حرصت كوندوليزا رايس قبل ان تبدأ جولتها الشرق اوسطية الاخيره على التركيز اعلاميا على عدة موضوعات مثلت بالنسبة للمراقبين جدول اعمالها فى العواصم التى زراتها : فمن ناحية اشارت الى محاربة الارهاب والدول التى لا زالت تقدم له الحماية.. ومن ناحية ثانية اشارت الى اهتمام الادارة الامريكية بضرورة الاسراع فى اتخاذ الخطوات المؤدية الى النهج الديموقراطى حتى لو كان ذلك على حساب الاستقرار.. ومن ناحية ثالثه صممت على ان الاوضاع فى العراق تسيرالى الاحسن وطالبت دول الجوار بإغلاق حدودها امام " المتمردين " الزاحفين الى داخل اراضيه للقيام بعمليات ارهابية.. ومن ناحية رابعة اشارت الى ان التزام السلطة الوطنية بحفظ الامن والسلام بعد انسحاب اسرائيل من قطاع غزة سيساهم الى حد كبير فى استقرار المنطقة ككل!!.. لاحظ المراقبون ان سوريا نالت النصيب الاكبر من الاهتمام عبر كل المحطات التى توقفت فيها وزيرة الخارجية الامريكية. والتى كان آخرها لندن حيث اجتمعت الخميس 23 الجارة بوزراء خارجية الدول الصناعية الثمانية «لحشد التأييد من اجل القيام بعمل عقابى ضدها» على حد تعبير ايوين ماكاسكيل المحرر الدبلوماسى فى مقال له نشرته صحيفة الجارديان صباح يوم الجمعة التالى «بسبب مزاعم حول تورط دمشق فى الساحة العراقية» .. ونقلت غالبية الصحف البريطانية عن السيدة الوزيره قولها «ان سوريا لم تستجب لطلب العمل على وقف تسلل المسلحين عبر حدودها مع العراق.. لذلك نقول لها اننا لا نريد كلاما وانما نريد افعالا..» .. وبالطبع لم تشر الصحف الى الخمسين مركز حدودى التى اقامتها السلطات السورية ولا الى السبعة الآف وخمسمائة جندى التى نشرتها لمراقبة النقاط التى يقال ان المتمردين

يستخدمونها للعبور الى اراضى الجار العراقى.. فى نفس الوقت لم يرد على لسان وزيرة الخارجية الامريكية اى ذكر او تعليق على ما اعلنته دمشق على لسان وزير خارجيتها من انها سترسل وفد رفيع المستوى الى بغداد للتعرف على ما بيدها من ادلة على مزاعم عبور مقاتلين اجانب لحدودها فى اتجاه الاراضى العراقية.. المهم لدى واشنطن الان ان تحشد الجهود لعزل سوريا دوليا تمهيدا لحصارها دبلوماسيا ثم اقتصاديا.. المهم الان لدى واشنطن ان تضمن تأييد الدول الثمانية الصناعية الكبار قبل قمة زعمائها المقبله فى بداية الشهر القادم برئاسة بريطانيا لما يمكن ان تقترح عليهم من خطوات فى هذا السبيل.. المهم لديها ان يتبع آخرون خطوات وزير الخارجية الفرنسية الذى انتقد هو الآخر سوريا ولكن ليس بسبب موقفها من الاوضاع المتدهورة فى العراق وانما بسبب ما يراه من انفلات امنى فى لبنان.. المهم لدى واشنطن ان تصرف اهتمام العام بعيدا عن الشأن العراقى وعن تورطها فى حقل الالغام الذى تسعى لابعاد قواته عنه كلما امكن وتترك الأبرياء يتحولون الى وقود له على مدار الساعة.. واشنطن بدأت بالفعل بناء بنود جدول اعمال تدخلها فى الشأن السورى فى ظل ما تدعيه من خبرة فى ميدان التدخل فى الشئون السيادية للآخرين بعد تجربتيها فى كل من افغانستان والعراق.. جدول تدخلها هذه المرة يعتمد على جماعية العقاب الذى ستتخذه زعامات الدول الثمانية الصناعية التى تشكل الحكومة العالمية التى تدير شئون العالم بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، بعد ان فصلت لائحة الاتهام الموجهة اليها والتى تتكون من : اولا.. السماح لعناصر اجنبية بإجتياز حدودها المشتركة مع العراق لاشاعة عدم الاستقرار فوق اراضيه والحاق الاذى بقوات التحالف وبعناصر الامن العراقية.. ثانيا.. تشجيع الانفلات الامنى فى لبنان بالابقاء على عناصرها الاستخباراتية فوق ارضه بعد سحب وقاتها العسكرية من هناك.. ثالثا.. دعم المقاومة الفلسطينية المسلحة المعوقه لاقرار السلام وفق الرؤية الاسرائيلية

التى تدعمها الاستراتيجية الامريكية فى المنطقة.. رابعا.. عدم القيام بحركة اصلاحية على المستويين السياسى والاقتصادى اتفاقا مع الاعلان العالمى الصادر عن الدول الثمانية الصناعية قبل نهاية العام الماضى.. ويتوقع المراقبون ان تتشكل الاحكام وفق الترتيب التالى :
- عقاب على مستوى تجميد العلاقات الامريكية الاوربية فى بعض المجالات الحيوية..
– وقف تصدير بعض المواد الحيوية اليها..
– تجميد اموالها الحكومية وربما الشخصية فى البنوك..
– مطالبة مجلس الامن ان يكلف امين عام الامم المتحدة بتقديم تقرير نصف سنوى عن مدى التزامها بتطبيق مواد القرار الدولى 1559..
– التهديد بتقديم نظامها الحاكم للمحكمة الدولية بتهمة الاشتراك فى عمليات الاغتيال التى جرت فى لبنان مؤخرا.. ولن تكون هذه الخطوات آخر ما يمكن ان يسفر عنه مخطط واشنطن لمعاقبة سوريا، بل تتوقع غالبية التقارير ان تمهد بشكل تلقائى لبناء اسس الحجة القانونية التى ستتكأ عليها الادارة الامريكية لتوجيه ضربه الى دمشق اشد عنفا.. اذ لم تؤت ( هذه العقوبات ) بثمارها التى تنتظرها كل من واشنطن وتل ابيب والسلطة الحاكمة فى بغداد واطراف اخرى عربية واوربية.. [1]

مصادر
إيلاف (المملكة المتحدة)

[1] كاتب المقال استشارى اعلامى مقيم فى بريطانيا