميركي مجددا إلى ’إجراءات فورية’ تضمن انتقالا سلميا للسلطة في مصر يكون ’ذا مغزى ودائما’، في وقت اتهم فيه وزير مصري واشنطن بمحاولة فرض هيمنتها على بلاده التي تشهد منذ 17 يوما مظاهرات حاشدة تطالب برحيل الرئيس حسني مبارك.

وقال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما أكد -في اتصال مع ملك السعودية الملك عبد الله بن عبد العزيز، الموجود في فترة نقاهة طبية في المغرب- ضرورة أن تتخذ الحكومة المصرية ’إجراءات فورية’ لتحقيق انتقال ’منظم للسلطة يكون ذا مغزى ودائما وشرعيا’.

وهذا هو ثاني اتصال لأوباما بملك السعودية منذ اندلاع الاحتجاجات التي أدانتها الرياض، وأدانت من أسمتهم ’مندسين باسم حرية التعبير’، وأكدت تضامنها مع مبارك.

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط اتهم أمس واشنطن بمحاولة فرض هيمنتها على بلاده بدعوتها إلى رفع سريع وفوري لحالة الطوارئ، ووصف نصائحها السياسية بغير المفيدة. وقال لشبكة سي بي أس الأميركية ’عندما تتحدث عن ‘سريع وفوري والآن’ كما لو كنت تفرض على بلد كبير مثل مصر.. فإنك تفرض إرادتك عليه’.

وأعرب عن دهشته لمطلب جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي بإنهاء العمل بقانون الطوارئ, وقال ’لدينا الآن 17 ألف سجين طليق في الشوارع.. كيف يمكنك أن تطلب نوعا من إلغاء قانون الطوارئ، بينما أنا في وقت شدة’.

وإضافة إلى رفع الطوارئ، تحدث بايدن عن خطوات تريد بلاده من مصر اتخاذها، بينها وقف مضايقة المتظاهرين، وتوسيع المشاركة في الحوار الوطني، ومعاملة المعارضة كشريك في رسم خريطة طريق لإنهاء الأزمة.

من جهتها انتقدت النائبة الجمهورية في مجلس النواب الأميركي إليانا روس ليتينين الطريقة التي تعاملت بها الإدارة الأميركية مع الأوضاع في مصر ولبنان.

وقالت إن التطورات الأخيرة في لبنان ومصر تسبب الكثير من التحديات لمصالح الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط، بعد سيطرة ما وصفته بمحور إيران وسوريا وحزب الله على السلطة في لبنان، وزعزعة استقرار حكومة كانت تشكل شريكا أساسيا للولايات المتحدة خلال ثلاثة عقود.

وأشارت إلى أن الإدارات الأميركية المتعاقبة فشلت في دعم مؤسسات سلمية وديمقراطية، بل شددت على تحقيق استقرار قصير المدى مبني على أشخاص.

وأضافت ليتينين أنه في بداية الاحتجاجات الشعبية في مصر فشلت الإدارة الأميركية في استغلال الفرصة للضغط باتجاه الإصلاح لمعالجة إحباط المتظاهرين ومنع الفوضى والعنف.

وانتقدت قول وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون في بداية الاحتجاجات إن التقديرات تشير إلى أن الحكومة المصرية مستقرة، ووصف جو بايدن نائب الرئيس الأميركي للرئيس حسني مبارك بأنه ليس دكتاتورا. ولاحظت أن البيت الأبيض يزيد الأمر سوءا من خلال إعادة النظر في موقفه من التعامل مع الإخوان المسلمين، ودعوته إلى أن تضم الحكومة المصرية الجديدة جهات غير علمانية فاعلة.

تدخل الجيش

من جهة ثانية، توقع أبو الغيط -في تصريحات بثتها وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية- تدخل الجيش لحماية الأمن القومي إذا حاول من سماهم المغامرين انتزاع السلطة.

ودعا إلى المحافظة على الدستور حتى ولو تم تعديله، لأنه ’عندما نسير في عملية دستورية، فإننا نحمي البلد من محاولة بعض المغامرين الأخذ بالسلطة والإشراف على العملية الانتقالية’.

ودخلت المظاهرات المطالبة بإسقاط نظام مبارك يومها الـ18، وأدت حتى الآن إلى تشكيل حكومة جديدة وتعيين عمر سليمان نائبا للرئيس مبارك الذي تعهد بإجراء إصلاحات وعدم الترشح لولاية رئاسية جديدة.