بدأ مجلس الأمن مشاورات أمس حول الوضع في سوريا، لكنه لم يصدر بيانا على ان يواصل اليوم مشاوراته في هذا الشأن.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن ’قلقه المتنامي’ حيال قمع المتظاهرين في سوريا، وخصوصا استخدام قوات الأمن للدبابات وإطلاقها الرصاص الحي. ودعا لإجراء تحقيق مستقل وشفاف في عمليات القتل.الأمر الذي رفضه مندوب سوريا الدائم في الأمم المتحدة معتبرا انه استباق للقرار مجلس الأمن.

وتأتي هذه التطورات بعد يوم واحد من تردد أنباء عن مقتل 39 شخصا على الأقل، بعدما اقتحم الجيش مدينة درعا بعدد تردد أنباء عن قيام إمارة إسلامية في المدينة.

وصرح مصدر عسكري بأن وحدات الجيش في مدينة درعا وريفها تابعت مهمتها بملاحقة المجموعات الإرهابية المتطرفة التي طالما استهدفت بعض المواقع العسكرية والقوى الأمنية، كما قامت هذه المجموعات بقطع الطرق العامة في أكثر من مكان، وإجبار المارة على التوقف والاعتداء عليهم بالضرب بعد تجريدهم من حاجاتهم بهدف الترويع وزرع الخوف في نفوس المواطنين.

وأضاف المصدر بحسب صحيفة الوطن السورية: إن المجموعات المسلحة قامت بالاعتداء على بعض النقاط العسكرية تجاه الجولان المحتل ما أسفر عن سقوط ثلاثة شهداء وخمسة عشر جريحا في صفوف الجيش والقوى الأمنية، ووقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف المجموعات الإرهابية المتطرفة. وتم إلقاء القبض على عناصر بعض الخلايا الإرهابية الذين يخضعون للتحقيق حالياً كما تم ضبط كمية من الأسلحة والذخيرة المتنوعة.

وأكد المصدر أن هذا الوضع سيبقى قائماً حتى يتم توقيف كل من يحمل السلاح وقتل ويقتل مدنيين وعسكريين، وهناك تعاون كبير من قبل أبناء المحافظة الذين شعروا في الأيام الأخيرة أنهم رهائن بأيدي مجموعات غريبة عنها وعن نسيجها.

التلفزيون يبث اعترافات مجموعة متطرفة

جاء ذلك مع اعترافات بثها التلفزيون السوري لعناصر بعض الخلايا الإرهابية التي ألقي القبض عليها مؤخراً في درعا وجبلة، وأكدت الاعترافات وجود جهات تقوم بتمويل هذه الأشخاص وإقناعهم بالقيام بعمليات قتل وتفجير تحت مسمى ’الجهاد’.

كما عرض التقرير صوراً لعناصر مجموعة إرهابية أخرى ألقي القبض عليها في مدينة جبلة نفذت بدورها عمليات قتل وترهيب.وعرض التلفزيون السوري صوراً للأسلحة التي كانت بحوزة هذه المجموعات.

وبالعودة إلى اجتماع مجلس الأمن،قال دبلوماسي في الأمم المتحدة إن بريطانيا وفرنسا والمانيا والبرتغال طلبت من مجلس الأمن إدانة’القمع السوري للمحتجين’ في مشروع بيان للمجلس يجري تداوله في نيويورك. وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ ’إذا استمرت (سوريا) في السير على طريق المزيد والمزيد من القمع العنيف... فستجد بواعث قلقنا تأييدا أوسع نطاقا في مجلس الأمن وقد يتغير الوضع هناك’.

وأضاف هيغ متحدثا للبرلمان ’سوريا الآن عند مفترق طرق... لها أن تختار مزيدا من القمع العنيف الذي ليس من شأنه إلا أن يجلب أمنا قصير الأجل للسلطات هناك.. وإذا فعلت ذلك فسنعمل مع شركائنا الأوروبيين وغيرهم لاتخاذ إجراءات بما في ذلك فرض عقوبات سيكون لها اثر على النظام’.

وأعلن مسؤول رفيع في الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة تتعامل حتى الآن مع أعمال العنف بحق المدنيين في سوريا عبر الوسائل الدبلوماسية وإمكان فرض عقوبات. وصرح جايكوب سوليفن مدير الاستراتيجية السياسية والمستشار القريب من وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ’بالنسبة الى الخيارات حيال سوريا، نركز حتى الآن على المجالين الدبلوماسي والمالي’.

هذا وكشفت صحيفة تركية أن مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية ليون بانيتا عقد اجتماعات سرية في أنقرة نهاية الشهر الماضي اعتبر سوريا فيها أنها على ’عتبة حرجة’، وأنها قد تتجه نحو ’نزاع داخلي جديّ’ .

وكانت الولايات المتحدة أمرت بإجلاء عائلات الدبلوماسيين والموظفين غير الأساسيين في سفارتها في سوريا، ونصحت بريطانيا مواطنيها بعدم السفر إلى سوريا، وطالبت ألمانيا رعاياها بمغادرة سوريا، واستدعت السفير السوري للاحتجاج على قمع المحتجين . وقالت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة إنها تلقت دعوة من السلطات السورية لإرسال بعثة إلى سوريا.

موفد تركي لسوريا غداً

وقال دبلوماسيون أتراك أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان اتصل أمس بالرئيس الأسد، ونقلت وكالة أنباء الأناضول عن الدبلوماسيين ان أردوغان اتصل بالأسد وتبادل معه الآراء حول التطورات الأخيرة في سورية.ولم يعط الدبلوماسيون أية تفاصيل أخرى عن الحوار الذي جرى بين أردوغان والأسد.

ومن المرجح أن يرسل أردوغان وفداً إلى سوريا يوم غد الخميس للقاء الأسد، وفق ما نقلته عنه الوكالة التركية.

وكشفت مصادر دبلوماسية تركية أخرى لصحيفة توداي زمان عن رفض أنقرة تعاطي المجتمع الدولي مع سوريا بالطريقة نفسها التي جرى التعاطي فيها مع ليبيا، مشيرةً إلى أن تركيا تعارض حتى فرض عقوبات على النظام السوري.

واستضافت اسطنبول أمس حوالى 40 معارضا سوريا وفدوا من بريطانيا وفرنسا ومصر وغيرها، للمشاركة في منتدى لمناقشة الوضع في سوريا وبحسب صحيفة السفير اللبنانية لم يحظ هذا المنتدي بتغطية من الحكومة التركية،لكنها لم تمنعه كونه في الإطار السلمي وضمن حرية التعبير.

الأسبوع المقبل فاصل

على صعيد أخر، كشف عضو مجلس الشعب السوري د .محمد حبش أن الدورة الاستثنائية المقبلة التي سيعقدها المجلس في 2 أيار المقبل ستناقش تعديل المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن ’حزب البعث العربي الاشتراكي هو القائد للدولة والمجتمع’.

ووصف الأسبوع المقبل في مجلس الشعب بأنه ’فاصل’، وقال إن الإصلاحات الجديدة ستشكل نهاية لعصر المخابرات بحسب صحيفة الخليج الإماراتية .