ليبيا تغرق بدماء شعبها التي يسفكها نظام معمر القذافي بوحشية لم يسبق لها مثيل ولا يرتكبها إلا محتلٌّ أجنبي او مختلٌّ محلي. وسائل الإعلام باتت عاجزة عن حصر عدد القتلى والجرحى، وعن تقديم صورة وافية عما يجري في ذلك البلد العربي المعذب، من سلوك النظام الذي نفذ تهديده باستخدام الجيش ضد المواطنين، وشنّ غارات جوية وهجمات مدرعة على أنحاء من العاصمة طرابلس وغالبية المدن الليبية التي خرجت عن سيطرة الأجهزة العسكرية والأمنية والتحقت تباعاً بالمعارضين الذين يطالبون بحقهم في إسقاط حاكم يسيطر عليهم منذ 42 سنة.

أسوأ ما في وقائع يوم امس ان الافق كان مسدوداً امام اي حل يوقف المذابح المروعة التي ترتكبها اجهزة النظام الماضية كما يبدو في البطش حتى إركاع شعب بكامله، هب قبل ايام وقرر ان يحذو حذو اشقائه التونسيين الى الغرب والمصريين الى الشرق في طلب التغيير، وهو ما افقد النظام صوابه، كما اصاب العالم كله بصدمة ازاء هول تلك المأساة التي تحل بالليبيين، والتي لم يملك احد القدرة على انهائها، برغم الادانات الدولية المدوية التي ابلغ بعضها مباشرة الى القذافي نفسه، وحذّرته من مغبة المضي قدماً في ذبح شعبه.

وبدا القذافي كمن فقد السيطرة بعدما توالى سقوط المدن الواحدة تلو الأخرى في أيدي المعارضة، وامتداد الثورة إلى قلب العاصمة طرابلس، حيث أطلقت طائرات حربية نيران ذخيرة حية على حشود من المتظاهرين المناهضين في طرابلس.

وقال أحد سكان العاصمة، إن ما تشهده المدينة أمر لا يمكن تخيّله، موضحاً أن الطائرات الحربية والمروحيات تقصف منطقة بعد أخرى بلا تمييز.

وفي مؤشر إلى الخلافات داخل النخبة الحاكمة في ليبيا، استقال وزير العدل ’احتجاجاً على الأوضاع الدامية واستعمال العنف المفرط ضد المحتجين العزل من قبل قوات الكتائب الأمنية’، وكذلك أمين جهاز المراسيم العامة في ليبيا مسعود المسماري، الذي وصف القذافي بأنه ’مصاب بمرض جنون العظمة’.

وفي نيويورك، أعلن أعضاء البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة قطع أي صلة لهم بنظام القذافي. وقال نائب المندوب الليبي في الأمم المتحدة إبراهيم داباشي إن البعثة الليبية قطعت كل علاقة لها بحكومة القذافي، غير أن الدبلوماسيين الليبيين لم يتخلوا عن مناصبهم.

وأوضح داباشي ’لم نقدم استقالاتنا. نحن لا ننتمي للنظام. لطالما مثلنا الشعب وليس شخصاً. إنني على يقين من أن الشعب الليبي سيواصل كفاحه للتخلص من النظام’، داعياً مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى أن يعقد اجتماعاً طارئاً لبحث الوضع في ليبيا ’من اجل ايجاد سبيل لحماية الشعب ضد أعمال الإبادة الجماعية’. كما قدم السفير الليبي لدى الهند ودبلوماسيون آخرون في الصين ومالطا والدنمارك والسويد استقالاتهم احتجاجاً على الجرائم التي يرتكبها نظام القذافي.

وأصدر ائتلاف من رجال الدين الليبيين فتوى بأن ’خروج كل المسلمين في ليبيا على القيادة فرض عين’.

وامتد التمرد على قرارات القذافي إلى ضباط في القوات المسلحة، إذ حطت مقاتلتان ليبيتان في مطار فاليتا في مالطا، بعدما رفض طياراها تنفيذ أوامر عسكرية بقصف المتظاهرين، فيما حطت مقاتلتان في مطار بنغازي بعدما تمرّد طياراها على قرار مشابه.