فيما دعت بريطانيا رعاياها أمس، إلى مغادرة سوريا فورا على متن رحلات تجارية، محذرة من ان سفارتها في دمشق قد لا تتمكن لاحقا من تنظيم عملية إجلائهم في حال تدهور الوضع أكثر، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية المنتهية ولايته عمرو موسى عن وجود قلق في العالم العربي وعموم المنطقة إزاء الأوضاع في سورية.

في هذه الأثناء، قال ناشطون سوريون إن الجيش السوري اقتحم صباح السبت بلدة بداما التابعة لمحافظة ادلب الواقعة على الحدود مع تركيا، ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن رئيس المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن قوله إن ’الجيش السوري اقتحم صباح السبت بلدة بداما المجاورة لمدينة جسر الشغور حيث سمعت اصوات اطلاق أعيرة نارية’.

من جهته، أكد مصدر مسؤول في إدلب بأن وحدات الجيش لم تدخل بعد إلى مدينتي معرة النعمان وخان شيخون وأنها تتمركز على مداخلهما الرئيسية باتجاه أوتستراد حلب دمشق، وهدفها بالدرجة الأولى تأمين وفتح الطريق الدولي الذي يربط بين مدينتي حلب دمشق بما في ذلك جميع المحافظات والمدن التي يعبرها هذا الطريق، وأن ذلك الطريق لن يقطع في المستقبل لأن هناك وحدات من الجيش ستسهر على حمايته’.

ودعا المصدر بحسب صحيفة الوطن السورية، جميع المواطنين الذين هجروا مدنهم أو قراهم إلى العودة إلى بيوتهم، لأنها باتت آمنة ولم يعد هناك أي خطر على حياتهم أو أملاكهم بعد أن اختفت وانحسرت المجموعات المسلحة التي كانت تشكل خطراً على المواطنين من خلال قطع الطرق وسلب المواطنين والاعتداء على ممتلكاتهم، إضافة إلى ما ارتكبته من اعتداءات على مفارز أمنية ودوائر حكومية.

دولياً، لا تزال إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تكثف جهود التواصل الدولية لاسيما مع روسيا والصين لتمرير قرار إدانة سوريا بأسرع وقت ممكن، وقالت صحيفة الخليج في عددها الصادر اليوم أن هناك حديثاً عن مقايضة مثلثة لتشجيع هذين البلدين على تغيير موقفيهما أو الامتناع عن استخدام الفيتو .

من جانبه قال السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى في تصريح للصحيفة نفسها ’أن الولايات المتحدة تحاول منذ ما يزيد على الثلاثين عاماً أن تجعل من سوريا دولة منبوذة’ . واعترف السفير بحسب الصحيفة بأن سوريا تمر بمرحلة من الاضطرابات قبل أن يضيف أن إدارة أوباما لن تستطيع أن تبتز سوريا، لأن الحدث السوري الآن قد يكون بالنسبة إلى واشنطن فرصة ذهبية للابتزاز بهدف تقديم تنازلات . مشيراً إلى الخطاب الذي سيلقيه الرئيس بشار الأسد غداً،مؤكداً أن الحكومة السورية لا تخلط مطلقاً بين استحقاقات مشروعة للمتظاهرين سلمياً، وبين من وصفهم بالتنظيمات المسلحة، وأن الأسد سيعالج كل هذه الأمور في خطابه الاثنين .

وفي سياق الضغوط الدولية على سوريا،أكد وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله، أن سوريا بحاجه إلى إصلاحات حقيقية للخروج من أزمتها. ودافع فيسترفيله في تصريحات لصحيفة ’فرانكفورتر ألجماينه زونتاغس تسايتونغ’الألمانية، ، عن العقوبات الحالية المفروضة على سوريا، قائلاً: ’لقد أرسلنا إشارة واضحة بعقوبات الاتحاد الأوروبي وشركائنا ضد الرئيس السوري بشار الأسد ونظامه’.

وأعلن فيسترفيله أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون توسيع نطاق العقوبات ضد النظام السوري غداً الاثنين، وقال: ’إننا نعمل بشدة من أجل إصدار قرار في الأمم المتحدة أيضاً يطالب بإنهاء فوري للعنف’.

من جانبه، أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير فيتالي تشوركين وجود عناصر مدمرة في المعارضة السورية الموجودة في الخارج تسعى إلى الخراب في سورية وقال: نحن نشجع القيادة السورية على سرعة تنفيذ الإصلاحات التي أعلنت عنها.

وجدد تشوركين في تصريح لصحيفة النهار اللبنانية معارضة بلاده لمشروع القرار الأوروبي ضد سورية والذي تدعمه الولايات المتحدة موضحاً أن النص المقترح غير مقبول وأن روسيا لاترى ضرورة لمبدأ إصدار قرار بهذا الخصوص. نافياً أن يكون سبب معارضة روسيا لقرار ضد سورية خوفها من خسارة نفوذها في المنطقة. يذكر أن كلا من روسيا والصين ترفضان فكرة إصدار قرار من مجلس الأمن ضد سورية.

وفي القاهرة، قال الأمين العام المنصرف لجامعة الدول العربية عمرو موسى إن العالم العربي يشعر بالقلق إزاء الوضع في سورية.

وقال موسى للصحفيين عقب اجتماع عقده مجلس الجامعة في العاصمة المصرية لبحث الأوضاع في ليبيا إن ’هناك قلق في العالم العربي وعموم المنطقة إزاء الأوضاع في سورية،’ مضيفا ان ’ثمة اتصالات تجري بين زعماء دول المنطقة لتبادل وجهات النظر حول هذا الموضوع.’

ونفى عمرو موسى الفكرة القائلة إن ملاحظاته تشكل تدخلا في شؤون سورية الداخلية، وقال إنه يعبر فقط عن ’قلقه حول بلد عربي مهم’.