بعدما اضطرت إسرائيل، تحت الضغط الأميركي، لإلغاء صفقة طائرات صغيرة من دون طيار من طراز “هارفي” الى بكين، أعلنت وزارة الخارجية الصينية أن العلاقات الأمنية مع إسرائيل سوف تتعزز برغم العراقيل الخارجية.

وكان وزير الخارجية الصيني لي تشاو تشينغ قد أعلن، أثناء زيارته الى إسرائيل الأسبوع الماضي، أن بلاده معنية بمضاعفة التبادل التجاري مع الدولة العبرية.

وفي رد أولي على الأنباء التي نشرت في إسرائيل والتي أشارت إلى إلغاء الصفقة وإلى قبول إسرائيل بالشروط الأميركية بشأن بيع الأسلحة، اعلنت وزارة الخارجية الصينية أن العلاقات مع إسرائيل لا تمس بأي طرف ثالث. وفي انتقاد ضمني للتدخل الأميركي في هذا الشأن، قال البيان الصيني إنه «ليس من حق الدول الأخرى إطلاق تصريحات غير منطقية بهذا الشأن». وشدد البيان على أن العلاقات مع إسرائيل «سوف تتغلب على العراقيل التي تضعها جهات أجنبية». وكانت إسرائيل قد قررت الاستجابة لجميع المطالب الأميركية وإنهاء الأزمة التي نشأت بخصوص تصدير الأسلحة للصين. واتفق رئيس الحكومة أرييل شارون ووزير الدفاع شاؤول موفاز في الأسبوع الماضي على ارسال وفد اسرائيلي إلى واشنطن والاستجابة لجميع المطالب الأميركية بخصوص صفقة طائرات التجسس للصين، وإدخال تغييرات في قانون الرقابة على الصادرات الأمنية تطالب بها الولايات المتحدة. وثمة من يقول إنه، بصرف النظر عن الجهد الذي تضعه الولايات المتحدة في المنطقة العربية بسبب النفط، فإن أميركا تعتبر الصين العدو المستقبلي الأكبر لها في العالم، وأنها لهذا السبب لم تتقبل التعاون التقني الإسرائيلي مع الصين.

وكتبت افتتاحية “هآرتس” أمس أن العالم كله باستثناء وزارة الدفاع الإسرائيلية كان يعرف هذه الحقيقة. وقالت أنه في وزارة الدفاع، المسؤولة عن إنتاج السلاح وبيعه، «يجلس موظفون كبار، في الغالب ألوية وعمداء متقاعدون من الجيش الإسرائيلي، يديرون العلاقات الأمنية مع دول العالم انطلاقا من قلق زائد على الصناعات الأمنية وعدم المبالاة الزائدة للاعتبارات السياسية الواسعة. وهكذا تورطت إسرائيل في نهاية العقد السابق في قضية طائرة الإنذار المبكر فالكون التي الغي بيعها إلى الصين بضغط أميركي وكلفت دافع الضرائب الإسرائيلي غرامة كبيرة، وكذلك عادت وتورطت في قضية السلاح جو ارض “هارفي” الذي بيع إلى الصين وأعيد للترميم بشكل ادعى البنتاغون بأنه خرق الاتفاقات بين جهازي الأمن في الدولتين».

ورأت الافتتاحية أن القصور في المسألة الصينية الأميركية خطير، وهو يعكس إدارة فاشلة، على مستوى المدير العام والوزير، للسياسة الأمنية لإسرائيل في مجال حساس ومركب لا مثيل له.

مصادر
السفير (لبنان)