في الوقت الذي شارفت فيه لجنة التعديلات الدستورية على الانتهاء من عملها، تزايدت المخاوف من انقلاب على ثورة 25 يناير تنفذه بقايا نظام حسني مبارك، في ظل استمرار رموز هذا النظام على رأس الأجهزة الأمنية والإدارية والمالية والسياسية، وفي ظل الغموض الذي يحيط بأنشطة الرئيس المخلوع في شرم الشيخ، وبعض التحركات المشبوهة لقياديي الحزب الوطني.

ودعت حركات سياسية شبابية، أمس، إلى تظاهرة مليونية جديدة، يوم الثلاثاء المقبل، لتنفيذ باقي المطالب، والتي تتمثل في إقالة الحكومة الحالية، وإلغاء قانون الطوارئ، والإفراج عن كل المعتقلين، وتشكيل مجلس رئاسي يضم مدنيين وقضاة مشهودا لهم بالنزاهة، ومحاسبة كل الرموز الإعلامية التي أسهمت في التحريض لقتل الثوار، وحل جهاز أمن الدولة وإعادة هيكلة وزارة الداخلية، وحل الحزب الوطني، ومصادرة مقاره لصالح الدولة، واستعادة كل أموال مصر المنهوبة.

وشددت الحركات الشبابية المعارضة على أنه ’لا بد من إقالة الحكومة التي يرأسها أحمد شفيق، والتي تضم وجوها من النظام السابق، مثل مفيد شهاب، وعائشة عبد الهادي، وفايزة أبو النجا، وسامح فهمي، وعلي مصيلحي، ومحمود وجدي’.

وحذر مثقفون مصريون، في أول لقاء مع المجلس العسكري الحاكم، من الأنشطة المشبوهة للرئيس المخلوع في شرم الشيخ، آخذين على قيادة المؤسسة العسكرية غضها الطرف عن بقاء رموز الحزب الوطني على رأس مؤسسات الدولة والإعلام الحكومي.

وكان الكاتب المصري محمد حسنين هيكل حذر من بقاء الرئيس السابق حسني مبارك في شرم الشيخ، معتبراً أن ذلك يوجد مركزاً مناوئاً للثورة، واصفاً الوضع بأنه مقلق وخطير، معتبراً أنه يمثل جزءا من خطة التأمين في الدولة البوليسية.

من جهته، قال المعارض المصري محمد البرادعي، في مقابلة مع صحيفة مللييت التركية، إن تنظيم انتخابات مبكرة في مصر سيقضي على مكتسبات الثورة، وسيعيد الحكم إلى أنصار مبارك.

وقال البرادعي إذا تسرعنا ونظمنا انتخابات في غضون أربعة أو خمسة أشهر فإن الثورة ستصبح بحكم المنتهية، والنظام السابق سيستمر تحت قناع جديد، مضيفاً أن الحزب الوطني يعتزم العمل على عودته تحت شعار جديد.

هؤلاء الناس يملكون أصلا كل شيء: المال ووسائل الإعلام... والذهاب سريعا إلى الانتخابات يعني السماح للنظام السابق بالعودة مجددا إلى الساحة بوجه جديد.

في هذا الوقت، قال رئيس اللجنة القضائية المكلفة باقتراح تعديلات على الدستور المستشار طارق البشري إن اللجنة شارفت على الانتهاء من عملها، موضحاً أنه من المنتظر الانتهاء من تلك التعديلات خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأوضح البشري أنه سيتم الإبقاء على الأبواب الأولى في الدستور، والتي تتضمن أحكاما عامة، على أن تؤمن باقي المواد المعدلة ضمانات كافية بأن تكون الانتخابات المقبلة تعبيرا حقيقيا عن مواقف الشعب المصري وإرادته في اختيار رئاسته وممثليه.

من جهته، قال رئيس حكومة تسيير الأعمال أحمد شفيق إنه سيتم قريبا تشكيل حكومة جديدة تحقق أكبر قدر ممكن من ارتياح الرأي العام، موضحاً أنها ستكون حكومة متوازنة يرضى عنها الجمهور المصري بجميع طوائفه.

وقال شفيق إن السلطات الأمنية ستفرج عن أكثر من 222 سجيناً سياسياً، قائلا إن عددا صغيرا منهم احتجز خلال ثورة 25 يناير، لافتاً إلى أن عدد السجناء السياسيين المتبقي هو 478.

وأعادت السلطات المصرية، صباح أمس، فتح المصارف بعد إغلاقها لمدة طويلة بسبب الاضطرابات والتحركات المطلبية التي رافقت ثورة 25 يناير. وذكر شهود عيان أن عشرات العملاء اصطفوا خارج فروع البنوك الحكومية في القاهرة، بينما كان العمل في فروع البنوك الخاصة في منطقة الزمالك يسير بصورة طبيعية. ولم تكن هناك علامات على احتجاجات للعاملين، كما كانت الحال يوم الأحد الماضي.

وسجل الجنيه المصري تراجعاً بسيطاً، حيث تم تداوله عند 5.885 جنيهات للدولار مقارنة بـ 5.877 جنيهات للدولار يوم الأحد الماضي وهو آخر يوم عمل للمصارف قبل إغلاقها.